الحجاب في أوروبا.. حظر يتغذى على صعود اليمين المتطرف

منع الحجاب وسط حروب انتخابية في أوروبا

منع الحجاب وسط حروب انتخابية في أوروبا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-03-2017 الساعة 16:29
يوسف حسني - الخليج أونلاين


عبر سنوات طويلة كانت مظاهر التدين، وفي القلب منها ظاهرة الحجاب، محل خلاف داخل المجتمع الأوروبي، غير أن هذا الخلاف ظل في إطار اجتماعي إلى حد كبير لفترة غير قصيرة، قبل أن يتم إقحام هذه المظاهر في المعارك السياسية على نحو بات يضرب الديمقراطية الغربية في مقتل، ويكشف قدراً كبيراً من عدم مصداقيتها.

في السنوات القليلة الماضية تحولت القضية إلى مسألة سياسية، ثم أصبحت مؤخراً حرباً لا هوادة فيها، وإن كان هناك بعض الأصوات الأوروبية البارزة التي تعتبر الأمر حرية شخصية فردية، مثل رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي.

وقد بات بإمكان الشركات وأرباب العمل في الاتحاد الأوروبي منع الموظفين من ارتداء أي رمز أو لباس يحمل دلالة سياسية أو فلسفية أو دينية بما فيها الحجاب، وفق قرار أصدرته محكمة العدل الأوروبية الثلاثاء (14 مارس/آذار 2017). وتفسر محكمة العدل الأوروبية، التي تتخذ من لوكسمبرغ مقراً لها، القانون الخاص بالاتحاد الأوروبي المكون من 28 دولة، وقراراته ملزمة للدول الأعضاء.

ويأتي القرار في وقت تعيش فيه أوروبا موسماً انتخابياً حاسماً، في هولندا وفرنسا وألمانيا، ومع تزايد الشعبية الرافضة لوجود اللاجئين وللإسلام.

وهذا هو أول قرار تصدره المحكمة في قضية ارتداء غطاء الرأس الإسلامي في أماكن العمل. وقد وصلت هذه القضية إلى المحكمة بعد دعوى رفعتها عاملة استقبال تلبس حجاباً، بعد طردها من عملها في فرع شركة "جي فور إس" الأمنية في بلجيكا.

سميرة أشبيتا طردت من عملها بعد ثلاثة أعوام عندما بدأت تضع حجاباً على رأسها في مكان العمل، وهي تقول إنها تعرضت للتمييز على أساس دينها، قبل أن تحيل محكمة الاستئناف البلجيكية القضية إلى المحكمة الأوروبية للاستيضاح، والتي أصدرت بدورها الحكم السالف.

المحكمة الأوروبية أوضحت أن الشركة غيرت قواعد العمل الداخلية لتمنع الموظفين "من ارتداء أي لباس أو رمز سياسي، أو فلسفي أو ديني، أو عقائدي، أو ممارسة أي من هذه المعتقدات"، وقررت أن الشركة منعت جميع المعتقدات فلم تمارس أي تمييز ضد المدعية.

وقررت المحكمة أن الشركات التي تطرد موظفين بسبب الرموز الدينية أو السياسية "لا بد وأن تكون لها قواعد داخلية عامة تنص على ذلك، وإلّا فستكون قد خالفت قانون الاتحاد الأوروبي".

أشبيتا ليست الوحيدة التي عانت من هذا التمييز، كما أفادت خلال دعوتها للمحكمة، هناك أيضاً أسما بوجناوي، مهندسة البرمجيات في شركة "ميكروبول" الفرنسية، والتي توجهت هي الأخرى للمحكمة الفرنسية عندما تم إقصاؤها من وظيفتها؛ بسبب تلقيها شكوى من أحد زبائن الشركة الذي عبر عن انزعاجه من وجود محجبة داخل المكان؛ الأمر الذي دفع الشركة إلى إقالة بوجناوي.

ورأت المحكمة العليا أنه لا يمكن للمتعامل أن يرفض خدمات الشركة لمجرد أن الموظفة محجبة، واعتبرت فصل بوجناوي انتهاكاً لقوانين الاتحاد الأوروبي؛ بسبب عدم وجود لائحة داخلية عامة تنص على منع الزي الديني واعتبرته تمييزاً بحقها. وأضافت: إنه "في غياب هذه اللائحة لا يمكن للشركة أن تعتبر هذا إلزاماً وظيفياً"، بحسب "بي بي سي".

-تفسير مختلف

جمعية مبادرة "المجتمع المفتوح"، التي يدعمها رجل الأعمال الشهير جورج سوروس، دافعت عن قضية السيدتين، وقالت إن الأمر "خيَّب آمالها؛ لأنه يضعف مبدأ المساواة الذي هو جوهر قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة التمييز".

وأوضحت مريم حمادون، المسؤولة في الجمعية، لوكالة "رويترز"، أن "التشريعات في أغلب دول الاتحاد الأوروبي تعتبر منع ارتداء الحجاب في أماكن العمل تمييزاً، لكن عندما يكون القانون الوطني ضعيفاً، فإن قرار المحكمة الأوروبية هذا يقصي العديد من المسلمات من العمل".

وفي حوار مع "بي بي سي"، يقول آلان غريش، الكاتب والصحفي الفرنسي المعروف، إن القرار لم يطرح بدقة في وسائل الإعلام، لكنه أقر بأنه سيؤثر سلبياً، خاصة أنه يأتي في ظل مناخ عام من الهجوم على الإسلام في أوروبا، خاصة مع تصاعد تيار اليمين المتطرف. ويرى غريش أن المشكلة هي أن الأحزاب السياسية الأخرى في أوروبا باتت تزايد على اليمين المتطرف؛ من أجل كسب أصوات في الشارع السياسي.

اقرأ أيضاً

بطلة أولمبية مسلمة تشتكي احتجازها لساعتين في مطار أمريكي

-قرار مؤسف

في المقابل، يرى عادل الماجري، وهو ناشط حقوقي في جنيف ورئيس سابق لرابطة مسلمي سويسرا، أن "القرار يؤسف له؛ لأنه يزيد من قائمة الممنوعات، كما أنه يضيف المزيد من التقييد للحريات".

هو أيضاً قرار فضفاض؛ يضيف الماجري؛ "لأنه يُمكّن كل صاحب عمل من التعلل بأي علامة أو مظهر، سواء كان دينياً أم فلسفياً، ويوفر ذريعة لأصحاب العمل للإقدام على فصل أي موظف مستندين لنص قانوني، وربما كانوا سابقاً يتحرّجون من القيام بذلك حتى وإن كانوا يرغبون فيه".

الباحث في مركز الإصلاح الأوروبي في العاصمة بروكسل، كامينو مورتيرا مارتينيز، يصف القرار بـ"التاريخي والسياسي"، ويقول إنه "خطوة جريئة جداً"؛ فقد أبدت المحكمة في قراراتها الأخيرة "ميلاً للجانب القانوني الصارم، بدلاً من انتباهها للمسائل السياسية والظروف المواتية لها، وبلا شك يعتبر هذا اعترافاً من المحكمة أنها معرضة لخطر الانهيار".

الحكم، برأي مارتينيز، يعتبر دليلاً آخر على ميل المحكمة للقانون على حساب السياسة؛ خاصة أنها كانت تحبذ الدفاع عن حقوق الأقليات لعدة سنوات، ثم حكمت هذا الشهر (مارس/آذار 2017) بأن دول أعضاء الاتحاد الأوروبي ليست ملزمة بإصدار تأشيرات سفر للأشخاص الذين لديهم ملفات لجوء سياسية، وعادة ما يكونون معرضين للخطر أو التهديد في بلادهم الأصلية.

-غطاء قانوني

ويمنح قرار المحكمة مساحة كبيرة لأرباب العمل في أوروبا لتنظيم زي العمل، والأمر متاح ما داموا يفعلون ذلك بسياسات محايدة لا تستهدف ديانة معينة، بحسب خبراء قانونيين.

وكولم أوسينيدي، أستاذ حقوق الإنسان والقانون الدستوري، يرى أن "الحكم منح غطاءً قانونياً لبعض الشركات التي ترغب في منع الرموز الدينية، وأشعرهم بمزيد من الراحة في القيام بذلك".

بدوره، قال جون دالهويسن، مدير برنامج منظمة العفو الدولية، إن قرارات محكمة العدل الأوروبية منحت فرصة كبيرة لأصحاب العمل للتمييز ضد النساء والرجال، على أساس المعتقد الديني، مضيفاً: "المحكمة فتحت الباب أمام التحيّز".

ولفت مؤتمر الحاخامات الأوربيين إلى أن قرار المحكمة "تزامن مع ازدياد الحوادث ذات الدوافع العنصرية، وهو رسالة واضحة من أوروبا بأن المجتمعات المتدينة غير مرحب بها بعد الآن".

-محاولات حظر الحجاب

في الـ 24 من سبتمبر/أيلول 2003، أقرت المحكمة الاتحادية الدستورية منع معلمة أفغانية من الحجاب في المدرسة، وأفادت أن الولايات المحلية يمكن أن تغير قوانينها إن رغبت في ذلك، وبناء على ذلك فإن الأقاليم الألمانية منعت الكثير من المعلمات من ارتداء غطاء الرأس. وفي 31 مارس/آذار 2010، تشكلت لجنة رئيسية في بلجيكا لتطبيق الحظر الأوروبي ضد الحجاب وغطاء الوجه (النقاب).

وفي 11 أبريل/نيسان 2011، قررت الحكومة الفرنسية منع غطاء الوجه (النقاب) في الأماكن العامة باستثناء أماكن العبادة والسيارات، وذلك حتى يوليو/تموز من العام نفسه. وفي الأول من يوليو/تموز 2014، حظرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان النقاب في فرنسا، وهو ما برره القضاة بمحاولة "الحفاظ على فكرة التعايش".

في 22 مايو/أيار 2015، فرضت الحكومة الهولندية حظراً جزئياً لغطاء الوجه الإسلامي في الأماكن والمواصلات العامة، ولم يتضمن القرار الشوارع إلا بوجود أسباب أمنية معينة.

وفي 6 ديسمبر/كانون الأول 2016، أيدت المستشارة أنجيلا ميركل، حظراً جزئياً على البرقع والنقاب، وقالت: "الحجاب غير مناسب، ويجب منعه أينما كان بشكل قانوني".

في 30 يناير/كانون الثاني 2017، وافق الائتلاف الحاكم في النمسا على حظر حجاب الوجه مثل البرقع والنقاب في المحاكم والمدارس، كما تعهد بالتحقيق في حظر ارتداء الحجاب للنساء العاملات، في خطوة تهدف إلى استضافة حزب الحرية المعارض لهجرة اللاجئين.

مكة المكرمة
عاجل

نيويورك تايمز: مسؤولو الاستخبارات الأمريكية يعتقدون بأن محمد بن سلمان هو المقصود بـ"رئيسك" في اتصال مطرب