"الخليج أونلاين" ينشر أول تحليل قدمته المخابرات السورية للأسد حول الثورة

الخليج أونلاين يواصل نشر وثائق أمنية مسربة من المخابرات السورية

الخليج أونلاين يواصل نشر وثائق أمنية مسربة من المخابرات السورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-09-2014 الساعة 18:06
الخليج أونلاين (خاص)


حصل موقع "الخليج أونلاين" على وثيقة استخباراتية مسرّبة، تنشر لأول مرة في وسيلة إعلامية، تتحدث عن النظرة الأولى لجهاز المخابرات السورية إلى ثورة الشعب التي اندلعت في منتصف شهر مارس/ آذار 2011.

والوثيقة محررة في 2011، ومن خلال محتواها يبدو أنها حرّرت بالفترة الأولى من اندلاع الأحداث في درعا. وقد نظرت الوثيقة إلى ما يجري في البلاد على أنه مجرّد "مؤامرة تفتيتية" من أجل تنفيذ مخطط أمريكي خطير يتعلق ببناء ما سمته الوثيقة "الأردن الكبرى".

وتعتبر الوثيقة أول تحليل قدمته المخابرات السورية إلى الجهات العليا في نظام بشار الأسد، والذي اعتمد على بعض الكتابات التي تناولت مشروع الشرق الأوسط الجديد.

(محتوى الوثيقة)

1-مخطط خطير: درعا عربون أولي لقضم الجنوب السوري لصالح الأردن الكبرى... ووصولاً لحدود النجف.

كلما هتف وكتب وتكلّم واعترض شخص، أو جماعة، أو حركة، أو حزب، أو منظمة، أو نظام في العالم العربي ضدّ المخططات الأمريكية التي تحيكها واشنطن ضدّ دولة من دول وشعوب منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص، يسارع هؤلاء الذين دربتهم الولايات المتحدة والغرب لحملات التسقيط ضدّ جميع الرموز الوطنية والرافضة للمشاريع الأمريكية، وذلك من خلال شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام التي وفّرتها لهم واشنطن، فهؤلاء هم عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين ورجال الدين والأعمال، ومجموعات من هواة السياسة والبروز، إضافة إلى عدد كبير من الفاسدين والانتهازيين والمنبوذين والفاشلين اجتماعياً وسياسياً ودينياً، فجميع هذه العينات مهّدت الطريق وخلال السنوات القليلة الماضية لتوريط الشباب العربي في شعارات ومشاريع وردية تحتوي في جوهرها تخريباً للموروث الحضاري والثقافي والديني للعالم العربي.

وهذا يعني أن هناك صراعاً فكرياً وطائفياً وقومياً قد صنعته الولايات المتحدة، وأن جبهته الأمريكية يقودها عدد كبير من الفاشلين وأنصاف المثقفين والنكرات، ضدّ جبهة العقلاء والمثقفين والوطنيين الذين يرفضون المشاريع الأمريكية والغربية الأطلسية، والتي هي مشاريع استحقارية واستعمارية غايتها استعباد شعوب هذه المنطقة، ونهب ثرواتها وتراثها، وتخريب حضارتها وثقافتها.

فإنّ غاية اليمين الأمريكي الجديد هو التوسّع الإمبراطوري من خلال شعارات زائفة وغير حقيقية، وأهمها شعارات حقوق الإنسان، وهي الحقوق الإنسانية التي انتهكتها وتنتهكها الولايات المتحدة، وعلى مدار الساعة في العراق وأفغانستان ودول أخرى، ومن خلال مساندتها لأنظمة قمعية في المنطقة والعالم، لا بل تستخدم أفواجاً من المرتزقة القادمين من السجون والمصحات النفسية في الولايات المتحدة وإفريقيا لتقمع وتفتك بالعراقيين والأفغان وأخيراً في الليبيين وغيرهم، وإضافة لدعمها المفتوح لإسرائيل في عمليات انتهاك حقوق الإنسان، وشعار حقوق المرأة، وهو الشعار الذي لم تلتزم به واشنطن في العراق عندما تعرضت المرأة العراقية للتهميش والإقصاء من الناحية السياسية، وإلى الانتهاك المبرمج من النواحي الأخرى.

2-واشنطن تخطط للأردن الكبير!

اتخذت الولايات المتحدة من العراق قاعدة انطلاق إمبراطورية نحو مصر والخليج وسورية ولبنان لتشكيل قوس للإمبراطورية الأمريكية ولخدمة إسرائيل، ليكتمل هذا القوس مع التوغل الأمريكي في أفغانستان وباكستان، وصولاً لتطويق بحر قزوين وروسيا والصين، والهدف الهيمنة على البترول وصولاً لسيادة الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي لمنع البروز الألماني والياباني، ومناكفة الصين اقتصادياً وسياسياً، وها هي اليوم، أي واشنطن، ترفع شعار تحرير الشعوب العربية من الأنظمة القمعية والرجعية، وهو الشعار المضحك حقاً، وغايته سرقة ثورات الشعوب لصالح المشروع الإمبراطوري الأمريكي، علماً أنّ تلك الشعوب ضحية السياسة الأمريكية والصهيونية والغربية ومنذ أكثر من 80 عاماً، لهذا هم يريدون إعادة "الهيكلية السياسية والجغرافية" للمنطقة لتصبح إسرائيل هي السيد الأول في المنطقة، ومن الجانب الآخر هناك مخطط لرسم أقواس طائفية متلاقية، وبنفس الوقت متصارعة، وفي جوفها صراعات عرقية ودينية وإثنية، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تغيير الحدود والجغرافيا في العالم العربي لكي تبرز الدويلات الطائفية والإثنية والعرقية والدينية المتصارعة.

3-درعا أول مدينة في مشروع التفتيت ورسم الوطن البديل!

إن ما حدث ويحدث في مدينة درعا يصب في هذا المخطط، والقضية ليست لها علاقة بالدفاع عن نظام الرئيس الأسد، ولا حتى بنقد نظام الملك عبد الله، بل ربما الأسد يقود معركة شريفة ومقدسة دفاعاً عن الأرض السورية، والأردن ربما متورط ومحاصر وبحاجة للنجدة، ولهذا راحت القيادة في الأردن لتميل نحو هذا المشروع كثيراً، بعد أن وجدت نفسها أمام خيارين أحدهما هذا المشروع الذي وراءه اليمين المتطرف، والمؤمن بترسيخ الإمبراطورية الأمريكية والذي يتماشى مع المشروع الصهيوني من خلال علاقته الوثيقة بدوائر الضغط "اللوبي" الصهيوني في الولايات المتحدة، وأمام المشروع القومي اليهودي الذي تتبناه إسرائيل والتي تريد من خلاله إبعاد جميع الفلسطينيين إلى الأردن ليكون هو "الوطن البديل" لهم ولفلسطيني الشتات، وهذا يعني إنهاء حكم "العائلة الهاشمية" في الأردن، ولكن عندما جاءت ثورات التغيير في العالم العربي، والتي ضربت الأردن ثم صمتت تكتيكياً وستعود بقوة، راح العاهل الأردني ليميل إلى مشروع اليمين الأمريكي "الأردن الكبرى"؛ لأنّه يراه أقل خطراً على الأردن لا بل يعطي للأردن دوراً كبيراً في المنطقة، ولقد دعمته الإدارة الأمريكية الجديدة نتيجة هذا التحول بمساعدات اقتصادية ولوجستية، وصولاً إلى مساعدة الـ "مليار دولار" نقداً قبل أيام قليلة مع تعهد من الرئيس الأمريكي باراك أوباما بدعم التجديد والإصلاح في الأردن، أي جذبها أوباما لتكن حليفة للولايات المتحدة وللناتو في هندسة المنطقة من جديد، وهنا أصبحت الأردن طرفاً في الصراع ضدّ ليبيا، وأخيراً أصبحت طرفاً مهماً في التصعيد والخنق ضدّ سورية التي يراد اقتطاع الجزء الجنوبي من أراضيها والمتمثل بمدينة "درعا" وضواحيها وضمه للأردن، وحسب مخططات اليمين المتطرّف في الولايات المتحدة والذي يحيط لا بل يطوق الرئيس أوباما.

4-إسرائيل لها رؤيتها حول مدينة درعا وضواحيها!!

لم يرق هذا المشروع لبعض القادة السياسيين والعسكريين في إسرائيل، أي لا يروق لصف الصقور في إسرائيل، والذين راحوا فعدلوا في المشروع القومي الإسرائيلي الذي يقود للوطن البديل وهو الأردن، وخوفاً من ولادة "أردن كبير" أكثرية سكانه من الفلسطينيين فأصبح مشروعهم هو "اقتطاع الجزء الجنوبي من سورية والمتمثل في درعا وضواحيها، ليضاف لها مدينة الرمثا وضواحيها وصولاً لأم قيس الأردنية، ونزولاً إلى إقليم الأنبار في العراق، والذي لديه حدود جنوبية مع النجف الشيعية، وغربية مع السعودية، ليكون هو الوطن البديل لفلسطينيي الشتات، وبنفس الوقت سيكون الجيب الإسرائيلي الذي سيدخل في قلب العراق ويصل للحدود مع السعودية".

وبهذه الحالة سيلتقي مع المخطط أو المشروع الأمريكي، أي ولادة "إقليم سني" من درعا والرمثا حتى حدود النجف ليصبح على استعداد لفتح الخارطة السورية فيما بعد لولادة "الإقليم السني الأكبر" من خلال اندماجه مع سورية، والذي يراد له مقابلة "الإقليم الشيعي الأكبر" المتمثّل في جنوب العراق والمنطقة الشرقية في السعودية والجزء الأكبر من البحرين وصولاً إلى خوزستان - إيران.

وهذا يعني أنّه لن تبقى الأردن متماسكة، وبنفس الوقت لن تبقى هادئة من الداخل، ولا سيما أنّ المراهنة على واشنطن هو نوع من المقامرة والعبث، لا بل هو هروب نحو الأمام، ولقد علّق على هذه المخططات الجنرال الأمريكي "رالف بيتر" عندما قال: إن إعادة تصحيح الحدود الدولية قد تكون مستحيلة في الوقت الراهن، ولضيق الوقت لا بد من سفك الدماء للوصول إلى هذه الغاية التي يجب أن تُستغل من قبل الإدارة الأمريكية وحلفائها. "ويقصد بحلفاء الولايات المتحدة: حلف الأطلسي والناتو وإسرائيل". وأضاف قائلاً: إنّ الدول الجديدة بعد التقسيم والاقتطاع ستكون موالية تماماً للإدارة الأمريكية بحكم العرفان بالجميل للعناصر الانفصالية المستفيدة إلى الدولة التي منحتهم الاستقلال، والدول التي ستتوسع ستكون مدينة أيضاً بموالاتها لمشروع التقسيم والضم، وإنّ الأردن الكبرى ستكون الحلّ الأمثل للمشكلة الفلسطينية وإلى اللاجئين الفلسطينيين، ونقطة جوهرية لتخليص إسرائيل من مشكلة التغير الديمغرافي للسكان، وبالتالي فإن دعوات واشنطن للإصلاح والتجديد ليست جدية، وإن دماء الشباب العربي راح ليخدم مخططات واشنطن، وإنّ الخطاب الأخير للرئيس أوباما كان بمثابة خطاب القيصر الأكبر الذي يأمر قادة المقاطعات بالطاعة العمياء، وهذا يعني أنّ هناك مزيداً من الدماء وفصول الشر ولن تتوقف إلاّ بتشكيل جبهة عريضة من رجال الدين وشيوخ القبائل ورجال الفكر والثقافة والمجتمع، ومعهم النقابات والجمعيات لرفض المخططات الأمريكية التي تريد تقسيم الشعوب العربية حسب الطوائف والمذاهب والأديان، فإنّ هذا ليس إصلاحاً بل هو تخريب وفتنة كبيرة!

5-هذه لمحة للتقسيمات التي تريدها واشنطن!

هناك مخطط دولة كردستان الكبرى، وتضمّ كركوك وشمال العراق وأجزاء من سورية وتركيا وإيران، وهناك إقليم الشيعة الكبير والذي سيمتد من جنوب العراق نحو المنطقة الشرقية في السعودية وصولاً لإقليم الأهواز، وإقليم السنة الكبير والذي أشرنا له وسوف يندمج مع سوريا، وإقليم البلوش الكبير، والذي سيتكون من أجزاء باكستانية وإيرانية، وإقليم الفرس الكبير والذي سيتكون من أجزاء إيرانية صعوداً نحو أجزاء أفغانية، واستحداث الإقليمين المقدسين: السني الذي يضم مكة والمدينة، والشيعي الذي سيضم النجف وكربلاء، أما إقليم آل سعود فسوف يكون خالياً من الثروات وسيمتد نحو أراض أردنية ويمنية.

لذلك لو نظرنا إلى هذه الجغرافيات السياسية والديموغرافية التي تعمل على تحقيقها الولايات المتحدة وإسرائيل، فستتوضح أمامنا معالم المعركة الخطيرة التي لن تنتهي، والتي ستبتلع العالم العربي، وستصدع العالم الإسلامي ولصالح إسرائيل الكبرى، ولهذا فالمقايضة الأمريكية التي طرحت على بعض الأنظمة العربية كانت ثقيلة وصعبة، فوقّعت بعض الأنظمة بالموافقة لواشنطن وإسرائيل وأصبحت في خدمة المخططات والحروب الأمريكية والأطلسية والإسرائيلية ولكن ليس كل ما تتنماه واشنطن وإسرائيل سوف يتحقق بسهولة.

(نهاية الوثيقة)

مكة المكرمة