الحرب على تنظيم "الدولة" .. فرصة للنظام السوري أم المعارضة؟

هل تؤهل الحرب على الإرهاب نظام الأسد؟

هل تؤهل الحرب على الإرهاب نظام الأسد؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-09-2014 الساعة 11:42
عدنان علي- الخليج اونلاين


برغم إخفاقه في الحصول على العضوية الرسمية لنادي مكافحة الإرهاب، يبدو النظام السوري الطرف الأحرص على الاحتفاء بالضربات الجوية على مواقع ما يسمى بالتنظيمات المتطرفة، بوصفه بات يحارب "الإرهاب" في خندق واحد مع "المجتمع الدولي".

وبغض النظر عن المحاولات الاستثمارية والدعائية للنظام، فإن ما يجري على أرض الواقع يشير إلى أن "المجتمع الدولي" بات بالفعل في خندق واحد مع النظام السوري الذي طالما سعى إلى اختزال ما يجري في سوريا بوصفه حرباً ضد الإرهاب.

الولايات المتحدة الأمريكية نفت أن تكون نسقت ضرباتها الجوية مع النظام السوري، موضحة أنها أبلغت في العاشر من سبتمبر/ أيلول الجاري مندوب النظام في الأمم المتحدة بشار الجعفري، أنها ستقوم بعمليات عسكرية في سوريا، وحذرته من عواقب أي اعتراض للطائرات الأمريكية أو التدخل في هذه العمليات.

وقبل أسبوع، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أمام الكونغرس، إن الولايات المتحدة لم ولن تنسق مع النظام السوري على أي مستوى بما فيها الاستخباري، بل واتهمه أنه سبب المشكلة وليس طرفاً في الحل، مشيراً إلى أنه كان أمام النظام السوري عامان ليقوم بشيء ضد التنظيم لكنه لم يفعل، ولا يمكن الوثوق به، حسب قوله.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير أن الولايات المتحدة أبلغت بلاده مسبقاً، بنيتها في توجيه ضربات إلى تنظيم "الدولة" في سوريا، وأن "الأسد وحكومته لن يكونا هدفاً لأي عمل عسكري".

كما نقلت عن مسؤول كبير في الخارجية الأمريكية تأكيده "أننا نقلنا نوايانا للإيرانيين"، وعليه فمن باب أولى أن الأمر نفسه حدث بين واشنطن وموسكو.

والواقع أن إيران وروسيا لم ترفضا هذه الحرب لكنهما اشترطتا أن "تتوافق مع قوانين الشرعية الدولية، وتقترن بموافقة الحكومة السورية"، ويبدو أن واشنطن استخدمت جزئياً قناة "الشرعية الدولية" عندما أبلغت دمشق بموعد الضربة عبر مندوبها في الأمم المتحدة بشار الجعفري.

لا تنسيق

الكاتب والمعارض السياسي السوري "فايز سارة" استبعد أن تنسق واشنطن مع نظام الأسد في موضوع الحرب على الإرهاب في سوريا، مشيراً إلى تصريحات أمريكية بهذا المعنى من أعلى المستويات برغم عدم مصداقية واشنطن في كثير من مواقفها إزاء القضية السورية، لكن في هذه القضية مصلحة وموقف أمريكي لهما خصوصية في الإدارة حسب قوله.

وأعرب سارة في حديث لـ "الخليج أونلاين" عن اعتقاده بأن النظام "يدرك حقيقة الموقف الأمريكي، حيث فشلت كل محاولاته، من التحدي إلى التزلف من أجل الوصول إلى تفاهم مع الأمريكيين تحت ذريعة الانخراط في الحرب على الإرهاب وضد داعش والنصرة، وعندما رفض الأمريكيون محاولات النظام، اضطر الأخير إلى إعلان تأييده للهجوم الدولي على الإرهاب في سوريا".

واعتبر أن "نظام الأسد لم يكن جدياً في الحرب على جماعات التطرف لأسباب سياسية، أساسها إثباب وجود وقوة داعش والنصرة، وهذا ثابت في ممارساته في أكثر من موقع ومكان كما حدث في الرقة، وفيها المعقل الأهم لتنظيم داعش، وبالتالي لا يمكن القول إن النظام كان راغباً في محاربة التطرف بشكل جدي".

المحلل السياسي السوري المعارض عماد غليون قال: إن "إعلان النظام استعداده للعمل ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب رغم قيادة الولايات المتحدة له وهي العدو الرئيسي المفترض لجبهة المقاومة والممانعة، يشكل مفارقة كبيرة لأنصاره ومعارضيه، وتشير إلى تخليه عن شعارات المقاومة والتعاون مع القوى التي كان يدعي أنها تخوض مؤامرة كونية ضده".

ويضيف غليون في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن النظام سعى منذ البداية لعسكرة الثورة وتحويلها لعنف وإرهاب، ولا يبدو مستغرباً أن يتم إعلامه حول موعد الضربات الجوية وأخذ موافقته عليه؛ فهذا يعني أنه هو المسؤول عن نتيجة هذه الضربات فيما بعد، كما يعفي قوات التحالف من المسؤولية الجنائية والأخلاقية".

واعتبر أن "هذه الضربات لن تقود إلى أي تطبيع مع النظام سراً أو علناً، حيث الجميع يدرك أنه في مرحلة الموت السريري".

ماذا بعد داعش؟

المصادر المقربة من النظام السوري وما يسمى بمحور الممانعة، قالت إنّ التعامل مع الغارات الأمريكية في سوريا سيكون "على القطعة"، مع الاستفادة من تقاطع المصالح مع واشنطن في القضاء على تنظيم "الدولة" في انتظار تبلور الإجابة على السؤال المفصلي: ماذا بعد "داعش"؟.

ومع بدء القصف الجوي الأمريكي في سوريا، بدا أن هناك تمايزاً في المواقف بين نظام الأسد وحلفائه، حيث أيد النظام بوضوح "أي جهد دولي يصبّ في مكافحة الإرهاب"، في حين حذّرت موسكو من أن مجرّد إخطار رسمي من جانب واحد بالضربات الجوية لا يتفق والقانون الدولي"، وجاء الموقف الإيراني أكثر حدة، معتبراً أنه "ليس لهذه الغارات أي أساس قانوني، لأنها تشنّ في غياب تفويض من الأمم المتحدة"، في حين اعتبر حسن نصر الله أن "أمريكا أم الإرهاب وليست في موقع أخلاقي يؤهّلها لقيادة تحالف للحرب عليه".

وتعتبر تلك المصادر أنّ كل هذه المواقف تنويعات لموقف واحد، إذ يبدو نظام الأسد مطمئناً حتى الآن من أن "الحرب على الإرهاب" لن تنحرف عن مسارها لتتحوّل إلى حرب ضده؛ لكن كل أطراف ما يزعم أنه محور الممانعة غير مرتاحة للعودة الأمريكية إلى المنطقة من بوابة محاربة الإرهاب، والقلق الأساسي لديها يكمن في السؤال: ما هي الخطوة الأمريكية التالية بعد ضرب تنظيم "الدولة"؟ في انتظار أوان الإجابة، سيحاول هذا المحور تحويل التهديد إلى فرصة، مستفيداً من تقاطع المصالح مع واشنطن في القضاء على تنظيم "الدولة"، وسيتعامل مع الهجمة الأمريكية "على القطعة" كما عبر أحد الكتاب المحسوبين على هذا المحور، فالقضاء على تنظيم "الدولة" يفيد هذه المحور بعد أن حول التنظيم جهده الى محاربة النظام، ويفيده أيضاً في أن هذه الحرب تحظى بتغطية عربية سنية، إلى جانب أن الحرب تترافق مع بوادر غزل علني إيراني سعودي.

استعدادات عسكرية

ما يثير مخاوف النظام وإيران وحزب الله، هو ما يجري في مكان آخر، إذتفيد معلومات أن العديد من الدول درَّبت بالفعل آلاف المقاتلين في الأردن بقيادة الولايات المتحدة، وهؤلاء هم من يشير إليهم أوباما حين يتحدث عن تدريب المعارضة المعتدلة، حيث يجري العمل على تدريب أعداد إضافية بهدف تقوية الجبهة الجنوبية للضغط لاحقاً على النظام السوري، ليس لإسقاطه، وإنما لإحياء مؤتمر جنيف بحثاً عن حل يقضي بتوسيع المشاركة في السلطة.

فايز سارة رجّح أن "الحملة الدولية ضد الإرهاب وعمليات قصف مقرات وتحشدات تنظيم "الدولة" وجبهة النصرة، سوف تخلق وقائع جديدة في القضية السورية إذا جرى استغلالها والتعامل الإيجابي معها، وسوف تجبر النظام على الانخراط في تسوية سياسية أو تفتح أبواباً لها على الأقل".

ومن جهته، قال غليون: إنه "بعد انجلاء غبار الضربات الجوية واتضاح نتائجها، سيتم السعي لإيجاد حل سياسي، ويبدو بشكل مؤكد أن الأسد لن يكون جزءاً من الحل وليس له أي مستقبل في سوريا الجديدة، ولكن ربما ستشفع له مشاركته ودعمه لقتال تنظيم "الدولة" في تأمين خروج آمن من البلاد في نهاية المطاف".

وبين كل هذه السيناريوهات والتحليلات، قد يكون التحليل الأقرب إلى المنطق أن الولايات المتحدة والدول الخليجية أعطت نظام الأسد "فرصة معلقة" للعودة إلى طاولتهما، وهو أمرٌ لا يعني بطبيعة الحال تخليه عن إيران وروسيا، بحيث لا يكون حليفاً على الطاولة، إنما لم يعد من الممكن اعتبار نظام الأسد عدواً، بل أقرب إلى أمر واقع لا مفر من التعامل معه.

وعلى قاعدة تلاقي المصالح، قد يجتمع هؤلاء جميعاً على طاولة واحدة، في ظل التقارب الإيراني - السعودي الذي بات يلوح في الأفق.

مكة المكرمة