الخاصرة الحدودية الرخوة.. هل يتخلّص الأردن من مخيم الركبان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GoJbRq

منذ 15 أكتوبر الماضي، أعلن الأردن فتح حدوده المغلقة مع سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-11-2018 الساعة 10:01
عمان - حبيب السالم - الخليج أونلاين

بعد أن تفاقم الجوع والغياب الكامل للخدمات الطبية في مخيم الركبان، الواقع بالمنطقة الحدودية الشرقية الفاصلة بين الأردن وسوريا والعراق، وما صاحبهما من تراجع حادٍّ في أعداد اللاجئين السوريين الذين يقطنون المخيم من 90 ألفاً إلى ما يقدَّر بنحو 50 ألفاً، معظمهم من النساء والأطفال، بدأ مطبخ القرار في الأردن بالتفكير بصورةٍ جدية في إزالة المخيم، بالرغم من نفي بعض الجهات لذلك.

وذكرت وزارة الخارجية الأردنية، الجمعة (9 نوفمبر)، أن المملكة تدعم خطة روسية لترتيب عودة طوعية لساكني المخيم لمنازلهم في مناطق بشرق سوريا؛ بعد أن استعاد النظام السوري السيطرة عليها من يد تنظيم الدولة.

وقال ماجد القطارنة، المتحدث باسم الوزارة، دون الخوض في تفاصيل: إن "محادثات أردنية أمريكية روسية بدأت بهدف إيجاد حلٍّ جذري لمشكلة الركبان عبر توفير شروط العودة الطوعية لقاطني الركبان إلى مدنهم وبلداتهم التي تم تحريرها من داعش، والأردن يدعم الخطة الروسية لإيجاد الظروف الكفيلة بتفريغ المجمع".

وتقول مصادر في المخابرات الأردنية إن الخطة الروسية تتضمّن التفاوض مع زعماء العشائر السورية ومقاتلين من المعارضة، دعمهم الغرب ولجؤوا للمخيم، من أجل توفير ممرّ آمن للعودة لمناطق تسيطر عليها المعارضة في شمالي سوريا، ومساعدة من يريدون العودة لمنازلهم في مناطق يسيطر عليها النظام، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".

- موت بطيء

"الخليج أونلاين" علم من مصادر مطّلعة أن مخيم الركبان يشهد "خروجاً يومياً من اللاجئين باتجاه الأراضي السورية، هرباً من الجوع ونقص المياه وعدم توفّر الخدمات الطبية اللازمة"، وأشار المصدر إلى أن "الجوع والفقر يفتكان بسكان المخيم، ويعرّضان الأطفال وكبار السن والمرضى لخطر الموت؛ بسبب سوء التغذية الحادّ وعدم توفر الأدوية، حيث يعيش في المخيم نحو 27 ألف طفل، في ظل غيابٍ واضح للإحصائيات الدقيقة".

حكاية الأردن مع مخيّم الركبان بدأت منذ أن فجّر تنظيم الدولة سيارة مفخّخة في محيط المخيم، في 21 يونيو عام 2016؛ الأمر الذي أدّى إلى مقتل وإصابة عدد من الجنود الأردنيين، ودفع البلاد إلى إغلاق حدودها واعتبارها منطقة عسكرية، وأعلنت عمان حينها أن "المخيّم بات مرتعاً لتنظيم الدولة".

 

- ورم سرطاني

مخيم الركبان يمثّل بالنسبة إلى صانع القرار الأردني قلقاً وخطراً تسعى عمان للتخلّص منهما، إذ أكّد العاهل الأردني، عبد الله الثاني، في أكثر من مناسبة، أن "نسبة ليست بالبسيطة من سكان المخيم أشخاص مشبوهون أمنياً، ويتبعون لتنظيم الدولة الإسلامية"، وطالب المجتمع الدولي باستقبال سكان المخيم والتعامل معهم بعيداً عن فكرة إدخالهم إلى المملكة.

وكان الأردن يتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار في جنوبي سوريا، الذي توصّل إليه مع روسيا وأمريكا، في 8 يوليو 2017، بوصفه محفّزاً على عودة كثير من اللاجئين إلى الداخل السوري، في حين أكّد عاملون في منظمات الإغاثة الدولية أن الأردن كان يخطّط -بالتفاهم مع المجتمع الدولي- لإزالة مخيم الركبان.

- حماية وتهديد

الفصائل السورية هي الأخرى عملت على حماية المخيمات القريبة من الحدود الأردنية، من بينها الركبان ومخيم الحدلات، قبل أن تتعرّض لهزيمة من قوات النظام السوري في الفترة الأخيرة.

وسابقاً، عُقد في العاصمة عمان العديد من الاجتماعات التي بحثت آلية أمن مخيم الركبان الذي كان يتمركز في محيطه فصيل "جيش أحرار العشائر"، ووضع اللاجئين فيه، من حيث توفير خدمات الغذاء والصحة والمياه لهم، بالإضافة إلى عمل المجلس المحلي في المخيم وسبل دعمه، إلا أن الخلافات التي حدثت بين الأردن وبعض الفصائل السورية زعزعت الثقة بينهما.

وفي العام الماضي، ظهر قائد في الحرس الجمهوري السوري، وهو عصام زهر الدين، مهدّداً "عموم اللاجئين السوريين في الخارج حال عودتهم إلى سوريا".

وظهر زهر الدين في لقاء عبر البث المباشر يحيط به عساكر النظام، قائلاً: "من هرب ومن فرّ من سوريا إلى أي بلد آخر أرجوك لا تعد، لأنه إذا سامحتك الدولة، فنحن لن نسامحك".

- تبعات أمنية وإنسانية

الخبير العسكري محمود خريسات، قال معلّقاً على الأنباء التي أوردتها بعض وكالات الأنباء من أن الأردن يعمل على إزالة مخيم الركبان: "عمان تخشى من المفاجأة، ومن ثم فهي بالفعل تفكّر جدياً في التخلّص من تبعات مخيم الركبان، من الناحيتين الأمنية والإنسانية".

وقال خريسات لـ"الخليج أونلاين": "عنصر المفاجأة وارد، وقد يأتي من مخيم الركبان؛ من محاولة بعض الفصائل تصفية حساباتها مع الأردن من خلال النقطة الأكثر ضعفاً لدى المملكة؛ وهي المخيم الذي يقع على خاصرتها الشمالية الشرقية، والتخفّي بين سكان المخيم على أنهم لاجئون".

وهنا فقط تجد عمان نفسها اليوم في ضوء التعامل مع المزيد من اللاجئين المصنَّف بعضهم كخطير، والذي يهدّد بكل الأحوال الحدود الأردنية، وعليه فإن التفكير الأردني فيما يبدو ينصبّ حالياً نحو حلٍّ وحيد؛ وهو إزالة المخيم والتخلّص من تبعاته الثقيلة على الأردن.

ومنذ 15 أكتوبر الماضي، أعلن الأردن فتح حدوده المغلقة مع سوريا، لمدة 8 ساعات يومياً، كما بدأ الحركة التجارية في العودة تدريجياً بين البلدين.

مكة المكرمة