الجيش العراقي.. 50 ألف مفقود ثمن المعركة ضد تنظيم "الدولة"

قتلى ومفقودون بالآلاف من الجيش العراقي ومتطوعيه

قتلى ومفقودون بالآلاف من الجيش العراقي ومتطوعيه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-10-2014 الساعة 14:12
بغداد- محمد القيسي - الخليج أونلاين


أعاد إعلان وزارة الدفاع العراقية، مطلع الأسبوع الجاري، منح عفو شامل وغير مشروط عن عناصر الجيش الفارين من الخدمة، ودعوتهم للعودة إليها، الجدل في الشارع العراقي مرة أخرى عن حقيقة خسائر قوات الجيش؛ بين ما تعلنه الجماعات المسلحة، ومنها تنظيم "الدولة الإسلامية"، وما تعلنه وزارة الدفاع نفسها.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الدفاع زيف أعداد قتلى الجيش الذي يعلنه "التنظيم" وباقي الجماعات المسلحة، وتصفه بالمبالغ فيه معتبراً إياه أنه يهدف لإضعاف الروح المعنوية للمؤسسة العسكرية في البلاد، تشير تقارير طبية ومصادر سياسية عراقية إلى أن عدد القتلى والجرحى والمفقودين من الجيش بلغ أكثر من 50 ألف عسكري منذ مطلع العام الجاري، غالبيتهم قتلوا في الأنبار ونينوى وبغداد وصلاح الدين.

وطالب النائب في البرلمان العراقي حسن الجوراني، وزارة الدفاع بمصارحة الشعب العراقي بحقيقة مجريات المعركة على الأرض مع تنظيم "الدولة"، والإفصاح عن مصير آلاف الجنود المفقودين، وإبلاغ ذويهم بشكل رسمي.

وأوضح الجوراني لـ"الخليج أونلاين" أن "الجيش يتكتم عن خسائره على اعتبار أن الإفصاح عنها يعطي دافعاً معنوياً للعدو، لكن هذا الأمر انعكس سلباً، وبات الشارع يضخم الأعداد أو يقلل منها، وهي بالأخير دماء أريقت ويجب احترامها".

ويضيف الجوراني: في معركة واحدة، وهي معركة دخول تكريت، فقدنا أثر نحو 2000 جندي وضابط، وقتل المئات، ولم تصدر وزارة الدفاع حتى الآن أي تقرير أو بيان حول جنودها.

وشهدت بغداد مطلع شهر سبتمبر/ أيلول الحالي اقتحام المئات من ذوي مفقودي الجيش مبنى البرلمان، وأقاموا اعتصاماً مفتوحاً بعد أن حطموا الأثاث، مطالبين بالكشف عن مصير أبنائهم، فيما يقطع متظاهرون بين الحين والآخر طريقاً يربط بين البصرة وبغداد للسبب نفسه.

ووفقاً لتقارير طبية عراقية مسربة، نشرتها بعض وسائل الإعلام المحلية، فإن أكثر من 36 ألف عسكري عراقي قتلوا منذ مطلع العام الجاري، فيما فقد 13 ألفاً آخرون، وسجلت المستشفيات وصول ما لا يقل عن 33 ألف جريح.

لكن العقيد إسماعيل وادي، مدير استخبارات الفرقة الأولى بالجيش، يقول: إن تلك التقارير تشمل مقاتلي المليشيات، ومتطوعي الجهاد الكفائي الذي أعلن عنه السيستاني، وليس للجيش وحده.

وأضاف وادي لـ"الخليج أونلاين": إن الأرقام لا يمكن القبول بها واعتبارها دقيقة، لكنها أقرب للواقع، ولا تخص الجيش فقط، بل معها القوات الشعبية المساندة، كالمليشيات ومتطوعي الجهاد، ومن الطبيعي أن تكون هناك خسائر في صفوف الجيش في ظل معركة شرسة تجري على أراضينا مع تنظيم متدرب بشكل جيد، مشيراً إلى أنه لا تتوفر أي إحصائية لدى وزارة الدفاع؛ بسبب المعارك الدائرة على مدار الساعة.

ويتابع وادي بالقول: إن من غير المعقول الحديث عن خسائر الجيش وترك خسائر "التنظيم"، فهو يتكبد يومياً خسائر كبيرة، سواء بالغارات الجوية أو المعارك الدائرة، وقد تكون مماثلة لخسائر الجيش.

وتمكن مقاتلو تنظيم "الدولة" من محاصرة وحدات عسكرية كاملة في مناطق عدة بالصقلاوية والسجر والحامضية وتكريت وجرف الصخر، في أوقات سابقة، وقاموا خلالها بقتل المئات من الجنود بطريقة الإعدام الجماعي، فيما أقدم على نحر الضباط.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع نسبة الخسائر في الجيش يعود إلى قلة التدريب، والاعتماد على الكم لا النوع.

ويقول المحلل السياسي العراقي فؤاد علي لـ"الخليج أونلاين": لا يمكن مقارنة مهارة مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" الفردية مع الجيش، فالقوات العراقية لا تزال في طور المراهقة، والجيش السابق الذي تم حله كان بإمكانه إنهاء تنظيم "الدولة" في غضون أيام.

ويضيف علي: إن ارتفاع فاتورة الخسائر البشرية للجيش سيكون خطيراً إذا استمر، فأغلب الشباب يخشون مصيراً مماثلاً لجنود سبقوهم، و"التنظيم" يحترف جانب الإعلام، بتصويره عمليات إعدام الجنود وتوسلهم، وهو ما يشكل عاملاً آخر يجعلهم يرفضون فكرة التطوع أو العودة بالنسبة للفارين، وهو ما سيجعل الحرب عقائدية، إذ سيقتصر الجيش على الطابع الديني الطائفي للشيعة، مع المليشيات الموجودة أصلاً، وهو ما ينذر بتفكك الجيش وسقوط شرعيته، أسوة بالجيش السوري النظامي.

مكة المكرمة