الحرب البرية.. القصف في غزة والصدى في تل أبيب

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 19-07-2014 الساعة 05:45
غزة– الخليج أونلاين


على الرغم من أن الحرب التي يشنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة أصبحت من الجو والبحر وأخيراً من البر، إلا أن المقاومة الفلسطينية في القطاع صدّت جانبا كبيراً من العدوان، ومنعت محاولات التقدم داخل أراضي القطاع، مشتبكة مع جيش الاحتلال في المناطق الحدودية.

وعلى عكس المستهدف الإسرائيلي من الحرب على القطاع، الذي تمثل في رغبة الاحتلال منع صواريخ المقاومة، والوصول إلى شبكة الأنفاق التي تستخدمها في تنفيذ عملياتها بهدف تدميرها، حسب الاحتلال، إلا أن صواريخ المقاومة ارتفعت وتيرتها، وغطت العديد من المدن الإسرائيلية، من أسدود إلى تل أبيب.

وكان لصواريخ المقاومة تأثيرات تتعدى موضع انفجارها في إسرائيل، فقد تعرضت البلاد لخسائر اقتصادية، واضطراب في حياة الملايين من مواطنيها، إضافة لمقتل وإصابة عدد منهم.

اشتباكات وصواريخ

مع بدء العملية البرية، اشتبكت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فجر الجمعة، مع قوة إسرائيلية شمالي بيت لاهيا، كما فجرت عبوة في دبابة إسرائيلية حاولت التقدم في المنطقة نفسها، واعترفت إسرائيل بمقتل أحد جنودها وإصابة 13 منذ بدء العملية البرية على حدود غزة.

وقالت كتائب القسام في بيان لها الجمعة: إن "الصناعات العسكرية أعدّت ربع مليون قنبلة يدوية ستكون بين أيدي فتيان شعبنا، ليرجموا بها جنود الاحتلال بدل الحجارة"، وذلك ضمن ما أعددته لجيش الاحتلال إن واصل توغله في قطاع غزة.

وقصفت القسام حشودات عسكرية إسرائيلية؛ في شمال غربي بيت لاهيا وقرية أم النصر وموقع زيكيم، شمالي قطاع غزة، وقرب موقع ناحل عوز شرقي مدينة غزة، وشرقي البريج وسط القطاع.

وواكب العملية البرية التي بدأها جيش الاحتلال، تكثيفاً للغارات الإسرائيلية على المنازل في غزة، مما أسفر عن استشهاد 59 فلسطينياً، وإصابة نحو 430 آخرين بجراح متفاوتة، حسب أشرف القدرة، الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية.

وكثفت القسام في المقابل من صواريخها، لتقصف وسط إسرائيل؛ مناطق ريشون لتسيون، وحولون، ومستوطنة عزاتا، وتل أبيب، بعشرات الصواريخ، إضافة لقصفها جنوبي إسرائيل؛ مناطق نتيفوت، وأسدود، وديمونا، وموقع زيكيم العسكري، وأوفكيم، وبئر السبع، وموقع كرم أبو سالم العسكري، وصوفا، وعسقلان، وكيبوتس كرميه، وياد مرودخاي.

وقد أقر الجيش الإسرائيلي بأنه تم إطلاق 105 صواريخ على إسرائيل، منذ بدأت عمليته البرية على قطاع غزة مساء الخميس (07/17) وفي محاولة منه لصدها، نشر مساء الجمعة، بطارية ثامنة من منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ.

خسائر اقتصادية

وأوقفت صواريخ المقاومة الفلسطينية المنطلقة من غزة، الحياة في عدد من المدن في إسرائيل، ومُنيَ الاقتصاد والصناعة والسياحة بخسائر بالغة.

فقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرنوت، أنه مع استمرار استهداف صواريخ المقاومة الفلسطينية مواقع إسرائيلية حساسة مثل المطارات والطرق السريعة، تتحدث تقارير إسرائيلية عن أضرار "هائلة" تلحق بالاقتصاد الإسرائيلي، كما يُتوقع أن تتفاقم الخسائر مع استخدام الاحتلال المزيد من ترسانته العسكرية.

وقالت صحيفة هآرتس على موقعها الإلكتروني، إن أعداداً كبيرة من السياح الموجودين في إسرائيل طلبوا تقصير زيارتهم فيها، بسبب الوضع الأمني القائم منذ أكثر من 4 أيام، وفي موازاة ذلك قال مسؤولون في الفنادق الإسرائيلية إن كثيراً من السياح ألغوا حجوزاتهم في فنادق في أنحاء البلاد.

وأضاف مسؤول آخر في مجال الفنادق للصحيفة: "إن كافة التوقعات الوردية بشأن عام آخر تسجل فيه السياحة أرقاماً قياسية تبددت"، وأوضح أنه ألغيت جميع الحجوزات في خارج البلاد لمجموعات كانت ستأتي في سبتمبر/ أيلول حتى نوفمبر/ تشرين الثاني، تؤكد لنا أننا نتّجه إلى فترة ليست هينة أبداً.

وأعلنت سلطة الضرائب الإسرائيلية أن الأضرار التي نجمت للممتلكات في مستوطنات الجنوب وصلت إلى 10 ملايين شيكل، وجرى تقديم نحو 100 دعوى للمطالبة بتعويضات مقابل الأضرار نتيجة إطلاق الصواريخ، بينها 35 دعوى مقابل أضرار لمركبات، و 52 دعوى مقابل أضرار لمبانٍ، و12 دعوى مقابل أضرار للزراعة، إضافة إلى أضرار وقعت للبنى التحتية وشبكات الكهرباء.

مدن أشباح

وفي حين امتنع سكان قطاع غزة عن ترك منازلهم المعرضة للقصف من قبل جيش الاحتلال، ما أدى إلى استشهاد أسر كاملة، قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية، إن صورايخ حماس، حوّلت تل أبيب إلى "مدينة أشباح"، في إشارة لما حدث مع مدينة سيدروت التي قصفتها المقاومة عام 2006 بأكثر من ألف صاروخ، لتمنع الإسرائيليين من دخولها أو الخروج منها أو الحراك بداخلها.

وأنذرت قوات الاحتلال قبل أيام سكان أحياء الزيتون والشجاعية وسكان بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة بمغادرة منازلهم، لكن أغلبهم لم يستجب للإنذار. ووفقاً لمصادر فلسطينية، دمر القصف الجمعة (07/18) فقط نحو 15 منزلاً في قطاع غزة فوق رؤوس أصحابها، مما أدى لاستشهاد 3 أطفال من أسرة واحدة، و8 من عائلة أخرى.

وأكد وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، على أنه "لا يمكن الصبر على نزول 5 ملايين إلى الملاجئ"، ليضيف في مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية، أنه "على إسرائيل القيام بما يجب أن تقوم به لجلب الأمن لمواطنيها، هذا الهدف يلاقي دعماً دولياً".

وتابع: "لا توجد دولة على وجه الأرض يمكنها الصبر على استمرار إطلاق الصواريخ على مدنها، هذا لا يمكن أن يحتمل لا في واشنطن، ولا موسكو ولا في أي عاصمة من العواصم العالمية".

وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ في المناطق الجنوبية المحاذية لقطاع غزة، وقررت تعطيل الدراسة بأسدود، ويأتي هذا الإعلان بعد تصاعد عمليات إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، رداً على العملية البرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، وقصفه لغزة.

مكة المكرمة