الخليج والنووي.. تحالفات وصفقات وإعادة اصطفاف إقليمي

يذهب مراقبون إلى أن الخليجيين لا خيار لهم سوى المواجهة لإيجاد التوازن مع إيران

يذهب مراقبون إلى أن الخليجيين لا خيار لهم سوى المواجهة لإيجاد التوازن مع إيران

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-06-2015 الساعة 19:00
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


عقب اتفاق نووي شامل، أصبح الوعد الأمريكي بدمج إيران في المنظومة الدولية نافذاً، مقابل كبح جماح طموحات إيران "العسكرية" مع إعطاء الضوء الأخضر لبرامجها النووية السلمية تحت الإشراف الدولي، في اتفاق دولي شامل يثير قلق الجار الخليجي، الذي سارع إلى إبرام عدة عقود لبناء برامج نووية.

البداية كانت من المملكة العربية السعودية التي أبرمت اتفاقية مع فرنسا لبناء مفاعلين نوويين، وإعلانها في أبريل/نيسان الماضي عن البدء في إنشاء 16 مفاعلاً نووياً للأغراض السلمية، وحل مشكلة إنتاج الطاقة وتحلية المياه اعتباراً من 2022، بتكلفة تصل إلى 80 مليار دولار؛ أي ما يعادل 300 مليار ريال، ويتوقع أن يستغرق إنشاء هذه المفاعلات نحو 20 عاماً.

FRANCE-SAUDI-DIPLOMACY

كما أطلقت الإمارات مشروع "براكة" الذي من المتوقع أن ينتهي العمل به بحلول عام 2020، ويهدف إلى بناء أربعة مفاعلات نووية بقيمة 20 مليار دولار، بقدرة 1400 ميغاوات لتلبية "الطلب المتزايد على الكهرباء".

ويفسر مراقبون هذا التسابق نحو الإعلان عن إطلاق مشاريع نووية بالتزامن مع الإعلان عن نجاح اتفاق شامل، اليوم الثلاثاء، إلى محاولة الخليج إحداث توازن مع كل من إيران وإسرائيل اللتين غدتا الدولتين الأكثر إقلاقاً في المنطقة لجيرانهما، لا سيما طهران التي يمثل طموحها السياسي والعسكري قلقاً للدول العربية خاصة دول الخليج.

- دغدغة المشاعر

وتشير الأحداث الجارية في الشرق الأوسط حالياً، إلى أن العقيدة القتالية الإيرانية موجهة إلى الجيران العرب "وفق محللين"، في حين يظل شعار "الموت لأمريكا والموت لإسرائيل" مجرد لافتة لدغدغة المشاعر المحلية في إطار عمليات الحشد الشعبي الدائم للنظام في طهران.

فإيران كانت طرفاً في حرب الخليج الأولى ضد العراق، التي استمرت ثماني سنوات، وكانت الدافع الرئيسي في سعي طهران لامتلاك برنامج نووي.

وهي اليوم منخرطة في عمليات عسكرية في سوريا والعراق، وهي عنصر دائم في الأزمة السياسية بلبنان عبر حليفها حزب الله، كما كانت صاحبة الفضل في ما وصلت إليه اليمن، عبر دعم مليشيات الحوثي المتمردة التي دمرت البنية السياسية والعسكرية لليمن وأطاحت بالشرعية الدستورية.

الحرس_الثوري

هذه المعطيات تعطي مبرراً واضحاً للقلق الإقليمي من تحول إيران لدولة نووية؛ ما يجعلها تتمادى بقوة أكثر في بسط نفوذها في المنطقة العربية.

والجدير ذكره، أن دول الخليج لها مشكلات ونزاعات متعددة مع إيران تعود أسبابها إلى عوامل الجوار الجغرافي، أو التنافس الاستراتيجي، وعليه فثمة خشية أن يكون أي اتفاق إيراني مع الغرب على حساب الحقوق الخليجية، خاصة أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية غالباً ما تتم بشكل سري.

ويتوقع أن تحدث حالة إعادة اصطفاف إقليمي، وأن تعمل دول الخليج العربية على تطوير علاقاتها مع الصين وروسيا حليفتا طهران بعد أن شرعت في تطوير علاقتها مع فرنسا.

- استثمار ومواجهة

وفي ظل عدم وجود قوة ردع نووية عربية، يرى مراقبون أن العواصم العربية في منطقة الخليج ومصر، ستغدو في مرمى الصواريخ الباليستية الإيرانية القادرة على حمل "رؤوس نووية".

وتسعى طهران دائماً إلى تطوير صواريخ متوسطة وبعيدة المدى؛ ممّا يعد أحد الأدلة على سعيها لامتلاك السلاح النووي الذي يحتاج وسيلة إيصال بعيدة المدى، وفق أغلب التقديرات الاستراتيجية.

وحتى إسرائيل صاحبة الرؤوس النووية "السرية"، تعتقد جازمة بأن إيران تطور برنامجاً سرياً، وأن العمل الغربي لاحتواء المشروع الإيراني لن يفضي إلى شيء سوى منح إيران مزيداً من الوقت لإنتاج قنبلة نووية، ومن ثم إطلاق سباق تسلح نووي في المنطقة.

من ناحية أخرى يرى مراقبون أن إعلان الولايات المتحدة الاتفاق مع إيران، وإنهاء فرض العقوبات مع حل جذري لبرنامجها النووي يعني فك الارتباط الأمريكي مع الدول الخليجية، وستضطر دول الخليج إلى الاعتماد على حلفائها الأوروبيين في حماية الممرات البحرية تحديداً.

ويطرح مراقبون قوتين إقليميتين للتحالف مع الدول الخليجية منفردة أو مجتمعة في حال تم التوافق مع إيران وأمريكا؛ وهما تركيا ومصر، بيد أن كل واحدة منها لها حساباتها الخاصة.

فتركيا حريصة على أن تعيد تقاربها مع إيران، رغم أنها تريد أن تكون حليفاً للخليجيين في المنطقة لأسباب اقتصادية وسياسية، فضلاً عن أن علاقتها مع مصر في ظل استمرار رفضها لانقلاب السيسي، تعرقل من فرص التحالف الخليجي معها.

وتبقى مصر هي الحليف العربي المرجح لإعادة بناء منظومة جديدة للأمن الإقليمي الخليجي، إذ يرتبط هذا الأمن بالأمن القومي العربي عبر الدور المصري، ويؤسس لمفهوم جديد للأمن هو "الأمن التعاوني" المرتكز على قاعدة "توازن المصالح" بين العرب وإيران، لتعزيز الأمن الاستراتيجي القائم على قاعدة "توازن القوى".

624f6b94-a8f1-41d3-917d-9aeb7204cedf

ويذهب مراقبون إلى أن العرب، لا سيما الخليجيين، لا خيار لهم سوى المواجهة لإيجاد التوازن مع إيران، فقد أثبتت تجربة اليمن أن الذهاب لمواجهة الخطر أكثر جدوى من انتظار وصوله، خاصة أن مراقبين يؤكدون أن هامش المناورة "الدبلوماسية" أمام الدول العربية بات ضيقاً جداً.

ويبدو أن الخيار الأمثل وفق محللين هو استثمار القبول الدولي بمشاريع نووية مؤجلة والذهاب بهذا الاتجاه، والاستفادة من العرض الأمريكي بالمظلة النووية باعتباره اعترافاً أمريكياً صريحاً بوجود مخاطر نووية ضد دول مجلس التعاون.

مكة المكرمة