الحلبة سوريا.. معادلة جديدة لقواعد الاشتباك الإيرانية الإسرائيلية

الأسد كان حاول طمأنة إسرائيل من خلال رسالة سرية الأسبوع الماضي

الأسد كان حاول طمأنة إسرائيل من خلال رسالة سرية الأسبوع الماضي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-02-2018 الساعة 13:21
لندن - الخليج أونلاين


صباح السبت العاشر من فبراير كان مغايراً في عمر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي خسرت طائرة حربية في الأراضي السورية هي الأولى منذ نحو ثلاثين عاماً، في وقت تشهد فيه سوريا حرباً متشابكة بفعل التدخلات الدولية على اختلاف أجنداتها.

اللافت هذه المرة أن الرد على قيام تل أبيب بإسقاط طائرة استطلاع إيرانية انطلقت من دمشق كان سريعاً جداً، وحمل بصمات طهران، لا سيما أن رد نظام الأسد السابق على مئات الغارات الإسرائيلية كان رداً "لفظياً" فقط، خاصة أن الردود الإسرائيلية تحمل طهران المسؤولية عن ذلك متجاهلة النظام السوري.

- معادلة جديدة

ومثلت حادثة إسقاط الطائرة الإسرائيلية فرض معادلة جديدة في قواعد الاشتباك بين إيران الموجودة في سوريا، والاحتلال الإسرائيلي الذي يُعلن مراراً انزعاجه من هذا الوجود، ويسعى بكل السبل إلى الحد منه وإنهائه.

موقف الحرس الثوري الإيراني كان قوياً بعد اتهامات تل أبيب له باللعب بالنار، وقال إنه إذا قررت إسرائيل استغلال ما جرى اليوم للدخول في معادلة جديدة للتعاطي مع الوجود الإيراني، فإن الحرس الثوري قادر على فتح أبواب جهنم على إسرائيل إذا ما أراد ذلك.

وتأتي هذه الحادثة بعد نحو 10 أيام من الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى موسكو، ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، حيث وجه له رسالة مباشرة مفادها "وجوب طرد مليشيات إيران من حدود الجولان لمسافة لا تقل عن 60كم".

ومنذ إسقاط طائرة حربية إسرائيلية من طراز "إف-16" المتطورة، وفي الوقت الذي توجِّه فيه تل أبيب أصابع الاتهام إلى طهران ومِن بعدها دمشق، بدأت بردٍّ سريع من خلال قصف أهداف في محيط العاصمة السورية دمشق، واستهدفت قواعد عسكرية قالت تل أبيب إنها "إيرانية".

27655101_10156291520679994_8079838813690865218_n

-تمسك بالمصالح

بيان الجيش الإسرائيلي قال صراحة إن ما حدث كان "عدواناً إيرانياً"، كما نقلت وسائل إعلام أن السفير الإسرائيلي في روسيا أكد أن "ممارسات حزب الله والمقاتلين الشيعة جنوب سوريا يجب أن تتوقف".

لكن في ظل هذه الأجواء المشحونة يخيم "التعامل بحذر" من الجانب الإيراني وحتى الحكومي الإسرائيلي لاحتواء الموقف، وعدم الانجرار إلى مواجهة إقليمية شاملة، خاصة أن قوى المنطقة تعاني من الحروب بما فيه الكفاية.

وفي المقابل تتمسك هذه القوى بمصالحها في سوريا، لا سيما من قبل إيران التي لا تريد خسارة نفوذها هناك وتضرب يميناً وشمالاً للحفاظ عليه، وتعتبر أي شراكة لها في الصراع على سوريا تهديداً لها، خاصة في ظل التذمر "الروسي - التركي" الخفي من هذا النفوذ، الذي يعطل أي مساعٍ لحل السياسي بات يظهر للعلن شيئاً فشيئاً.

وكانت إيران أبدت رفضها القاطع لـ"عملية غصن الزيتون" التي تنفذها تركيا في شمالي سوريا، ووصل الأمر بينهما إلى التراشق الإعلامي، واصفة إياها بأنها تهدد استقرار المنطقة ولا جدوى منها، كما أنها لا تهدأ عن وصف الوجود الأمريكي في سوريا بـ"العدائي".

يشير الدكتور باسل الحاج جاسم، الخبير في الشؤون الدولية، إلى أن هدف إسرائيل الرئيسي هو جعل ما تسمى منطقة خفض التصعيد في جنوبي سوريا، خالية من أي وجود إيراني أو أي مجموعات مسلحة أخرى تابعة لها.

وأوضح الحاج جاسم في حديثه لـ "الخليج أونلاين" أن الأهداف التي ضربتها إسرائيل للنظام السوري في معظمها أهداف للدفاعات الجوية، وهذا خدمة لأكثر من طرف متشابك داخل الساحة السورية.

-رسالة سرية

لكن التغيير الدراماتيكي الذي ربما يكون هو ما أثار غضب طهران، وربما يكون الدافع وراء هذا الرد المباشر على إسرائيل، ما كشف عنه موقع "ديبكا" الإسرائيلي الاستخباراتي، عن رسالة وجهها زعيم النظام السوري بشار الأسد عقب لقاء بوتين - نتنياهو أواخر يناير الماضي، تضمنت تعهداً بعدم الحرب وعدم السماح لمن يريد الحرب بالاقتراب من الحدود مع إسرائيل، في إشارة إلى "القوات الإيرانية".

الرسالة وفق "ديبكا" وجهها الأسد إلى بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي، وقامت جهة أوروبية بنقلها إلى القدس المحتلة، ويشير محللون استخباراتيون إسرائيليون إلى أن هذه المبادرة بطمأنة إسرائيل جاءت منه بشكل مباشر.

وفي هذا السياق، يمكن التكهن - وفق مراقبين - بأن إسقاط المقاتلة جاء كرد تأديبي إيراني على الأسد من جهة، وعلى إسرائيل من جهة أخرى، وتأكيد أن الحصول على ضمانات يكون من خلال إيران لكونها الأقدر على الالتزام بها.

كما أنها أيضاً رسالة مشابهة للأطراف الروسية والتركية والأمريكية، التي سئمت من نفوذ إيران الذي يربك حساباتها، خاصة أنها لا يمكن تجاوزها هناك لكونها هي من "هندست" للحل العسكري الذي مضى به النظام بهدف سحق الثورة السورية، وما جر كل هذه التداعيات التي تمر بها سوريا اليوم.

لكن الحاج جاسم يقول إن التطور الذي وقع صباح السبت ليس مستغرباً، موضحاً أنه "منذ إعلان روسيا الانسحاب أواخر العام الماضي من سوريا، بات واضحاً أن الهدف هو فتح المجال لأطراف أخرى لمشاركة موسكو حمل المعضلة السورية، ريثما يتم التوصل لاتفاق عام بين كل الأطراف على تسوية ما".

ولفت إلى أن "إسرائيل لو أرادت التدخل في سوريا لتدخلت منذ زمن، وعلينا أن نبحث عن هدف من يريد استدراجها اليوم وفي هذا التوقيت تحديداً للتدخل المباشر".

وكانت القناة الثانية الإسرائيلية ذكرت في نوفمبر الماضي أن نتنياهو بعث رسالة للأسد، مفادها أنه "سيكون في خطر بحال سمح لتمركز عسكري إيراني على الأراضي السورية".

وبحسب القناة الإسرائيلية، فإن نتنياهو قال في رسالته: إن "السماح بتمركز عسكري إيراني في سورية سيدفع إسرائيل إلى تغيير سياسة (عدم التدخل) التي اتبعتها في سوريا منذ اندلاع الحرب فيها".

إقرأ أيضاً :

قاسم.. طفل سوري يرافق كريم في كشف إجرام الأسد

-طرف جديد

ومنذ يوليو الماضي تضغط إسرائيل على أمريكا وروسيا من أجل إقامة منطقة عازلة في جنوبي سوريا؛ بهدف إبعاد المليشيات الإيرانية و"حزب الله" اللبناني عن المنطقة الحدودية، بحسب صحيفة "التايمز" البريطانية.

وقد أولت إسرائيل موضوع "المنطقة العازلة" في محادثات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ونظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أهمية بالغة، وأكد ليبرمان أنها "إحدى كبريات المشكلات لإسرائيل في سوريا".

وتمتد المنطقة التي تسعى إسرائيل إليها، وفق ما كشفت عنه صحيفة "أوراسيا" في نوفمبر الماضي، على بعد أكثر من 30 ميلاً إلى الشرق من الجولان المحتل، متجاوزة مدينة درعا، كما ستشمل مدينة السويداء.

ويقول تقرير بريطاني إن حزب الله والحرس الثوري الإيراني نشرا عشرة آلاف مقاتل على الحدود مع الجولان، وأنشآ قواعد عسكرية هناك؛ ما دفع إسرائيل خلال السنوات الماضية إلى تنفيذ سلسلة غارات على هذه المواقع.

BeitJinnFall

ويبدو أن التطمينات الروسية لإسرائيل لم تجد نفعاً؛ لذلك يشير مراقبون إلى أنه تم تضخيم ردة الفعل الإسرائيلية بهدف إعادة تسليط الضوء على المنطقة العازلة وضرورة إقامتها.

ويقول باسل الحاج جاسم: إن "تل أبيب تريد فرض حظر جوي على طيران و دفاعات النظام بشكل خاص، لتبقى السماء السورية فقط للأمريكيين والروس".

وأشار إلى أن ما يحدث في الشمال السوري ما هو إلا تفصيل بسيط جداً لحجم التداخلات الدولية والاقليمية، لكنه أكد "ضرورة استمرار مراقبة جنوبي سوريا، فطالما لم يتدخل أحد من الحدود الجنوبية بشكل يوازن التدخل من الشمال، فالأمور تبقى تحت السيطرة".

ولم يستبعد الحاج جاسم أن يكون ما جرى صباح السبت (من إسقاط للطائرة الإسرائيلية) ليس بعيداً عن ما يحدث في شمالي سوريا، خصوصاً دعم تمدد المليشيات الكردية الانفصالية وبرضا الدول المتداخلة في سوريا بشكل مباشر أو غير مباشر، موضحاً أنه "قد يكون الهدف من كل هذا جر إسرائيل ودفعها دفعاً إلى التدخل المباشر داخل الأرضي السورية".

وإذا ما تدخلت إسرائيل بشكل مباشر في النزاع السوري، فإنه سيزيد من الوضع المعقد أصلاً تعقيداً، ويفتح صفحة جديد غير معروفة النتيجة.

مكة المكرمة