"الخليج أونلاين" يكشف تفاصيل الرؤية المصرية لحل دائم في غزة من 4 مراحل

الرابط المختصرhttp://cli.re/gxrkxX

رابع مراحل الرؤية ستعتمد على تهدئة طويلة الأمد بين "حماس" و"إسرائيل"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-08-2018 الساعة 11:28
القاهرة- الخليج أونلاين (خاص)

كشفت مصادر في وزارة الخارجية المصرية عن تقدُّم ملموس جرى على المباحثات السرية والمنفصلة التي يُجريها مدير جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، مع قادة حركتي "فتح" و"حماس" في القاهرة، حول ملفات المصالحة الداخلية وحصار قطاع غزة.

وأكدت مصادر مصرية -فضَّلت عدم ذكر هويتها- في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن القاهرة أحرزت بعض التقدُّم الإيجابي، وحصلت على موافقة مبدئية من "فتح" و"حماس" على رؤيتها الجديدة للتعامل مع الملف الفلسطيني وأزماته بشكل كامل دون فصل ملفاته.

وأوضحت أن القاهرة قدمت رؤية متطورة عن ورقة المصالحة، التي عرضتها مؤخراً على "فتح" و"حماس" خلال زيارتهما الأولى للقاهرة قبل أسبوعين تقريباً، وشملت الرؤية الجديدة ملفات تتعلق بحصار قطاع غزة، والمصالحة الداخلية، والتهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى ملف صفقة تبادل الأسرى.

والاثنين الماضي (30 يوليو)، وصل وفد من "حماس" إلى القاهرة، برئاسة صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، بناءً على دعوة مصرية طارئة، في حين غادر القاهرة الأحد، وفد من حركة "فتح" برئاسة عزام الأحمد، بعد تسليمه للمخابرات المصرية رد وتعديلات حركته على الرؤية التي قُدِّمت لملف المصالحة.

ولا يزال وفد "حماس" موجوداً في القاهرة، وهناك لقاءات مكثفة يجريها مع المخابرات المصرية بسرية تامة، للاتفاق على الرؤية الجديدة المتطورة، وإيجاد نقاط مشتركة يبنى عليها اتفاق رسمي وقريب.

تفاصيل الورقة الجديدة

وبحسب مصادر في وزارة الخارجية المصرية صرحت لـ"الخليج أونلاين"، فإن القاهرة أرادت أن تستغل حالة التقارب الحاصلة مع "حماس"، التي أعلنت مؤخراً قبولها بالرؤية المصرية للمصالحة كاملةً دون أي شروط، عكس "فتح" التي أبدت بعض الاعتراض ووضعت شروطاً وتعديلات عليها.

وكانت "حماس" قد أعلنت في 19 يوليو، في بيان صحفي، أن رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية، أبلغ المخابرات المصرية موافقة الحركة رسمياً على الورقة المصرية التي تضمنت بنوداً واقتراحات لإحياء المصالحة مع حركة "فتح".

وزادت المصادر المصرية: "المباحثات المكثفة التي تجري بين مصر وحماس ويتم إطلاع حركة فتح عليها، تجري بإشراف دولي من خلال المبعوث الأممي للسلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف، الذي أجرى لقاءات مكثفة مع قيادة (حماس) في غزة قبل أيام، ويلتقيهم الآن في القاهرة".

وأشارت إلى أن الرؤية المصرية الجديدة تستند إلى أربع مراحل؛ أولاها اتخاذ خطوات جادة في التخفيف من الحصار المفروض على قطاع غزة، وفتح معابره التجارية بالكامل، وضمن ذلك فتح دائم لمعبر رفح البري على مدار الساعة وأيام الأسبوع.

وتنص المرحلة الثانية على اتفاق يتم بين حركتي "فتح" و"حماس" على رفع العقوبات كافة المفروضة على قطاع غزة، وتوفير رواتب لموظفي "حماس" من جهة خارجية ثالثة، إضافة إلى تمكين الحكومة من عملها بشكل رسمي وبرعاية مصرية، والتجهيز خلال 6 أشهر -على حد أقصى- لمرحلة الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

أما عن المرحلة الثالثة، فتقول الرؤية المصرية إنها ستركز على الوضع الاقتصادي في قطاع غزة بشكل كبير، ومحاولة مساندته من خلال المشاريع الاستثمارية والاقتصادية لتحسين الوضع الصحي والكهرباء والبطالة، إضافة إلى الاعتماد على ميناء بورسعيد المصري، كبديل عن ميناء قبرص، في التواصل مع ميناء غزة من خلال عمليات التبادل التجاري والسفر، وذلك بموافقة مصرية وإسرائيلية.

إلى أين وصلت؟

والرؤية المصرية المتطورة التي توافق عليها "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية وتم رصد 650 مليون دولار لدعمها كمبلغ أولي، تعتبر أن المرحلة الرابعة والأخيرة ستكون الأهم والأصعب؛ لأنها ستعتمد على تهدئة طويلة الأمد بين حركة حماس و"إسرائيل"، تستمر من 5 إلى 10 سنوات، ويتم خلالها الاتفاق على صفقة تبادل الأسرى بين الطرفين.

المصادر في وزارة الخارجية المصرية أكدت وجود اتفاق شبه مبدئي من قِبل العديد من الأطراف الفلسطينية والأمريكية والدولية والإسرائيلية، على هذه الرؤية الجديدة، التي تدعمها كذلك دول عربية، في حين ينتظر الجميع لحظة نضوج المباحثات؛ لإعلانها بشكل رسمي.

حركتا "فتح" و"حماس"، وفي تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أكدتا وجود مباحثات وتحرُّكات من قِبل مصر وَجهات دولية، للتوصل لاتفاق مصالحة دائم وخطوات لرفع الحصار وإتمام التهدئة مع "إسرائيل".

ويقول عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، عبد الله عبد الله: إن "جهود القاهرة، إضافة إلى بعض الجهات الدولية، متواصلة في هذا الجانب، وتلقينا بنوداً لرؤية مصرية واضحة تتعامل مع ملفات عدة؛ أبرزها المصالحة، والملفات المتعلقة بحصار غزة".

وأضاف عبد الله: "تعاملنا بإيجابية كبيرة مع هذا التحرك، وسلَّمنا ردَّنا مع بعض الملاحظات للمخابرات المصرية، ونحن ننتظر الآن نتيجة اللقاءات التي تجري مع حركة حماس في القاهرة بهذا الشأن"، متمنياً أن تنضج تلك التحركات لاتفاق رسمي قريب.

من جانبه، قال القيادي في حركة "حماس" إسماعيل رضوان، إن حركته تلقت العديد من العروض العربية والدولية المتعلقة بالتهدئة والمصالحة وملف صفقة تبادل الأسرى مع الاحتلال، مؤكداً أن حركة حماس "تتعامل بجدية مع هذه التحركات والرؤى التي تقدَّم لنا، وخاصة من قِبل مصر، وسيكون الرد عليها وفقاً للمصلحة الفلسطينية العامة".

وذكر أن ملفي التهدئة وحصار غزة "هما من أكثر الملفات المطروحة على طاولة النقاش في العاصمة المصرية"، مشيراً إلى أن هناك "تطورات إيجابية وهامة حدثت في القاهرة، والساعات المقبلة ستكون حاسمة ومصيرية".

وكانت مصادر عبرية ذكرت قبل أيام، أن "إسرائيل" نقلت رسائل إلى "حماس" أخيراً، عن طريق أحد الوسطاء، جاء فيها أنها أسقطت مطالبها الثلاثة القديمة في مقابل رفع الحصار، وهي: تجريد "حماس" من السلاح، ووقف حفر الأنفاق، وإطلاق سراح الإسرائيليين الأسرى وجثث الجنود المحتجزة في غزة.

وأشارت إلى أن "إسرائيل" تبدي انفتاحاً أكبر على حل المشكلات الإنسانية في قطاع غزة بعدما أدركت تداعياتها الخطرة على أمنها، كما وافقت على فصل المسار الإنساني عن الأمني والسياسي.

وشهد قطاع غزة، مؤخراً، حراكاً إقليمياً ودولياً ضمن مسارات متعددة؛ منها ما هو متعلق بالمصالحة الفلسطينية، وأخرى بجهود حل بعض الأزمات فيه مقابل "تسكين قطاع غزة"، وإعادة الهدوء مع الاحتلال الإسرائيلي، ووقف مسيرات العودة، وتبادل الأسرى. لكن حتى هذه اللحظة، لم تخرج نتائج عملية وواضحة على الأرض، في حين يترقب الفلسطينيون ما تحمله لهم رياح الأيام المقبلة.

مكة المكرمة