الخان الأحمر.. قرية تواجه "إسرائيل" برباطة جأش أهلها

الرابط المختصرhttp://cli.re/LmqYav
"إسرائيل" تسعى لهدم القرية وتشريد أهلها

"إسرائيل" تسعى لهدم القرية وتشريد أهلها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 09-09-2018 الساعة 19:22
القدس - الخليج أونلاين

هي قرية صغيرة تقع إلى الجنوب من مدينة القدس المحتلة، ولا تتعدى مساحتها 16380 دونماً، ولكن صيتها وصل إلى مختلف أنحاء العالم، بفضل رباطة جأش أبنائها في الدفاع عن أرضهم ووقف مشاريع "إسرائيل" الاستيطانية بها.. إنها قرية الخان الأحمر الفلسطينية.

بدأت قضية "الخان الأحمر" بالصعود للعالم بعد قرار محكمة الاحتلال العليا التي صدَّقت في 24 مايو الماضي، على أوامر هدم نهائية صدرت بحق تهجير أهالي القرية البالغ عددهم 45 عائلة، وهدم بيوتها القابعة في القرية قبل قدوم الاحتلال.

ومع قرار المحكمة، بدأت قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية بتنفيذ القرار، إلا أنها واجهت مقاومة كبيرة وشرسة من أهالي القرية البدوية التي احتلتها "إسرائيل" عام 1967، حيث تصدى الأهالي للقوة الإسرائيلية بصدورهم العارية.

ومع هذه المقاومة الشعبية من أهالي قرية الخان الأحمر، التي يعود سبب تسميتها إلى حجر الجير الموجود بها، وتصاعُد قضيتهم عبر المحافل الدولية المختلفة، من وسائل إعلام، ومؤسسات دولية مختلفة، أوقفت "إسرائيل" قرار تهجير القرية مؤقتاً.

ونجح فريق من المحامين الفلسطينيين في استصدار قرار احترازي من المحكمة العليا الإسرائيلية بتجميد أوامر الهدم وإلزام سلطات التنظيم التابعة للاحتلال بتفسير المانع من قبول مخطط قدَّمه سكان التجمع لتنظيم البناء فيه.

قرار الإيقاف الإسرائيلي لم يدم طويلاً، حيث أيدت المحكمة الإسرائيلية العليا، الأربعاء الماضي،  قرار هدم القرية البدوية، وذلك بعد التماسات تطالب بوقفه.

وقال قضاة المحكمة: "نرفض الالتماسات التي تطالب بوقف هدم خان الأحمر، والأمر المؤقت بوقف الهدم خلال النظر في هذه الشكاوى سيُلغى خلال سبعة أيام اعتباراً من هذا القرار".

ويصف الفلسطينيون الهدف من وراء إخراج سكان قرية الخان الأحمر منها بالتطهير العرقي، حيث طالبوا محكمة الجنايات الدولية بسرعة التحرك وفتح تحقيق رسمي في جرائم الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المتواصلة.

القوى الوطنية والإسلامية في محافظتي رام الله والبيرة دعت  الجماهير الفلسطينية للوجود الدائم في "الخان الأحمر" بشكل يومي، وإعلان النفير؛ تصدياً لقرار الاحتلال بهدمها.

وأكدت القوى في بيانها الصادر، اليوم الأحد، أن "الأسبوع الحالي سيحمل اسم أسبوع الخان الأحمر؛ رفضاً لمشاريع الترحيل القسري والتهجير بعد قرار محكمة الاحتلال هدم الخان الأحمر".

المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان قال في تقرير صدر عنه، اليوم الأحد: إن " قرار محكمة الاحتلال  يشكل غطاء قانونياً لجريمة تطهير عرقي، حيث يمثل النقل القسري لسكانٍ محميِّين داخل منطقة محتلة انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولنظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، ويندرج في إطار جرائم الحرب".

وتهدف "إسرائيل" من تهجير سكان "الخان الأحمر" إلى تنفيذ مخطط استيطاني كبير معروف باسم E1، لربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس المحتلة، وتوسيع حدود المدينة على حساب الفلسطينيين.

مواقف دولية

الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، دعت الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر في قرار هدم قرية الخان الأحمر الواقعة شرقي القدس.

وبيَّنت أن عواقب تدمير القرية واستبدالها مستوطنات بها سيؤدي إلى تشريد السكان والأطفال خاصة، وتهديد الحل السلمي والسياسي وفق حل الدولتين، فضلاً عن أن عواقب هدم هذا المجتمع وتشريد سكانه، ومن ضمنهم الأطفال، رغم إرادتهم، ستكون خطيرة جداً، وستهدد بشكل جدي جدوى حل الدولتين وتقوّضه.

رئيس مكتب منظمة العفو الدولية في القدس، صالح حجازي، قال: إن "لم يتخّذ المجتمع الدولي الإجراءات اللازمة لإيقاف جريمة إخلاء خان الأحمر على الفور، فإنّ آلاف الفلسطينيين بمحيط القدس وفي غور الأردن سيواجهون الآن خطر التهجير القسري الحتمي".

وأضاف: "بهذا القرار المشين أثبتت المحكمة العليا الإسرائيلية نهجها المتواطئ في جريمة التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية من أجل توسيع المستوطنات لليهود فقط. المحكمة لم تحرم الملتمسين الحق المتوافر لهم ضمن القانون الدولي الإنساني فحسب؛ بل صدَّقت كذلك على السياسات التمييزية للسلطات الإسرائيلية".

مبعوث الأمم المتحدة لعملية التسوية في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، اعتبر قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بإخلاء وهدم "الخان الأحمر" سيقوِّض حل الدولتين.

وأكد ملادينوف أن القرار يتعارض مع القانون الدولي، ودعا  إسرائيل لوقف هدم الممتلكات الفلسطينية.

كذلك، دعت منظمة "بتسيلم" اليسارية الإسرائيلية الاتحاد الأوروبي إلى العمل بصورة مستعجلة ومُلحّة، من أجل منع هدم القرية البدوية "خان الأحمر"، وذلك بعد أن ردَّت محكمة العدل العليا، قبل عدة أيام، الالتماسات ضد إخلاء القرية.

ولفت في رسالة بعث بها المدير العام لـ"بتسيلم"، حاجي إلعاد، إلى وزيرة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني، إلى أنها بنفسها حذرت "إسرائيل" في الماضي من تبعات هدم القرية الواقعة على بُعد عشرة كيلومترات إلى الشرق من القدس.

وفي داخل "إسرائيل"، يفتخر وزير الجيش الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، بالقرار بالقول: إن "الخان الأحمر سيُخلى، أبارك قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية على قرارهم الشجاع، والمطلوب أمام حملات النفاق مع الفلسطينيين واليسار ودول الاتحاد الأوروبي، لا يوجد من هو فوق القانون، ولا أحد يستطيع منعنا من ممارسة سيادتنا ومسؤوليتنا كدولة".

وفي عام 1967، احتلت "إسرائيل" ما تبقَّى من مدينة القدس وأعلنتها عاصمة لها عام 1980 بقرار من الكنيست الإسرائيلي رغم عدم الاعتراف الدولي بهذا الإجراء، ومن حينها، تمارس الاستيطانَ والتهويدَ داخل قراها ومدنها.

وتسبَّب الاستيطان الإسرائيلي المتواصل في تقليص مساحة فلسطين التاريخية، فلم يبقَ للفلسطينيين سوى نحو 15% فقط من مساحة فلسطين التاريخية المقدَّرة بنحو 27 ألف كيلومتر مربع، حيث تستغل إسرائيل أكثر من 85% من المساحة الفعلية.

مكة المكرمة