الجيش العراقي.. بعد 94 عاماً على تأسيسه يبحث عن هويته

اختفى مصطلح الجيش العراقي وحلت محله مصطلحات فرعية

اختفى مصطلح الجيش العراقي وحلت محله مصطلحات فرعية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-01-2015 الساعة 09:20
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


يبحث الجيش العراقي، الذي مضى على تأسيسه 94 عاماً، عن هويته في ظل تصادم الصراعات والولاءات الحزبية، في وقتٍ تشهد فيه عددٌ من المحافظات العراقية معارك عنيفة بين قوات الجيش ومليشيا الحشد الشعبي من جهة؛ ومقاتلي تنظيم "الدولة" من جهة أخرى.

وتعد المؤسسة العسكرية العراقية واحدة من أعرق المؤسسات، ليس في الوطن العربي وحده، بل في المنطقة كلها؛ كما أن كلية الأركان العراقية كانت هي الأصعب والأكفأ والأكثر مهنية وكفاءة في تخريج القيادات العسكرية، كما كان يعد رابع جيش في العالم.

تواترت تصريحات المسؤولين العراقيين في الذكرى الـ94 لتأسيس الجيش العراقي، تحث على إعادة بناء جيش قوي بعيداً عن الطائفية والولاءات الحزبية، وأن يكون قادراً على مواجهة التحديات الأمنية، خاصة بعد أن كشف تنظيم "الدولة" عن مدى هشاشته وعجزه في القضاء على التنظيم بعد أحداث العاشر من يونيو/ حزيران الماضي.

وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي قال، في كلمة بثتها قناة العراقية: إن العراق يحاول بناء جيش جديد بعد كشف نقاط الخلل والضعف التي كان يعاني منها طيلة السنوات الثمان الماضية؛ من ضعف في الأداء، وترهل في القيادات، وتولي عناصر غير جديرة بالمسؤولية أو مؤهلة لتولي القيادة، حيث تعاني قلة الانضباط وسوء الإدارة، وانعدام الثقة بين الشعب والقوات الأمنية، والتي كانت من الأسباب الحقيقية للنكسة التي تعرض لها.

وتابع العبيدي بقوله: إن الفساد المستشري داخل المؤسسة العسكرية والولاءات الحزبية، نخرت جسدها، وأهدرت الكثير من ثرواته على شتى المستويات، سواء كانت على مستوى التجهيز والتسليح أو على مستوى التدريب والدعم اللوجستي. ولا يخفى الفساد داخل المؤسسة العسكرية على أحد في العراق.

برقيات التهاني التي انهالت بمناسبة ذكرى تأسيس هذا الجيش، عبرت كلها عن الحاجة الماسة إلى إعادة الاعتبار لهذا الجيش الذي خاض عشرات المعارك والحروب في جبهات فلسطين والجولان ومصر، بالإضافة إلى حربه الطويلة مع إيران، وحربيه الأخيرتين مع الولايات المتحدة الأمريكية.

الرئيس العراقي فؤاد معصوم عبّر في برقية التهنئة عن الأمل في أن تتأكد الحاجة إلى أهمية مواصلة بناء الجيش والقوات المسلحة لتكون بمستوى التحديات الكبيرة التي تواجه الشعب والبلاد، وتتأكد الحاجة الكبرى إلى ترسيخ الصفة المهنية لهذه القوات، وتحريرها تماماً من أي انحياز وولاء، سواء لفرد أو لحزب أو لجماعة معينة، بل يكون ولاؤه للوطن، وهذا يتطلب خلق جيش وقوات مسلحة كفوءة وقادرة على أداء المهمات والمسؤوليات التي تحفظ أمن البلد وحريته ووحدته واستقلاله.

وبدوره، دعا رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، وبمناسبة ذكرى تأسيس الجيش العراقي، إلى بناء جيش عراقي بعيداً عن الطائفية، بحيث تكون المؤسسة العسكرية للجميع وليس لفرد أو لحزب معين.

وقال الجبوري: أدعو الجميع إلى الدعوة إلى بناء المؤسسة العسكرية التي نحتمي بظلها، وأن تكون للجميع وليس لفرد، وأشار إلى أنه يجب أن لا يختلف العراقيون على حقيقة الدور الذي تقوم به هاتان المؤسستان الأمنيتان.

ودعا أيضاً إلى بناء جيش مهني قوي، بعيد عن الطائفية والولاءات الحزبية، التي كانت السبب الرئيسي خلف انهيار الجيش العراقي وفقدانه الحاضنة الشعبية.

من جهته، أكد اللواء الركن عبد الكريم خلف، المتحدث الرسمي السابق باسم وزارة الداخلية العراقية، في حديث للصحفيين: إن مما يؤسف له أن الكثير من الكفاءات العسكرية الكبيرة لم تجد فرصتها في صفوف هذا الجيش، والدليل أن ما حصل، خصوصاً في الموصل، كان انتكاسة يتحمل مسؤوليتها الجنرالات الذين لم يكونوا بالمستوى المطلوب.

وأوضح اللواء الركن خلف: أن المشكلة التي نواجهها اليوم هي اختفاء مصطلح الجيش العراقي، ليحل محله مصطلحات فرعية؛ مثل القوات الأمنية، والحشد الشعبي، والمليشيات، وقوات العشائر، وجهاز مكافحة الإرهاب، والبيشمركة، وغيرها من التسميات التي تركت آثارها السلبية على بناء المؤسسة العسكرية العراقية التي يفترض أن يمثلها الجيش العراقي الذي هو من يجب أن يمنح الآخرين هوياتهم، لا أن يبحث اليوم بعد 94 عاماً عن هوية.

ويرى خبراء عسكريون أن عمليات التصفية التي أجراها رئيس الوزراء حيدر العبادي على وزارة الدفاع والداخلية، لن تؤتي ثمارها ما لم يتم تحييد الدور الإيراني في العراق، خاصةً أن إيران لا تخفي دورها في تدريب وتسليح مليشيا الحشد الشعبي الشيعي الذي أصبح جيشاً موازياً للجيش الحالي.

وقال الخبير العسكري حمزة مجيد النداوي، في حديث لـ "الخليج أونلاين": إن العراق اليوم أمام مفترق طرق، وعلى الحكومة العراقية ووزير الدفاع الجديد "خالد العبيدي" أن يَعُوا حجم الخطر المحدق الذي يهدد المؤسسة العراقية، وخصوصاً بعد سيطرة المليشيات على المؤسسة بأكملها.

وأضاف النداوي: إن على الحكومة العراقية أن تستفيد من الخبرات العسكرية في الجيش السابق، وتأسيس جيش وطني بعيداً عن المذهبية والطائفية، وأن يكون ولاؤه للوطن لا لأحزاب وجهات خارجية.

مكة المكرمة