"الحشد الجماهيري".. فصل جديد يشعل الصراع بين الحوثيين وصالح

صراع الحوثي وصالح سينعش ما يحمله الأول من رغبة في الثأر من الأخير

صراع الحوثي وصالح سينعش ما يحمله الأول من رغبة في الثأر من الأخير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-03-2016 الساعة 11:48
صنعاء - الخليج أونلاين (خاص)


يبدو تحالف الأمس القريب بين مليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح، في مستهل صراع، بعدما أصبح تحالفهما الانقلابي في حكم المنتهي بفعل العودة القريبة للشرعية في اليمن، بعد عام من النجاحات الميدانية لقوات المقاومة الشعبية والجيش الوطني المسنودة بالتحالف العربي، التي باتت في ضواحي العاصمة صنعاء.

وسهل الرئيس المخلوع علي صالح للحوثيين دخول صنعاء واحتلال المدن وتمكينهم من الانقلاب المسلح على السلطة في سبتمبر/ أيلول من العام 2014 من خلال المشايخ والقبائل الموالية له، وكذلك قوات الحرس الجمهوري التي كان يقودها نجله أحمد انتقاماً من إجباره على ترك كرسي الرئاسة من خلال ثورة الشباب الشعبية السلمية في العام 2011.

علامات الصراع ليست وليدة اللحظة، بل إن مخاضها بدأ منذ فترة بإقصاء المليشيا الحوثية لمسؤولين وقيادات محسوبة على صالح، وكان السخط من قبل أنصار الأخير يلوح بصوت منخفض بحجة ما يسمونه معركة العدوان والتي تمثل للفريقين البقاء أو اللابقاء.

- رغبة بالانتقام

صراع الحوثي وصالح سينعش ما يحمله الأول من رغبة في الثأر من الأخير الذي شن على الجماعة المدعومة من إيران حروباً، وقتل مؤسسها حسين الحوثي في العام 2004، حيث أكد قيادي في المليشيا الحوثية لـ"الخليج أونلاين" أنهم لم ينسوا ما فعله صالح بهم وبمؤسس جماعتهم.

القيادي، الذي رفض الكشف عن هويته، أوضح أنهم بعد اجتياح صنعاء حصلوا على وثائق تثبت تورط صالح بتصفية حسين الحوثي بعدما وقع أسيراً في معركة صعدة الأولى عام 2004، لكنه استدرك أن اللحظة الراهنة ليس من أولوياتها الانتقام من صالح والذي سيأتي في مرحلة لاحقة.

المراقب للشارع اليمني ولمواقع التواصل الاجتماعي سيجد نفسه أمام تراشقات إعلامية بين أنصار الحوثي وصالح تجاوزت القواعد ووصلت إلى مستوى القيادات، خصوصاً بعدما خضع الحوثيون للسعودية من خلال طلب التهدئة على الحدود ورغبتهم في فتح قنوات معها بعيداً عن حليفهم صالح.

لم يتأخر صالح وإعلامه في شن هجمة نارية على شركائهم في الانقلاب الدموي حيث صدر بيان عن مكتبه يؤكد أنه مع السلام على الاستسلام، في وصف لموقف الحوثيين من السعودية.

- صراع مبكر

ومع أن قيادات الانقلابيين شددت إعلامياً على ما أسمته بوحدة الصف، إلا أن المهرجانات التي ستشهدها صنعاء يوم السبت كشفت النقاب عن مستوى يتزايد في الصراع، حيث اتهم تميم الشامي، وهو قيادي حوثي، في منشور له على موقع فيسبوك، صالح والموالين له بخدمة ما وصفه بـ"العدوان"، من خلال رفضهم لتنظيم مهرجان واحد بمناسبة ذكرى العام الأول من الحرب التي تشهدها اليمن، وهدد صالح في منشور آخر حيث أشار إلى أن سنوات العفو عند المقدرة لن تستمر بالضرورة.

وكان صالح وجه رسالة مبطنة للحوثيين يرفض فيها استسلامهم، داعياً أنصاره في كلمة متلفزة، الأربعاء الماضي، إلى الاحتشاد في ميدان السبعين صباح السبت 26 مارس/ آذار الجاري، فيما سبق تلك الدعوة تحشيد إعلامي منذ نحو أسبوع، فيما يحشد الحوثيون أنصارهم لمهرجان في شارع الستين عصر اليوم نفسه.

الحوثيون يعتبرون مهرجانهم ممثلاً للشعب، فيما مهرجان صالح من وجهة نظر ناشطيهم يمثل مناسبة حزبية.

- ممارسات حوثية

ولم يكتف الحوثيون بالقول بل بادروا لممارسات الفعل لإفشال مهرجان صالح، فمن خلال وزارة الخدمة المدنية التي يسيطرون عليها أصدروا تعميماً بمنع غياب الموظفين يوم السبت، مهددين باستقطاعات من المرتبات للمتغيبين، كما منعوا مديري المدراس من حشد الطلاب إلى الفعالية، رغم أنهم يستعينون بالطلاب في مهرجاناتهم.

وعلى فيسبوك اتهم علي الشعباني، وهو سكرتير إعلامي في مكتب صالح، الحوثيين بتهديد المسؤولين والمؤسسات التي تنوي حضور مهرجان صالح بالتعامل عسكرياً كما حدث في الحديدة. كما أن ناشطين تداولوا تعميماً للحزام الأمني للعاصمة بمنع دخول السلاح، وهو ما يناقض ثقافة الحوثيين، لكنها محاولة للحد من دخول أنصار صالح إلى المدينة.

وقبل ذلك اقترح القاضي عبد الوهاب قطران وهو أحد الشخصيات المحسوبة على الحوثيين، إجراءات عقابية ضد صالح حيث قال: "يفترض بالأخ محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية العليا بصفته رئيس الدولة أن يصدر قراراً بحظر التظاهر في ميدان السبعين وإغلاق صحيفة وقناة اليمن اليوم التابعتين لصالح".

- رسالة صالح

الناشط الحوثي عبد الرحمن راجح، كتب في صفحته أن هدف صالح الإثبات للخارج أن لديه شعبية، وأضاف أن "الناس كلها تعرف أن شبابهم من يضحي في جبهات القتال، وأن صالح وعائلاته لم يقدموا قطرة دم واحدة".

رد رشاد الصوفي، وهو أحد النشطاء الموالين لصالح على الحوثيين، بالقول: "حشدنا للجبهات وقدمنا شهداء وأنكرونا.. خلونا (اتركونا) نجرب نحشد للساحات".

ويرى الصحفي والكاتب اليمني حسن عبد الوارث في منشور له في صفحته على فيسبوك أن صالح الذي يُولم اليوم سياسياً وإعلامياً وجماهيرياً لتظاهرة حاشدة يريد أن يرسل برقية مقتضبة الصياغة لكنها مكثفة الدلالة، "أنا هنا"، ليؤكد أنه لا يزال رقماً صعباً في المعادلة السياسية العسكرية الأمنية القائمة اليوم، بحسب وصفه.

مكة المكرمة