الحوثيون وقبيلة حاشد.. هل بدأ الانتقام؟

الحوثيون فجروا عدداً من منازل آل الأحمر في عمران ودماج وصنعاء

الحوثيون فجروا عدداً من منازل آل الأحمر في عمران ودماج وصنعاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-10-2014 الساعة 09:38
صنعاء - وجيه سمّان - الخليج أونلاين


"الواقع أن عائلة الأحمر الشهيرة، كانت ولا تزال تقاتل إلى جانب الشرعية مهما اختلفت أنواع هذه الشرعية؛ فهي كانت مع الإمام لأنه شرعي، وكانت مع الثورة لشرعية شعبيتها، ووقفت مع كل رؤساء اليمن ثم ابتعدت عنهم، وكلما كان الشيخ عبد الله الأحمر يبتعد عن رئيس فقد الرئيس شرعيته".

هذه الكلمات جاءت على لسان الإعلامي سامي كليب في أثناء مقابلته للشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في برنامج زيارة خاصة، على قناة الجزيرة عام 2005، وقال الشيخ عبد الله الأحمر قبل ذلك بأشهر للقناة ذاتها، وفي برنامج لقاء اليوم: "قدري من أربعين سنة إلى الآن وأنا في الميدان لدعم الدولة والدفاع عن سيادة البلد والدفاع عن ثورة الجمهورية في البداية والدفاع عن مكاسب الثورة ومنجزاتها"، وأعقب ذلك بقوله: "الدور القبلي متمم لدور السلطة، والقبائل ومشايخ القبائل متعاونون مع السلطة".

توفي الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في نهاية عام 2007، وبعد أن انحازت قبيلة حاشد متمثلةً بشيخ مشايخها صادق عبد الله الأحمر وبقية إخوته لثورة الشباب في 2011 وما تبع ذلك من تسليم للسلطة من قبل الرئيس السابق علي عبد الله صالح لخلفه عبد ربه منصور هادي، سيطر الحوثيون على عاصمة الدولة اليمنية، ومروا قبل ذلك من معقل قبائل حاشد في محافظة عمران، وفجروا منزل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر فيها.

أبناء الشيخ

تختلف الروايات التي تكشف عن الأماكن التي يوجد فيها أبناء الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، فمع تأكيد مصدر مقرب جداً من الشيخ صادق الأحمر لـ"الخليج أونلاين" عن وجوده حالياً في منزله بحي الحصبة بالقرب من منطقة الاعتصامات الحوثية بشارع المطار، تتواتر الأنباء بأن حميد الأحمر موجود في تركيا حالياً، ولا يزال نائب رئيس مجلس النواب حمير الأحمر قائماً على منزله في حي صوفان بالعاصمة صنعاء، في حين تنقل المعلومات الواردة لنا أن كلاً من حسين وهاشم الأحمر غادرا إلى خارج البلاد.

حاشد

إلى ذلك، يرى الصحفي والباحث التاريخي توفيق السامعي أن الصراع بين الأئمة وقبائل حاشد؛ صراع تاريخي امتد طيلة ألف عام، وهي صراعات مستمرة ما إن تنتهي حتى تعود، لافتاً النظر إلى أن ما يحدث اليوم هو أحد فصول هذا الصراع، وأن الغلبة بين الطرفين تميل للأكثر قوة وتمويلاً وتخطيطاً وتحالفاً.

أما عن الحوثيين تحديداً وعلاقتهم بقبيلة حاشد فيقول السامعي لـ"الخليج أونلاين": إن جزءاً من قبيلة حاشد بزعامة الشيخ حسين عبد الله الأحمر شارك في الحروب الستة التي شنتها الدولة على الحوثيين، الأمر الذي أثار نقمة هؤلاء عليهم إلى اليوم، ولم يكتفِ حسين الأحمر بذلك، فشارك في الحرب مع "قبائل حلف النصرة" التي واجهت الحوثيين في دماج وحوث وكتاف، ما دفع الحوثيين لتفجير منزل الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر بعد هجومهم على مدينة الخمري معقل بيت الأحمر، وتفجير عدد آخر من منازل العائلة هناك".

وأشار السامعي إلى أن سياسة تفجير المنازل التي انتهجتها الجماعة الحوثية هي سياسة إمامية قديمة تهدف إلى التنكيل بالخصوم وإذلالهم، وهي طريقة تتخذها كذلك الحركة الصهيونية في فلسطين بحسب وصفه، وأضاف أن الذين تواطؤوا مع الحوثيين وسهلوا سيطرتهم على محافظة عمران ومدينة الخمري – معقل قبائل آل الأحمر – تحديداً، هم الذين ساندوا الشيخ صادق الأحمر في أثناء حرب الحصبة ضد قوات علي عبد الله صالح في العام 2011.

انقسامات

وأكد السامعي وجود انقسام بداخل قبيلة حاشد؛ القسم الأول تتزعمه قبائل بني صريم ويقوده الشيخ علي حميد جليدان، وهو القسم الذي تحالف بشكل واضح مع الحوثيين في الآونة الأخيرة، والقسم الثاني تقوده قبائل العصيمات وعلى رأسها آل الأحمر الذين يعيدون ترتيب بيتهم الداخلي الآن لإعادة الكرة ضد الحوثيين، ولم يستبعد تحالفاً مع بعض القبائل المناوئة للحوثيين لخدمة هذا الغرض، وأشار إلى وجود تقصير واضح من قبل زعماء حاشد تجاه مناطقهم، فهي مناطق ممنوعة من التنمية العلمية والاقتصادية، الأمر الذي سهل تفكك القبيلة بسبب هذا الخطأ التاريخي بحسب تعبيره.

وعن التعداد السكاني والقوة العسكرية للقبيلة، يقول السامعي إنه ليس هناك تعداد رسمي، لكن قبيلة حاشد تكاد تتجاوز قبيلة بكيل بعدد سكانها، وإن حاشد تستخدم في حروبها أسلحة ثقيلة تدرب أفرادها عليها، مع امتلاكهم لصواريخ الآر بي جي والصواريخ قصيرة المدى، لافتاً النظر إلى أن القبليين شرسون في حروبهم، وبعضهم يحارب ارتزاقاً في بعض الأحيان، ودفاعاً عن الوطن والدولة في أحيان أخرى.

حميد الأحمر

من جهته، أشار عضو المجلس السياسي لجماعة "أنصار الله" حسن الصعدي إلى أن حميد الأحمر يقوم باستخدام ماله في تجييش الناس ضد الحوثيين، ويلعب دوراً محورياً في الدعوة إلى قتالهم، واصفاً إياه بالرجل السيىء على جميع المقاييس، نظراً للمآخذ التي يحملونها عليه، خاصة مواقفه في مديرية حوث، الأمر الذي يجعل منه رجلاً غير مرحب به من قبل الجماعة، بحسب وصف الصعدي.

وأضاف الصعدي في حديث لـ"الخليج أونلاين" إن الجماعة رحبت بموقف بقية أفراد عائلة الأحمر، وعلى رأسهم نائب رئيس مجلس النواب الشيخ حمير الأحمر، الذين اختاروا عدم مواجهة المعتصمين في خط المطار، وعدم الاعتداء عليهم، الأمر الذي ثمنه زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، معتبراً أن مشايخ القبيلة جنحوا للسلم، ما وضع أساساً لاتفاق ضمني يقضي بعدم المواجهة بين الطرفين بعد سقوط صنعاء.

وأكد الصعدي أن لا مشاكل بين جماعته وبين قبيلة حاشد ككل، نافياً مزاعم استهداف الجماعة لحسين الأحمر أو أي من اخوته أو أملاكهم عدا حميد الأحمر، موضحاً أن جماعته متمثلة بزعيمها عبد الملك الحوثي تفتح الباب للتسامح عندما يقدم الطرف الآخر على ذلك، لكنه نبه إلى أن حقوق الناس العاديين لا تسقط، ولا يملك الحوثيون حرية التحكم بأمرها.

يأتي ذلك وسط ما تشهده صنعاء من سيطرة للحوثيين على مفاصلها، واقتحامهم لمنازل حميد الأحمر في منطقتي صوفان وحدة، وكذلك منازل اللواء علي محسن الأحمر، الأمر الذي يرجعه البعض لوقوف الأخيرين بشكل قوي مع الثورة الشبابية عام 2011.

مكة المكرمة