الحشد الشعبي.. هل يسير العراق على خطا إيران؟

مليشيا الحشد الشعبي دعمت من قبل الحكومة العراقية

مليشيا الحشد الشعبي دعمت من قبل الحكومة العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-12-2014 الساعة 21:48
بغداد - وسام الكبيسي- الخليج أونلاين


أكد المتحدث باسم سرايا الحشد الشعبي العراقي، أحمد الأسدي، أن" رئيس الوزراء حيدر العبادي أصدر أمراً يتم بموجبه تشكيل هيئة مستقلة خاصة باسم هيئة الحشد الشعبي".

وأوضح في تصريح له أن "الهيئة ستكون مستقلة، ولها مديريات خاصة كمديرية الاستخبارات والأمن؛ لتنسيق العمل مع الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة".

يأتي ذلك عشية جولات إقليمية قام ويقوم بها رئيس الوزراء العبادي لتعزيز العلاقات التي أفسدتها إجراءات حكومة سلفه نوري المالكي وتصرفاتها، بحسب بعض المحللين.

ويرى النائب في مجلس النواب العراقي السابق، المحلل السياسي، عمر عبد الستار الكربولي، أن ذلك يأتي في سياق نموذج جديد من العلاقات الدولية تنتقل إليه المنطقة منذ تسعينات القرن الماضي، ستكون فيه دول المنطقة بلا جيوش ولا سيادة وحدود حقيقية، بحيث تنال المنظمات المليشياوية من سيادة الدولة وصلاحياتها خارج إطار الدستور والإرادة الشعبية.

وأضاف الكربولي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "يوجد خلل واضح في تطبيق الدستور والتعامل بمعايير مزدوجة وطائفية واضحة، إذ ترفض الحكومة تسليح المحافظات السنية، وتعطِّل صدور قرار ينظم قانون الحرس الوطني المناطقي كأحد أهم الاستحقاقات التوافقية التي قام عليها تشكيل حكومة العبادي"، مشيراً إلى أنه بالمقابل يتم إصدار قرار تشكيل هيئة الحشد الشعبي في ساعات، دون الرجوع إلى المجلس النيابي والدستور"، مشدداً على أن ذلك "يوحي بأن المليشيات هي التي تقرر، وعلى الحكومة أن تشرعن لهم قراراتهم".

وأكد أنه "في حال إقرار هذه الخطوة وتقنينها فلن يعود للجيش الرسمي دورٌ إلا شكلياً، لتذهب السلطة والسطوة والقرار إلى يد الحشد الشعبي، كما هو حاصل مع نموذج الحرس الثوري في إيران".

ولفت الكربولي إلى وجود فرق بين التجربتين العراقية والإيرانية في جانب تشبيه الحرس الثوري الإيراني بالحشد الشعبي العراقي، مبيناً أنه لا يجد عملياً إمكانية تطابق التجربتين؛ "لوجود إقليم كردستان وقوات البيشمركة كأمر واقع، بالإضافة إلى خروج محافظات ومناطق سنية واسعة عن سلطة الحكومة"، لافتاً إلى أن ذلك سيؤول إلى استنساخ تجربة البيشمركة الكردية؛ "فيصبح الحشد الشعبي بيشمركة شيعية في إقليم أو أقاليم تقوم بجنوب العراق، وتظهر بيشمركة عربية سنية في إقليم أو أقاليم تقوم غرب وشمال العراق".

فيما يرى محلل سياسي عراقي أن الحكومة العراقية تسير باتجاه النموذج الإيراني، لافتاً إلى أنه تم تشكيل تنظيم موازٍ للقوات النظامية يتمتع بدور كبير ونفوذ واسع في البلاد، متمثلاً بقوات الحرس الثوري، أو كما يطلق عليه بالفارسية (ساباه باسدران)، وبات ينظر إليها على أنها القوة الأساسية والحرس الوفي للمرشد الأعلى.

وأضاف أن اسم "الحرس الثوري" يثير القلق لدى الكثير من الإيرانيين، في حين لا تخفى رغبة الكثير من الإيرانيين في الانضمام إليه، خاصة أنه يعطيهم كثيراً من المزايا؛ منها دخول الجامعات بسهولة أكبر، ومن ثمّ الحصول على وظائف حكومية، في إشارة من المحلل إلى حجم التغول الاقتصادي للحرس الثوري على المال والاقتصاد الإيراني، ما يثير الخوف من تكرار التجربة في العراق.

وتابع: "هناك من الخبراء الإيرانيين من يعطي أرقاماً مخيفةً في هذا المجال، فوفقاً لعالم الاجتماع الإيراني ماشاء الله شمس الواعظين، وكما جاء في مقال له، فإنّ المشروعات الاقتصادية التي تتجاوز 10 ملايين دولار فما فوق، أكثرها بشكل شبه مطلق بيد الحرس الثوري، كما أصبح القادة السابقون في الحرس متسوِّدين مجالي النفط والغاز".

في هذا السياق، يذكر المحلل السياسي أن خطوة تشكيل هيئة الحشد الشعبي، سبقتها خطوات أخرى عملية بدأت بفتوى للمرجع الشيعي الأعلى في النجف، علي السيستاني؛ إذ جاء على لسان ممثله عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة يوم 13 يونيو/ حزيران 2014، فتوى منه بوجوب (الجهاد الكفائي) على كل قادر على حمل السلاح؛ بقصد مواجهة تنظيم "الدولة"، التي لم تأت -بحسب الخطيب الكربلائي- للسيطرة على المحافظات السنية فقط، وإنما على كل العراق، بما في ذلك المدينتان المقدستان لدى الشيعة، النجف وكربلاء، وكخطوة لاحقة أعلن مستشار الأمن الوطني فالح الفياض، بعد يومين من صدور الفتوى، أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أمر بتشكيل مديرية الحشد الشعبي لتنظيم تدفق المتطوعين.

ومع هذا الرأي يتفق المحلل السياسي عمر عبد الستار، مشيراً إلى أن "ثمَّ صعوبات قد تواجه التجربة في العراق؛ لما فيه من خصوصيات، وأيضاً للضائقة التي واجهتها الموازنة المالية العراقية عام 2014، والعجز المتوقع تضاعفه عام 2015، في ظل استمرار الاضطراب الأمني، والنقص الكبير في الأسعار العالمية للنفط، المصدر الأكبر لتمويل ميزانية الدولة".

يشار إلى أن صفحات عراقية سنية وثقت عدة جرائم سرقة وحرق وتدمير قامت بها قوات الحشد الشعبي خلال الشهور الماضية، مما يجعل من الصعب أن تقبل المحافظات والمناطق ذات الأغلبية السنية بتشكيل هذه الهيئة، ويزيد من تعقيد المشهد العراقي، إذ تتخوف من أن تصبح "الهيئة" أداةً بيد إيران في تحقيق مشروعها الاستئصالي التوسعي.

وترى صفحة حراك (المنبثقة عن الحراك الشعبي السني)، أن تشكيل هذه القوات وإعطاءها الشرعية، يصب الزيت على النار، ولا يحل المشكلة بل يزيدها تعقيداً، وأن الأمن الحقيقي في البلد لا يبنى إلا على قاعدتين رئيستين؛ استقلال القرار العراقي، والعدل في التعاطي مع العراقيين والنظر إليهم نظرةً متساوية.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة