الحرس الثوري يتأهب لغزو أمريكا اقتصادياً.. ومخاوف في الكونغرس

العقوبات الاقتصادية ساعدت على تعزيز قوة الحرس الثوري

العقوبات الاقتصادية ساعدت على تعزيز قوة الحرس الثوري

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 04-04-2016 الساعة 14:05
طهران - الخليج أونلاين (خاص)


أبدى نواب الكونغرس الأمريكي ردود أفعال رافضة لأي تساهل مع إيران، وذلك في أعقاب تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، جاك ليو بخصوص مناقشة تمهيد الطريق أمام طهران للسماح لها بالتعامل بالدولار.

وحذر الأعضاء القدامى للكونغرس الأمريكي من دخول الاستثمارات الإيرانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية تحت غطاء إلغاء العقوبات الاقتصادية، معبرين عن قلقهم من وصول استثمارات الحرس الثوري الإيراني للأسواق المالية الأمريكية.

هذه الاستثمارات أثارت مخاوف الأعضاء القدامى للكونغرس، وهو ما دفع "إد رويس"، رئيس لجنة الشؤون الخارجية لمجلس النواب الأمريكي، إلى توجيه رسالة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما يحذر فيها من وصول الشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني إلى السوق الأمريكية.

ومن جانب آخر، عبر "كوين ماك كارتي"، زعيم الغالبية في الكونغرس، عن قلقه من احتمالية وصول الاستثمارات الإيرانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

بينما قال السيناتور مارك كارك: "إذا أتاحت حكومة أوباما إمكانية إجراء التبادلات المالية وفق الدولار للنظام الإيراني الداعم للإرهاب فإن ذلك يعتبر انتهاكاً للقوانين الأمريكية"، مشيراً إلى أن إعطاء حق التبادل التجاري حسب الدولار إلى إيران يؤدي إلى إضعاف جهود مكافحة الإرهاب".

وطالب كارك بضرورة العمل على تصعيد العقوبات الجديدة ضد البرنامج الصاروخي لإيران من أجل وقف تهديداتها لدول الجوار.

وفي السياق نفسه أكد مارك بومبيو، وهو من الأعضاء القدامى في الكونغرس، أن تقديم أي امتياز لطهران سيمنح الحرس الثوري إمكانية اختراق المنظومة المالية الأمريكية، قائلاً: "الشركات الأمريكية والدولية لا تتمكن من تجاهل الدور الواسع للحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني وما تخلقه بنوك هذا النظام لهذه المنظومة من تهديد".

وتابع: "أحاول مع زملائي الحفاظ على المصالح الأمنية الوطنية الأمريكية بالوقوف أمام استثمارات الحرس الثوري مثلما كان ردنا على الاختبار الصاروخي الأخير للنظام الإيراني".

وقال رئيس مجلس النواب الأمريكي، بول رايان، في بيان له: "بينما تواصل إيران إضعاف روح الاتفاق النووي باختبارات صواريخ باليستية، فإن إدارة أوباما شمرت عن سواعدها لمساعدة إيران في استئناف التجارة. ويجب على الرئيس أن يترك هذه الخطة حتى لا تخترق الاستثمارات الخاصة بالحرس الثوري الأسواق المالية الأمريكية".

ويهيمن الحرس الثوري على الاستثمارات الإيرانية، سواء في الداخل أو الأسواق الخارجية، كما أن العقوبات الاقتصادية ساعدت على تعزيز قوة الحرس الثوري الإيراني ومؤسسات أخرى في الداخل، كما أن هناك توقعات حول أموال الاستثمارات التي ستدخل إلى إيران بعد رفع العقوبات الاقتصادية سوف توزع بين الحرس الثوري ومنافسين آخرين ينتظرون هذه اللحظة بفارغ الصبر.

واستحوذت الشركات التابعة للحرس الثوري بالفعل على أسهم كبيرة في قطاعات اقتصادية هامة، منها الاتصالات والقطاع المصرفي والنقل والطاقة، بعدما وقفت العقوبات في وجه الشركات العالمية التي كانت تطمع في الاستثمار في هذه القطاعات.

وبحسب المنتقدين للاتفاق، فإن تدفق هذه الأموال ستمكن أذرع إيران، ومنها الحرس الثوري، من أداء دور أوسع في الصراعات التي تسهم فيها طهران بشكل كبير حول المنطقة.

ويرجع تاريخ تأسيس الحرس الثوري الإيراني إلى بدايات الثورة 1979، عندما حرص مؤسس الجمهورية آية الله الخميني على إنشاء جيش احتياطي من الشباب الثوريين الموالين لنظام ولاية الفقيه، وقد كان لهؤلاء، وأغلبهم من الطلبة الجامعيين، وطلبة الحوزات الدينية دور مؤثر وكبير في مسار تثبيت حكم ولاية الفقيه، ومن بضعة آلاف من الأفراد غير المدربين تنامى العدد حتى وصل إلى 120 ألف عنصر ثابت واحتياطي موزعين على قطاعات الحرس الثوري.

وفي الثمانينيات كان للحرس الثوري دور رئيس خلال الحرب العراقية الإيرانية، ولكن مع توقف الحرب وجدت النخبة الحاكمة أن هناك الآلاف من المقاتلين بلا عمل ويجب استيعابهم، فكان كل من المرشد الجديد علي خامنئي، والرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، قد وضعا مشروع الاستيعاب بعد الحرب، وكان للاثنين دور هام في توجيه وتدعيم نفوذ الحرس الثوري خلال سنوات الحرب وما بعدها، ويعود الفضل لكثير من متطوعي الحرس الثوري في تثبيت خامنئي كخليفة للراحل الخميني، ورفسنجاني كرئيس للحكومة.

وكان رفسنجاني حقق ثروة هائلة عبر استثماراته العائلية، وقد نصح رجال الحرس قائلاً لهم: "لقد دافعتم عن الثورة طوال السنوات العشر الماضية، وقد حان الوقت أن تتجهوا نحو بنائها". وقد استمعوا لكلام خامنئي ورفسنجاني فبدؤوا يقبلون بالعمولات على المشروعات، وانتهوا بالاستثمار بالمشروعات المربحة الكبيرة.

وخدمت المادة 147 من الدستور الحرس الثوري في هذا الأمر، حيث تجيز تقديم الخدمات الاجتماعية والصناعية في زمن السلم، فكانت مؤسسة "خاتم الأنبياء" مسؤولة عن المساهمة في مشاريع الإعمار، وبفضل الدعم الحكومي تمكنت تلك المؤسسة من التحول إلى مجموعة استثمارية (تحت اسم GHORB) تعمل في جميع القطاعات المدنية والعسكرية، وبحيث أصبحت إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في البلاد، حيث تمتلك ما مجموعه 800 شركة ومؤسسة صناعية وخدماتية.

مكة المكرمة