"الخليج أونلاين" يكشف خطوات عباس التصعيدية الجديدة ضد غزة

حصار غزة يشتد مع إجراءات السلطة الفلسطينية في رام الله

حصار غزة يشتد مع إجراءات السلطة الفلسطينية في رام الله

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-05-2017 الساعة 10:06
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


يواصل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إطلاق إسطوانات التهديد والوعيد ضد قطاع غزة وسكانه المحاصرين للعام الحادي عشر على التوالي، في ظل اتهامه بإغماض عينيه عن معاناة الفلسطينيين القاسية والمتفاقمة بغزة يوماً بعد يوم، والاتجاه بُخطا ثابتة نحو إعلان القطاع "إقليماً متمرداً".

الرئيس عباس لم يكتف بخطوات التصعيد التي نفذتها حكومته بتقليص نحو ثلث قيمة رواتب موظفي السلطة في غزة وإحالتهم للتقاعد المبكر، والمشاركة في تفاقم أزمة الكهرباء التي أوقفت الحياة هناك، بل أطلق من واشنطن تهديدات جديدة بعد ساعات قليلة من لقائه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 5 مايو/أيار الجاري.

وفي آخر تهديد له، توعد عباس "حماس" بما سماها "خطوات مؤلمة وغير مسبوقة إذا لم تعد عمَّا فعلته"، وقال أمام السفراء العرب في واشنطن: "لن نقبل بالاستمرار في العمل مع حماس وهي تشرع الانقسام، وقررت أن أعيد النظر بكل ما أفعله، وسأتخذ خطوات غير مسبوقة بعدما أوقفت حماس المصالحة، والآن لا يوجد مصالحة وسأتخذ خطوات غير مسبوقة وستكون مؤلمة، إذا لم تعد حماس عمَّا فعلته".

- ماذا يخبئ عباس لغزة؟

تهديدات عباس الأخيرة أصابت سكان غزة بحالة من القلق والترقب بعد أن بات مصيرهم مجهولاً، ورهينة للخلافات الداخلية ومزاج السياسيين، فطرح على الساحة أسئلة وعلامات استفهام كثيرة حول طبيعة الخطوة التالية التي سيلجأ لها عباس وأين ومتى وكيف؟ في ظل حصار إسرائيلي مشدد براً وبحراً وجواً.

"الخليج أونلاين"، كشف نقلاً عن مسؤول مقرب من الرئيس عباس، الخطوات التي سيتخذها ضد قطاع غزة، والتي توقع أن تبدأ الحكومة في تنفيذها منتصف شهر مايو/أيار الجاري على أبعد تقدير، وتشمل خطوات "إدارية ومالية" قاسية.

وقال: "الرئيس عباس سيعقد خلال الساعات المقبلة اجتماعين منفصلين في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، مع أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وسيبلغهم بالتطورات السياسية الأخيرة وزيارة واشنطن، والخطوات الجديدة ضد غزة".

وأضاف: "عباس سيتجه للإعلان عن قطع كل الاتصالات وبشكل نهائي مع حركة حماس، وإغلاق ملف المصالحة الداخلية معها، وحظر الاتصال بها من قبل فصائل منظمة التحرير، ومنع عقد أي لقاءات مع قادتها في الداخل والخارج".

وتابع المسؤول: "عباس سيتخذ كذلك خطوات تصعيدية أخرى ذات طابع اقتصادي ومالي ضد غزة؛ تبدأ بتقليص الميزانية التي تصرف لقطاعي الصحة والتعليم في القطاع لتتجاوز الـ50%، الأمر الذي سيصيب هذين القطاعين الهامين في غزة بالشلل التام، وتكون حياة آلاف المرضى في خطر".

ويوضح أنه "سيتجه إلى تقليص المخصصات المالية للمتقاعدين، وتقليص كميات الوقود التي تدخل القطاع بالاتفاق مع الجانب الإسرائيلي، وفرض قيود مشددة على عمل المصارف الرئيسية في غزة، والتحويلات المرضية وسفر المواطنين للخارج، التي تتم عبر وزارة الشؤون المدنية التابعة للحكومة، والضغط على الجانب المصري للاستمرار في غلق معبر رفح وعدم إدخال بضائع للقطاع من أراضيه".

وذكر أن "عباس يريد من هذه الخطوات أن يرمي الكرة في ملعب حركة حماس أمام سكان القطاع، بعد القرار الأخير الذي اتخذته الحركة بتشكيل هيئة إدارية لحكم القطاع"، موضحاً أن "عباس جاد في خطواته التصعيدية، وحصل على الضوء الأخضر الأمريكي والعربي".

اقرأ أيضاً :

سباق خليجي لإغاثة الصومال

وكان الرئيس عباس قد هدد خلال كلمة له في مؤتمر لسفراء فلسطين لدى الدول العربية والإسلامية، عقد بالعاصمة البحرينيّة المنامة، في 12 أبريل/نيسان الماضي باتخاذ خطوات "غير مسبوقة" بشأن الانقسام الفلسطينيّ خلال الأيّام المقبلة، وهو تهديد رفضته حركة حماس ونظّمت مسيرات شعبية على مدار أيّام متواصلة في قطاع غزة لرفض ما أسمته "مؤامرة عباس ضدّ غزة".

ونشر موقع "واللا" الإسرائيلي في 25 أبريل/نيسان أن خطوات الرئيس عباس تتمثل في فك ارتباط السلطة تدريجياً مع غزة، ووقف المدفوعات المالية التي تقدمها الحكومة لبعض المؤسسات، ووقف رواتب الموظفين العموميين بشكل كامل، في حين سبق تلك الإجراءات برفض الحكومة إعفاء غزة من الضرائب التي تفرض على وقود محطة الكهرباء، وعدم تحويل مخصصات تشغيلية للوزارات في غزة التي يديرها موظفون من حماس.

- نيات "سيئة".. وحماس ترد

تهديدات عباس الأخيرة أجبرت حركة "حماس" على تصعيد الموقف السياسي، وأكدت أن التهديدات التي أطلقها "تعكس سوء نواياه تجاه الحركة، وتؤكد على نهجه الفئوي الإقصائي المقيت".

وعد الناطق باسم الحركة فوزي برهوم أن "أي تهديدات يجب أن تكون لأعداء الوطن، وليس للشركاء فيه".

وحمّل برهوم أبو مازن تحديداً "كافة التبعات الخطيرة المترتبة على إفشاله لجهود المصالحة، واستهدافه لوحدة شعبنا، ومقومات صموده، وتحريضه على أهلنا في القطاع، والتضييق عليهم في لقمة عيشهم، وقوت أولادهم".

محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، كذلك حذر الرئيس عباس من تنفيذ أي خطوات تصعيدية "مالية وإدارية" ضد قطاع غزة، وأكد لمراسل "الخليج أونلاين"، في غزة، أن عباس "ينفذ مخططاً خارجياً لفصل الوطن وتعميق أزمات غزة".

الزهار قال: إن "الجميع يريد أن تغرق غزة في الأزمات والمعاناة والألم، وتهديدات عباس الأخيرة تتساوق مع تلك المخططات الأخيرة، التي يجب على حركة "حماس" وباقي الفصائل الفلسطينية التصدي لها بكل قوة ومواجهتها".

وذكر أن "محاولة إخضاع حماس وسكان غزة للمؤامرة الكبيرة ستفشل أمام صمود الفلسطينيين"، مشيراً إلى أن "الرئيس عباس مسؤول عن حصار غزة وإفشال المصالحة الداخلية".

من جانبه، أكد ذو الفقار سويرجو، عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن "التهديدات التي أطلقها عباس مؤخراً نحو غزة تتساوق مع المشروع الأمريكي الطامح لإعادة ترتيب الأوراق في المنطقة بما يتناسب مع مصالح إسرائيل".

سويرجو أضاف لـ"الخليج أونلاين": "هناك مخطط فعلي لتصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء دور المقاومة وتسليم سلاحها، وفصل قطاع غزة عن باقي الوطن عبر تعميق الانقسام الداخلي، وتأزيم الأوضاع المعيشية والإنسانية في القطاع والتشديد من حصاره، بدعم من السلطة وبعض الدول العربية".

وأضاف: "الرئيس عباس يلجأ إلى خطوات ابتزاز سياسية ومالية في غاية الخطورة لإخضاع قطاع غزة، وإعادته تحت سيطرته من جديد"، ويختم سويرجو حديثه بالقول:" هذه الخطوات لن تؤتي أكلها مع أهل غزة".

وحول خيارات "حماس" المتاحة للتعامل مع تهديدات عباس، يقول الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة: "أمام حماس خياران؛ الأول أن تخضع لعباس وتستجيب لكل اشتراطاته، وفي هذه الحالة سيواصل ضغطه ويطالب بنزع سلاح المقاومة، وهذا ما لا تقدر عليه حماس".

وتابع: "أمَّا الخيار الثاني فيتمثل في أن تبحث حماس عن بدائل أخرى من خلال تركيا وقطر، لتوفير احتياجات غزة من وقود ودعم مالي، وهذا أسهل بكثير، ويلقى قبولاً إسرائيلياً، ما دام يحافظ على الهدوء، ولا يفتح صراعاً عسكرياً بغزة".

وأنهى حديثه بالقول: "عباس لم يعد يمتلك أوراق ضغط على غزة أكثر ممَّا فعل، ولم يتبق له سوى التوقف عن دفع الرواتب كلياً، وهذه خطوة لا توافق عليها إسرائيل؛ لأنها معنية بهدوء جبهة غزة"، مشيراً إلى أن "جميع الخطوات العقابية التي يتخذها عباس ضد غزة تعزز بشكل عملي سياسة الفصل بين غزة والضفة".

مكة المكرمة