الحريري وريفي.. اتفاق ضد سماحة و"تغريدة" تقسم سُنة لبنان

المواقف الأخيرة للوزير ريفي أكسبته شعبية في الشارع السني

المواقف الأخيرة للوزير ريفي أكسبته شعبية في الشارع السني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-02-2016 الساعة 15:35
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


من بوابة الوزير السابق ميشال سماحة، وعلاقته مع المخابرات السورية وقرار الإفراج المشبوه عنه، يبدو لبنان على أعتاب أزمة سياسية جديدة، وداخل التيار السني الأقوى هذه المرة، وتحديداً سعد الحريري زعيم تيار المستقبل الأقوى في المجلس النيابي، مع أحد أبرز رجاله في الحكومة وزير العدل، اللواء أشرف ريفي.

الحريري هاجم ريفي الذي انسحب من جلسة مجلس الوزراء يوم 11 فبراير/شباط؛ احتجاجاً على عدم إحالة ملف الوزير السابق سماحة إلى المجلس العدلي، ليرد الحريري في تغريدة أثارت ضجة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "موقف ريفي لا يمثلني ولا يزايدنّ احد علينا بإغتيال وسام الحسن او محاكمة سماحة فكل من ارتكب جريمة سينال عقابه".

وكانت محكمة التمييز العسكرية بلبنان، قد قررت منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، بالإجماع إخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة المتهم بنقل عبوات ناسفة من سوريا إلى لبنان؛ لتنفيذ هجمات إرهابية شمالي البلاد والقيام بسلسلة اغتيالات لسياسيين ورجال دين من السنة الموالين للثورة السورية، بالتنسيق مع مدير مكتب الأمن القومي في المخابرات السورية، علي مملوك.

وتسبب قرار المحكمة بخروج مظاهرات شبابية رفضاً للقرار، حيث كان قد أقر أمام المحكمة العسكرية التي مثل أمامها، في مايو/أيار الماضي، بجميع الاتهامات الموجهة له.

وتبنى الوزير ريفي تصريحات جريئة تتعلق بالقضية، وقال عقب انسحابه من جلسة الوزراء السابقة: "لدينا خيارات عدة سنفاجئ بها اللبنانيين لإقامة العدالة في قضية سماحة"، مضيفاً: "لن أشارك بأي جلسة للحكومة قبل أن يدرج موضوع إحالة جريمة سماحة على المجلس العدلي بنداً أول في الجلسة".

وتابع: "العدالة أهم من كل شيء ونحن لن نكون شهود زور لتغطية مجرم كبير، ولا تحلموا بأننا سنستسلم". وتبنى الحريري في مواقف سابقة، رأياً مشابهاً لما يصرح به ريفي في قضية إعادة محاكمة سماحة؛ لذا أشعل رد الحريري بأن ريفي لا يمثله، موجة غضب من متابعيه، وردوا على وسائل التواصل الاجتماعي عليه بعبارات قاسية، من قبيل "يا عيب الشوم عليك، كبار شوي وحاجتك ولدنه، ..".

ورد آخرون باعتبار ريفي لا قاعدة جماهيرية له، وظهوره لا يعدو كونه متعلقاً بقضية، ولا يمكن أن يشكل أزمة سياسية داخل تيار المستقبل، وعلق البعض بالقول: "ريفي شرطي سير ولا قاعدة جماهيرية له، فهو أعجز من أن يشكل لائحة للانتخابات النيابية أو يترشح منفرداً".

وكان الرجلان (الحريري وريفي)، قد شهدت علاقتهما تبايناً كبيراً في وجهات النظر على خلفية إعلان ريفي رفضه المطلق لمبادرة الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية، حليف النظام السوري وحزب الله اللبناني وزعيم تيار المردة، لرئاسة الجمهورية، ولم يفلح زعيم "المستقبل" في إقناعه بمبادرته، ما أدى إلى جفاء بين الرجلين.

ويأتي تطور العلاقة الجديد بين الطرفين، بعد أن كشفت مصادر لبنانية في 12 فبراير/شباط، أن رئيس تيار المستقبل لن يعلن ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي تمر في 14 من الشهر نفسه، بل سيعمد في كلمته إلى التركيز على إثبات أن الفراغ في سدة الرئاسة هو المرشح الرسمي لإيران وحزب الله، وأنه لايمكن فصل لبنان عن محيطه العربي.

وسائل إعلام لبنانية، كانت قد نقلت عن مقربين من وزير العدل، بأنه على اتصال مع الحريري في فترة ما قبل الجلسة التي انسحب منها ريفي، وأبدى الحريري تأييده لموقف وزير العدل حول قضية سماحة، إلا أنه لم يتقبل انسحابه.

ويصر اللواء ريفي على المسألة التي يعتبرها تتعلق بأمن لبنان وباستقرار البلد الذي زعزعه سماحة، وأعلن مراراً عدم ثقته بالمحكمة العسكرية بكل درجاتها.

وفي الوقت الذي فسّر فيه مراقبون النهج الذي يتبّعه ريفي، بالرغبة في بناء زعامة سنّية قويّة في مدينته طرابلس، نزع سكان المدينة صور عدد من قادتها ورفعت صور وزير العدل. في حين زار عقب انسحابه من جلسة مجلس الوزراء ضريح اللواء وسام الحسن، رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن اللبناني الداخلي، الذي اغتيل بانفجار ضخم عام 2012.

ريفي من الجلسة الى ضريح وسام الحسن لم تكد تمضي دقائق معدودة على انسحاب وزير العدل أشرف ريفي من جلسة المجلس الوزراء، وت...

‎Posted by ‎اللواء أشرف ريفي ‎ on‎ 11 فبراير، 2016

ويرى الصحفي اللبناني أيمن مصري، أن الغياب الطويل لسعد الحريري، فتح الباب واسعاً للطامحين من تياره لوراثة الواجهة السنية في لبنان، مؤكداً أن من برز اسمه في ذلك مؤخراً: "وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بمحاولته التقرب من حزب الله لتسويق نفسه لموقع رئاسة الحكومة في حال إجراء الانتخابات الرئاسية ثم تشكيل الحكومة، في حين أن الوزير أشرف ريفي يرفع شعارات رفع الظلم عن السنّة، ويمتلك الجرأة في مواجهة حزب الله وكشف مشاريعه في لبنان، وكان له دور بارز قبل توزيره في كشف شبكات إجرامية، وكشف خيوط مهمة في التحقيق بقضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

وتابع مصري في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن "هذا الموقف بلا شك أكسب الوزير أشرف ريفي شعبية كبيرة، ورفع من رصيد جمهوره الذي وجده حاملاً لقضايا الطائفة، ورافضاً للتسويات السياسية التي تكون على حساب السنّة، وفتح الباب مجدداً لانتقاد أداء سعد الحريري المهادن دائماً".

وأكد مصري أن "المواقف الأخيرة للوزير ريفي أكسبته شعبية في الشارع السني، لكن المتوقع أن يجري سحب الغطاء السياسي عنه. وفي بلد مثل لبنان، الجمهور وحده لا يصنع زعيماً، بل الغطاء السياسي والمالي. وهذا ما سيفقده أشرف ريفي قريباً".

مكة المكرمة