"الخليج أونلاين" يكشف: هكذا يستدرج "الشاباك" طلبة غزة لتجنيدهم

الشاباك يحاول الإيقاع بالغزيين للعمل معه

الشاباك يحاول الإيقاع بالغزيين للعمل معه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 21-02-2017 الساعة 11:30
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


يبدو أن النجاح الكبير الذي حقّقته المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بقطع أخطر الأذرع الإسرائيلية المتحرّكة على الأرض، وتسليم عشرات العملاء أنفسهم لأجهزة أمن المقاومة المختصة، بعد استجابتهم لحملات التوعية المكثّفة، جعل الاحتلال يفكّر في طرق أخرى لملاحقة المقاومة وتجديد بنك أهدافه في القطاع.

هذه المرة اعتقدت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية (شاباك) أنها وجدت ضالتها، فكثّفت خلال الفترة الأخيرة استهدافها لـ "الصحفيين والإعلاميين" الطلاب والجدد؛ من خلال التواصل معهم هاتفياً وخداعهم بأنهم حصلوا على وظيفة مؤقتة براتب جيد، على أن يبدؤوا بالعمل الميداني وجمع المعلومات.

اقرأ أيضاً :

بأذرع إعلام أخطبوطية.. الموساد يخاطب العرب بلغة "التجنيد"

وكشف موقع "المجد" الأمني، التابع لكتائب القسّام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أن عدداً من المواطنين في قطاع غزة تلقوا اتصالات على هواتفهم النقالة؛ من جهات تدّعي أنها من رام الله، تعرض عليهم مساعدة أو خدمة في بعض الأحيان، أو تبلغهم بأنه تم توظيفهم على بند المقطوعة في أحيان أخرى.

- استغلال الطلاب للحصول على المعلومات

وحول ذلك الموضوع، استقبل بعضهم اتصالاً من رقم "جوال"، من شخص عرّف عن نفسه بأنه (أبو م.ع)، ضابط في وزارة الداخلية في رام الله، وأبلغهم بأنه تم توظيفهم "على بند المقطوعة".

وتركّزت اتصالات (أبو م.ع) على طلبة الجامعات، خاصة طلبة أقسام الصحافة والإعلام، طالباً منهم البحث والكتابة عن موضوعات في ظاهرها هي موضوعات صحفية، وفي باطنها معلومات استخبارية تستفيد منها الأجهزة المخابراتية.

وبعد متابعة الأمر، تبيّن أن من يقف خلف تلك الاتصالات هي أجهزة مخابراتية، تحت غطاء أجهزة الشؤون المدنية، أو دائرة البنى التحتية في وزارة الداخلية برام الله، وأن الهدف من جميع المعلومات التي طلبت من المتصَل بهم هي غايات استخبارية بحتة.

ومن خلال اعترافات بعض (العملاء)، ثبت بالفعل استخدام ضباط المخابرات الإسرائيلية لأسماء ضباط وشخصيات معروفة في الأجهزة الأمنية لاستغلالها في الإيقاع بالضحايا، وتعزيز الثقة لدى الشخص المتصَل به بأنه بالفعل هناك أشخاص بهذا الاسم.

وناشدت المقاومة الفلسطينية المواطنين عدم التعاطي مع الاتصالات التي تقف خلفها جهات مجهولة لدى الشخص المتصَل به، والتأكد من الجهة المتصلة قبل الخوض بأي مواضيع تخصّ قطاع غزة وأمنه ومقاومته.

يذكر أن المخابرات الإسرائيلية استخدمت في وقت سابق أسماء وهمية لا أساس لها من الصحة، ولكن سرعان ما انكشف الأمر، ولذلك لجأت إلى استخدام أسماء لأشخاص حقيقيين، وسبق لها أن لجأت إلى خدعة الاتصالات على الهواتف الثابتة (الأرضية)، وخداع المواطنين للحصول على معلومات، وكُشف أمرهم.

- تجديد بنك الأهداف في غزة

إياد أبو دقة، طالب سنة رابعة، قسم صحافة وإعلام بجامعة الأزهر بمدينة غزة، أكد أنه تلقّى قبل أسبوعين تقريباً اتصالاً على هاتفه الشخصي من رقم محلي، يطالبه فيه بالعمل في إحدى المؤسسات الإعلامية المشهورة في الضفة الغربية.

وأضاف لـ "الخليج أونلاين" أن "المتصل عرّف عن نفسه بأنه أحد أقارب الإعلاميين المشهورين الموجودين بالضفة، وأنه سعيد ببدء التعامل معي على بند الوظيفة المؤقتة، وستتم محاسبتي على كل تقرير أرسله لهم، وقتها لم تسعني الفرحة، خاصة أني أبحث عن عمل منذ سنة كاملة ولم أجد".

وتابع: "تواصلنا أكثر من مرة عبر الهاتف وتحدثنا عن الصحافة والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولكنني لاحظت شيئاً غريباً في حديثه؛ وهو أنه يريد معرفة كل شيء في منطقتي يخص المقاومة والمواقع وبيوت المقاومين، وطلب مني أن أعمل تقريراً سرياً وشاملاً وأرسله له خلال يومين".

وقال الطالب أبو دقة: "من خلال متابعتي لحملات التوعية التي تطلقها المقاومة، وتحذّرنا فيها من الاتصالات الغريبة، أيقنت تماماً أن من كان يتصل هو إسرائيلي، وأنه كان يخدعني بالمال والوظيفة مقابل الحصول على المعلومات، وعلى الفور قمت بنشر ما جرى معي على صفحتي بموقع التواصل الاجتماعي؛ لأحذّر الجميع من خطورة وخدعة تلك الاتصالات التي تشرف عليها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية".

من جانبه، أكد الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، اللواء يوسف الشرقاوي، أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول من خلال تلك الاتصالات الحصول على أكبر قدر من المعلومات الأمنية الهامة من قطاع غزة.

وأوضح الشرقاوي لـ "الخليج أونلاين"، أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تلجأ إلى كل الطرق المتوفرة لها؛ وأبرزها "الاتصالات الهاتفية، والتجنيد المباشر، والابتزاز"، وأن ذلك يأتي، وفقاً للشرقاوي، من أجل تجديد بنك الاستخبارات الإسرائيلية الأمني في قطاع غزة، الذي تعرّض لضربة مؤخراً بسبب نجاح حملات التوعية من خطر العمالة لمصلحة الاحتلال.

وذكر أن "هذا هو النهج المتّبع لدى الاحتلال منذ سنوات طويلة، ويحاول من خلال الاتصالات التي يجريها، وضغطه المتواصل لتجنيد أكبر عدد من العملاء، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لجعل هذا الأمر عادياً بالنسبة إلى الفلسطينيين، وأن نقل أخبارهم وطريقة حياتهم اليومية للاحتلال شيء طبيعي".

ولفت الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، النظر إلى امتلاك الفلسطينيين حالة وعي كبيرة من ممارسات الاحتلال التي يستخدمها معهم مقابل الحصول على المعلومات الهامة، وهذا الوعي "أضرّ بإسرائيل كثيراً، وأسهم بنجاح سرية العمل المقاوم".

مكة المكرمة