الحوثيون.. المكاسب في صنعاء والخسائر في الرياض

منفرداً.. يواجه اليمن تمرد الحوثيين (أرشيفية)

منفرداً.. يواجه اليمن تمرد الحوثيين (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-09-2014 الساعة 09:49
صنعاء - الخليج أونلاين


تسارعت الأحداث بوتيرة عالية في اليمن، وأظهرت المستجدات؛ السياسية منها والميدانية، مدى القوة التي يتمتع بها المتمردون الحوثيون في مواجهة سلطات الدولة.

تجلى ذلك في المكاسب العسكرية الكبيرة التي أحرزوها، فبعد سيطرتهم على محافظة عمران، وصل رصاص الحوثيين إلى العاصمة صنعاء.

وأمس السبت، نجحوا في السيطرة على مبنى التلفزيون وأوقفوا بثه لمدة، كما نجحوا في توسيع معاركهم ضمن أربعة أحياء في شمال غربي العاصمة، ما دفع اللجنة الأمنية العليا إلى فرض حظر التجول في "أحياء الصراع".

هذه التطورات ترافقت مع نشاط سياسي سابَق الزمن للمبعوث الأممي جمال بن عمر، الذي أعلن مساء السبت، ومن بين النيران، التوصل إلى اتفاق بين الحكومة والحوثيين، قال إنه سيضع حداً للأزمة، وأوضح المبعوث الأممي أن الاتفاق تم على قاعدة مخرجات الحوار الوطني.

وفي حين قال بن عمر إنه يجري التحضير لترتيبات التوقيع، أكد أن "الاتفاق سيشكل وثيقة وطنية تدفع بمسيرة التغيير السلمي، وترسّخ مبدأ الشراكة الوطنية والأمن والاستقرار في البلاد".

الاتفاق، مقروناً بالمكاسب العسكرية للمتمردين الحوثيين، فتح شهية المراقبين لطرح أسئلة تتعلق بتأثيرات التطورات السياسية والميدانية في اليمن على محيط هذا البلد الغارق في الأزمات، وخصوصاً على الجار الأكبر: السعودية.

ربما يكون من المكابرة إغفال الحديث عن قلق المملكة مما يجري على أرض اليمن، خاصة أن عبد ربه منصور هادي، الرئيس اليمني، أطلق تصريحات قبل يومين ذات دلالة تحدث فيها عن "محاولات انقلابية" للحوثيين. وبعد انقطاع بث التلفزيون الرسمي إثر قصف الحوثيين لمبنى التلفزيون، عاد الرئيس اليمني ليجدد أن هذه التطورات "تؤكد المسار الانقلابي" للمتمردين الشيعة.

تصريحات الرئيس اليمني عن محاولات انقلاب للحوثيين الشيعة، الذين تصر السلطات اليمنية على أنهم مدعومون من إيران، كفيل ببث الرعب في الخليج بأسره، وفي السعودية، الخصم اللدود لإيران، على وجه التحديد.

وفي إطار المواجهة الاستراتيجية المحتدمة بين السعودية وإيران على أكثر من جبهة: لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن، فإن انتصارات الحوثيين العسكرية لا يمكن أن يقابلها إلا خسائر سياسية واستراتيجية في الرياض، على الأقل على المدى القريب، ما لم تقم السعودية بشيء يفضي إلى صبّ الماء في جوارها اليمني المشتعل.

ورغم أن الحوثيين يعرضون مطالب تتعلق بالحق في المشاركة بتعيين الوزراء، وبإقالة الحكومة المتهمة بالفساد، وبإيقاف زيادة أسعار الوقود التي أقرتها الحكومة، فإن القلق السعودي وجد مزيداً من الدعم في رفض زعيم الحوثيين مقترحاً للرئيس اليمني، الشهر الماضي، قضى بتعيين رئيس وزراء جديد وخفض زيادة أسعار الوقود، رغم أن هذين المطلبين من أهم مطالب الحوثيين.

الرفض الحوثي جاء ليعزز القراءة السياسية التي تربط مواقف الحوثيين وتعنتهم بمحاولات إيران المستميتة في سبيل فرض طوق على دول الخليج العربي، وخاصة السعودية. ومما يزيد الأمور غموضاً الغياب شبه الكلي للمسؤولين الخليجيين عن مسرح الأحداث في اليمن، إذ إنه ورغم التقدم العسكري الكبير الذي يصنعه الحوثيون على الأرض، فإن موقفاً، علنياً على الأقل، لم يصدر عن أي دولة خليجية.

بعض المراقبين يرى أن انشغال السعودية في الملف المصري أورثها ضعفاً في خاصرتها اليمنية، رغم أن الخطر الحقيقي قادم من بنادق الحوثيين، بحسب متابعين، الذين يمثلون حربة مسلطة في وجه المملكة.

في المحصلة، فإن اليمن المنهك أصلاً بأزماته الداخلية؛ الاقتصادية والسياسية والأمنية، ترك وحيداً في مواجهة المتمردين الحوثيين في الشمال، والانفصاليين في الجنوب، بالإضافة إلى المواجهات العنيفة التي يخوضها مع مقاتلي القاعدة في أكثر من منطقة في جنوبي البلاد.

مكة المكرمة