الخليج أونلاين يكشف أسرار أزمة السليمانية ودور إيران فيها

توقعات بضلوع إيران في القضية

توقعات بضلوع إيران في القضية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-10-2015 الساعة 14:12
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


لا تزال أزمة الاحتجاجات التي اندلعت الأسبوع الماضي في إقليم كردستان العراق، وبخاصة في محافظة السليمانية المحاذية لإيران، التي سقط فيها قتلى وجرحى، وحرقت مقرات للحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم، تثير تساؤلات عن المستفيد والمحرض في الإقليم العراقي المستقر منذ سنوات رغم التوترات المحيطة به.

وعلى الرغم من عدم الإعلان عن نتائج تحقيقات حول القضية، أعفى رئيس الإقليم مسعود بارزاني، رئيس مجلس النواب من حزب التغيير الذي يتزعمه نوشيروان مصطفى، إضافة لطرد وزراء الحزب الأربعة من الحكومة.

وكشف مسؤول كردي بارز لـ "الخليج أونلاين" أن بوادر أزمة جديدة بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني قد بدأت بعد إرسال حزب بارزاني رسالة إلى حزب شريكه في النضال السياسي طالباني، بأنه "إما أن تكونوا معنا وتختارونا أو ستكونوا مع التغيير، وعندها فأنتم مهددون بالطرد أيضاً، وعاتب الحزب بشدة لكونه القوة المسيطرة في السليمانية؛ مركز الاحتجاجات".

وعن الجماعة الإسلامية، قال إنها كانت منحازة لحركة التغيير وما قامت به من احتجاجات، وتوقع وجود يد إيرانية ودعم للتصعيد، كما كشف أن من أطلق النار على أحد القتلى كان مدفوعاً من جهات إيرانية.

وأعلن عن اعتقال 400 شخص في السليمانية من محركي المظاهرات، "95% منهم من حركة التغيير، وتتوزع النسبة المتبقية بين الاتحاد الوطني والجماعة الإسلامية والعمال الكردستاني (بي كا كا)".

معسكرا كردستان بين أمريكا وإيران

وعن خريطة السيطرة السياسية في الإقليم، قال المسؤول الذي يشغل منصباً قيادياً في أحد الأحزاب الكردية: "إن في إقليم كردستان معسكرين، الأول هو المحاذي للحدود الإيرانية ومركزه السليمانية، ويكون التأثير الإيراني واضحاً على سياسته الداخلية والسياسية، ويسيطر عليه الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يقوده الآن زوجة الرئيس الأسبق جلال طالباني، الذي فقد إمكانية تقديم دور يذكر بسبب مرضه وأولاده المتنفذين في الحزب".

وأضاف أن من يسيطر على المنطقة أيضاً حركة التغيير المنشقة عن حزب الطالباني، ولها دور على الساحة، والقوة الثانية في الإقليم. يضاف إليهم الجماعة الإسلامية بقيادة علي بابير، وهم قوة رئيسية في السليمانية، ولديهم تأثير ودعم إيراني على سياستهم وتحركاتهم.

ويأتي المعسكر الآخر في كردستان بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة رئيس الإقليم بارزاني، ويسيطر على مدن دهوك وأربيل وأجزاء واسعة من الموصل، وهو الحزب الأقوى في البرلمان (38 نائباً)، ويسيطر ابن أخي بارزاني على رئاسة الوزراء، وهذا المعسكر مُوالٍ لأمريكا والقوى العربية.

مشكلة الإقليم.. صراع سيطرة

وقال المصدر، في حديثه لـ "الخليج أونلاين": بعد انتهاء مدة بارزاني الرئاسية، لم يرغب المعسكر الأول بالتمديد لبارزاني لعامين؛ كي تنتقل القيادة إلى رئيس البرلمان، وهو من حركة التغيير، أو سن قانون لإبعاد بارزاني عن الرئاسة، وهي محاولة لكسر عظم بارزاني، إضافة لحزبه.

وأوضح أن الأحزاب تلك سعت لتغيير القوانين لإضعاف منصب الرئاسة، "ليستنكف بارزاني عن السعي له، وليكون مسؤولاً أمام البرلمان إذا بقي رئيساً".

وبيّن أن جهات أمريكية وأممية، بل وإيرانية، نصحوا الإقليم بضرورة إبقاء وضعه الإداري على ما هو عليه، للوقوف بوجه مخاطر تنظيم "الدولة" الذي سبق أن حاول الدخول للإقليم، وعرضوا المساعدة في مواجهة المخاطر.

وقال إن الأحزاب بعد أن اقتنعت بضرورة التمديد لبارزاني، أصدر الشورى باستمرار بارزاني حتى حصول الانتخابات بقرار ملزم. فسر البرلمان بضغط من حزب التغيير الحالة قبل ذلك بأنها فراغ سياسي ينبغي أن تنتقل بعده الصلاحيات للبرلمان وفق المادة 20 من الدستور، إلا أن الشورى رفض الفكرة لكونها تنطبق على عوائق تمنع الرئيس من أداء مهامه ولا علاقة لها بالأزمة الحالية.

وبعد عدم قدرة المعسكر الأول على تمرير ما رغبوا به في البرلمان، اعتمدوا المظاهرات وسيلة للضغط على الحكومة وبحجة الرواتب، وقال إنها لم تكن بشكل سلبي وليست عفوية، إلا أنه لم ينف وجود أزمة اقتصادية في البلاد سببها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

الاتحاد الإسلامي خارج الأزمة وطرف ثالث

من جهته، قال زهير خوشناو، عضو الهيئة الاستشارية في الاتحاد الإسلامي الكردستاني، لـ "الخليج أونلاين"، إن حزبه يقوم منذ أشهر بجولات بين الأحزاب لإيجاد توافق بينها لحل المشكلة المتعلقة بتجديد ولاية بارزاني لعامين، لكن "للأسف الاجتماعات لم تأت بنتيجة بسبب تعنت حزبي الديمقراطي والتغيير في الوصول إلى اتفاق".

وأضاف أن المظاهرات التي حصلت لم يكن لها تأثير؛ "لأنها لم تحصل في عموم كردستان، وحصلت تجاوزات على أحزاب كانت لها نوايا لحل المشكلة".

وأضاف عضو البرلمان العراقي السابق لـ "الخليج أونلاين"، أن المشكلة ستحل قريباً ولن تطول، وأن الشعب الكردي لا يقبل بوجود حكومتين، ويجب أن تحل بالحوار. متوقعاً أن يتم تشكيل حكومة من الأطراف التي تريد حلاً.

وبيّن أنه يجب أن يكون هناك مرونة من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني في عدم الإصرار على أن يبقى البارزاني رئيساً، وأن "هناك خوفاً من استمرار الأزمة. علينا مواكبة العصر في عدم الإصرار على الحاكم الواحد".

وأضاف أن الحزب الحاكم عرض على الاتحاد الإسلامي شغل مناصب الوزارات التي تمت إقالة وزراء حزب "التغيير" منها، إلا أنه لم يوافق لعدم وجود توافق سياسي، واشترط الاتفاق مع الاتحاد الوطني على ذلك.

وانتهت في 19 أغسطس/ آب، المدة القانونية لحكم رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، التي يختتم بها ولايتين له بالمنصب، تم تمديدها لسنتين إضافيتين عام 2013، إلا أن عملية البحث عن بديل واجهت عوائق كثيرة، وأعلن مجلس شورى كردستان تمديد ولاية بارزاني إلى حين إجراء انتخابات رئاسة الإقليم بعد نحو عامين، وهو ما كان يطالب به حزب الرئيس وترفضه القوى الأخرى.

مكة المكرمة