الحرب اليمنية.. خسائر سعودية واضحة ومكاسب إماراتية منظورة

هل يتحول اليمن إلى مستنقع يُغرق الإمارات والسعودية؟

هل يتحول اليمن إلى مستنقع يُغرق الإمارات والسعودية؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 06-04-2018 الساعة 13:14
صنعاء – الخليج أونلاين (خاص)


بعيداً عن الأهداف المعلنة لعاصفة الحزم، التي تؤكد دعم الشرعية في اليمن، واستعادة الدولة من مليشيا الحوثي وصالح الانقلابية؛ فإن تدخل السعودية في الأزمة اليمنية -ولو عسكرياً- أمرٌ يصنفه مختصون ضمن الحفاظ على مصالح المملكة وأمنها وعمقها الاستراتيجي.

وعليه فإن الدور السعودي الذي قد يصل إلى مرحلة الوصاية؛ بل هو امتداد تاريخي منذ عهد الأئمة (ما يُعرف بالمملكة المتوكلية 1918-1962م التي أنهت حكمها الثورة اليمنية 26 سبتمبر 1962).

ما لم يكن متوقعاً هو تدخل الإمارات البعيدة جغرافياً عن اليمن في هذه الحرب، الذي أثار تساؤلات وقتها عن مصلحة أبوظبي في اليمن، وهي تساؤلات أجابت عنها لاحقاً سياسة الإمارات، وتصرفاتها في الميدان.

اقرأ أيضاً :

منظمات حقوقية لماكرون: بن سلمان يستحق عقوبات وليس بساطاً أحمر

واستغلت الإمارات مشاركتها في التحالف لتسيطر من خلال قوات أمنية وعسكرية دربتها (لا تمتثل للحكومة اليمنية الشرعية) على جزيرة سقطرى وميناءي عدن والمخا، جنوبي البلاد، فضلاً عن إقامتها قاعدة عسكرية في جزيرة ميون، جنوب غرب، المتاخمة لمضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً مائياً استراتيجيا للتجارة العالمية.

وعلاوة على هذا، بات واضحاً دعم أبوظبي للانفصاليين من خلال تمكينهم عسكرياً وسياسياً في محافظات الجنوب.

وإذا ما تجاوزنا ما تحقق، وما لم يتحقق من الأهداف المعلنة لتدخل التحالف، الذي تتصدره الرياض وخلفها أبوظبي، وأبرزها إعادة الشرعية، فإنه وبعد مرور نحو 3 أعوام من الحرب؛ فإن الإمارات رسمت لها خطاً تباين مع أبجديات المصالح السعودية؛ خصوصاً في مناطق الجنوب، ليظهر الحليفان في منحى تنافسي واضح، تجلى في حضرموت على سبيل المثال، التي تمثل أهمية استراتيجية للسعودية منذ عقود.

- مقاربةٌ ومعايير

المقاربة التنافسية بين الحليفين تقود للتساؤل عن حصادهما من حيث الخسائر والمكاسب سياسياً وشعبياً وعسكرياً واقتصادياً، وأيضاً من حيث التبعات القانونية للحرب على المستوى اليمني والدولي، وانعكاسات ذلك على الداخل السعودي والإماراتي.

المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي وضع معايير يمكن من خلالها الحكم على المكاسب والخسائر المحتملة من التدخل، والحرب التي تخوضها كل من السعودية والإمارات في اليمن.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يرى التميمي أنه حتى اللحظة تبدو الإمارات محكومة بنشوة المكاسب العسكرية، التي رسخت دورها لاعباً مهماً في المناطق الجنوبية المحررة، ولاعباً أساسياً باليمن وربما في المنطقة، في ضوء السيطرة العسكرية على مضيق باب المندب والساحل الغربي للبلاد، ومعظم موانئ ومطارات وجزر اليمن الواقعة في هذه المنطقة ومن بينها جزيرة سقطرى.

-ارتدادات سيئة

وأضاف: "النفوذ الإماراتي يبدو حتى الآن متحرراً من الارتدادات السيئة على أمن واستقرار واقتصاد الإمارات، إن لم يكن موعوداً بمكاسب اقتصادية مستقبلية من وراء الهيمنة على أجزاء حيوية من اليمن، إذا لم تنقلب الأوضاع جذرياً في المناطق التي تسيطر عليها أبوظبي في جنوبي البلاد".

في المقابل يقول التميمي: إن "السعودية تواجه مأزق الضغط العسكري الهائل على حدها الجنوبي من جانب الحوثيين، وفي الوقت نفسه تفقد التأثير الميداني المباشر في مناطق حيوية؛ بسبب النفوذ الإماراتي، وقد تداركت الموقف في المهرة".

وأشار المحلل السياسي اليمني إلى أن تداعيات الأزمة والحرب في اليمن لا تحتمل المجازفة بالنسبة للسعودية، التي رغم قوتها تبدو هشة في مواجهة التصعيد العسكري في جنوبها، يضاف إلى ذلك، حالة عدم الاستقرار السياسي في المملكة ذاتها التي تشهد مرحلة انتقال للسلطة محفوفة بالمخاطر.

ووفقاً للتميمي؛ فإن الأمر بالنسبة للإمارات ليس كذلك؛ فهي ليست على تماسٍ مع اليمن من حيث الحدود؛ لكنها ليست في منأى من الارتدادات التي قد تطالها؛ إذا ما تعقد المشهد اليمني وفقدت الإمارات وشريكتها الرياض السيطرة في اليمن.

- نهجٌ خاسر

من جهته يقول الصحفي اليمني البارز أحمد الشلفي: إن "السعودية والإمارات دخلتا نهج الخسارة بكل تأكيد؛ بالنظر إلى النهج الذي تنتهجه الدولتان في اليمن؛ فالرياض وأبوظبي مارستا الخديعة على اليمنيين، وعلى شعبيهما أيضاً؛ حين أعلنتا أن الهدف هو استعادة الشرعية اليمنية، وحماية أمن المنطقة من تغول إيران".

وتابع: "إذا ما نظرنا إلى النتائج حالياً على الأرض؛ فإنها تصب في مصلحة إيران والحوثيين؛ خاصة أن الأهداف التي أعلن عنها لم تتحقق حتى اللحظة؛ بل الأكثر من ذلك أن التحالف الإماراتي السعودي حقق نتائج عكسية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" اعتبر الشلفي أنه "بالمجمل نحن أمام خسارة الهدف، وهو كل ما كان يمكن التعويل عليه في الحرب؛ إذ إن الخسائر الميدانية هي انعكاس للخسائر المعنوية؛ ولضياع البوصلة وانحرافها".

- صورة المحتل

وأوضح أن خسارة الهدف انعكست على الدولتين بالتأكيد؛ لكن السعودية يلحقها الضرر أكثر وإن بدا للإماراتيين حالياً أنهم يربحون.

ويرى الشلفي أن "أبوظبي تتوهم أنها تربح البروباغندا (الدعاية) وصورة مخلص المنطقة أمام من تعتقد أنهم شركاؤها الاستراتيجيون من الغرب باعتبارها حامية الموانئ والمضايق الاستراتيجية ومكافِحة الإرهاب؛ لكنها ستوصم في الأخير كمحتل وغازٍ في اليمن بعد خسائرها المادية والبشرية" .

وأشار إلى أن "أبوظبي سترحل في النهاية مُحمّلة بملف مُثقل من أعمال الانتهاكات والتجاوزات، وكما قلت بصورة المحتل".

وأكد أن ما يجري الآن هو تحسين صورة إمارة أبوظبي على حساب الشعب الإماراتي ومقدراته؛ لأنهم لا يستطيعون البقاء في اليمن مهما أنشؤوا من مليشيات، ومهما بسطوا نفوذهم على موانئ اليمن.

- الخسارة الأوضح

أمّا بالنسبة للسعودية، بحسب الشلفي، فإن "خسارتها هي الأكثر وضوحاً؛ فهي أولاً دخلت حرباً دون استراتيجية، وكما لو كانت لحظة مجنونة لم تحسب عواقبها. فالشعار كان ردع الأطماع الإيرانية؛ لكن ما حدث على الأرض لا علاقة له بالشعار".

واستطرد قائلاً: "اليوم وبعد ثلاثة أعوام فلتعد السعودية وولي العهد السعودي الخسائر على كل المستويات".

المعطيات والأرقام حول الخسائر المادية للطرفين في الحرب اليمنية لا يمكن حسابها حالياً؛ لكن مجلة "فوربس" الأمريكية تقدر تكلفة الحرب بنحو 120 مليار دولار شهرياً، ولا يشمل ذلك الخسائر غير المباشرة التي تكبدتها السعودية، مثلاً بتراجع الاستثمارات في المملكة، والنقص في الاحتياطي الأجنبي وزيادة الإنفاق العسكري.

وبالإضافة إلى ذلك تقول السلطات السعودية إنها قدمت نحو 8.2 مليارات دولار حتى منتصف العام 2017؛ كمساعدات وميزانية للحكومة اليمنية؛ وإن لم تتوفر المعطيات عن الجانب الإماراتي إلا أنه لا يقارن بما تكبدته السعودية.

وتشير الأرقام الرسمية الإماراتية إلى مقتل 101 عسكري في اليمن، وهو رقم أقل من خسائر العسكريين السعوديين؛ الذين بلغوا خلال 3 أشهر فقط نحو خمسين قتيلاً، فضلاً عن عشرات الصواريخ الباليسيتة التي تعرضت لها الأراضي السعودية وصل بعضها إلى العاصمة الرياض، وتحديداً مطار الملك خالد.

ومؤخراً تعالت أصوات حقوقية تدين السعودية دون الإمارات؛ بفعل الانتهاكات التي ارتكبها طيران التحالف بحق المدنيين، تنوعت بين تقارير حقوقية ووقفات احتجاجية آخرها في بروكسل، فبراير الماضي.

تلك الاحتجاجات أجبرت وزير الخارجية السعودي عادل الجبير على دخول مقر البرلمان الأوروبي للقاء لجنة الشؤون الخارجية من الباب الخلفي، عندما رفع نشطاء صوراً لضحايا التحالف في اليمن، وأخرى تصف محمد بن سلمان بـ"القاتل".

ووفقاً للصحفي اليمني فإن السعودية منيت بخسارة معنوية على أثر تحولها أمام الرأي العالمي إلى دولة ذات سمعة سيئة في الانتهاكات والقتل والموت.

أما الأكثر من ذلك- بحسب الشلفي- فهي نظرة اليمنيين لها سواء الأصدقاء ممَّن جاءت لنجدتهم، أم الأعداء، فهم تقريباً أصبحوا ينظرون إليها كمعتد وكدولة فاشلة لا تعرف أهدافها بالضبط.

ويؤكد الشلفي في ختام حديثه أنه "ليس هناك أرباح في الحروب؛ لكن لاحت الخسائر في حرب السعودية والإمارات على اليمن باختلاف الأجندات، وبتسابق سلطتهما الحالية على إثبات من هو أكثر نفوذاً، ويكفي من خسائر السعودية أن ينظر إليها بأنها مجرد تابعة لأبوظبي ورغباتها".

مكة المكرمة