الدراسة في ظل "الدولة".. مدارس مغيبة وطلاب غائبون بالعراق

طلبة الموصل يواجهون تحديات كبيرة في ظل حكم تنظيم "الدولة"

طلبة الموصل يواجهون تحديات كبيرة في ظل حكم تنظيم "الدولة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-09-2014 الساعة 13:13
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


من المقرر أن يباشر طلاب العراق، يوم الأحد 21 سبتمبر/أيلول، عامهم الدراسي الجديد، وهو عام يبدو أنه سيكون مختلفاً عن بقية الأعوام الدراسية السابقة، ليس في المناطق التي يحتلها تنظيم "الدولة" وحسب، وإنما حتى بقية مدن العراق التي تعاني من تهجير وإشغال بعض المدارس بالنازحين.

ويبقى العام الدراسي في الموصل، الواقعة شمال العراق، والتي تخضع لحكم تنظيم "الدولة" منذ العاشر من يونيو/حزيران الماضي، له وقع مختلف عن بقية مدن العراق؛ فالتنظيم أعلن عبر منشور وزع في المدينة عن مباشرة العام الدراسي اعتباراً من 21 من الشهر الجاري.

طلبة الموصل يواجهون تحديات كبيرة في ظل حكم تنظيم "الدولة"، التي أصدرت تعميماً أعلنت خلاله تأسيس ديوان التعليم "لرفع الجهل، وتعميم العلوم الشرعية، ومقاومة العلوم والمناهج الفاسدة، واستبدالها بمناهج إسلامية صحيحة".

كما نص التعميم على إلغاء جميع المواد التي تخالف الشريعة الإسلامية، وإلغاء مواد الفن والموسيقا ومادة الوطنية والتاريخ والجغرافية، بالإضافة إلى مادة الآداب، وإلغاء مناهج التربية الدينية المسيحية، التي اعتبر التعميم أنها "تحمل فكراً معاكساً للشريعة".

ومن بين الأمور التي أمر تنظيم "الدولة" بتعديلها في المناهج الدراسية، عدم الإشارة إلى اسمي الجمهورية العراقية أو السورية أينما وجدت، واستبدالها باسم "الدولة الإسلامية"، كما دعا التعميم إلى شطب كل الصور التي يرى أنها غير تعليمية ومنافية للشريعة الإسلامية.

الأوضاع في الموصل قبيل بدء العام الدراسي الجديد لا يبدو أنها تختلف عنها بعده، فعلى الرغم من أن الدراسة يفترض أنها ستبدأ غداً، إلا أن واقع الحال يشي بصعوبات كبيرة ستعترض العملية التعليمية هناك.

يقول أسعد الشاوي، مدرس في ثانوية على أطراف مدينة الموصل، إن المدارس غير مهيأة حتى الساعة لاستقبال الطلاب.

ويضيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن هناك غياباً سجل في صفوف الكوادر التدريسية التي يفترض أنها باشرت الدوام في الأسبوع الماضي، وهو أمر قد يتواصل مع بدء العام الدراسي، ومن ثم فإن واحداً من أهم المشاكل التي ستعترض العملية التربوية هذا العام هو غياب الكوادر التدريسية.

عدد من المدارس تحولت إلى مقار لمسلحي تنظيم "الدولة"، وعلى الرغم من الوعود التي قدمها مسلحو التنظيم بأنهم سوف يغادرونها مع بدء العام الدراسي الجديد، إلا أن بعضاً من تلك المدارس ما تزال مقارات لهم.

وأيضاً يعاني عدد من المدارس في الموصل من أضرار لحقت بها من جراء قصف الطائرات العراقية والأمريكية لها خلال الأيام الماضية، دون أن يقوم مسلحو التنظيم بإعادة ترميمها.

مصدر في وزارة التربية العراقية نفى لـ"الخليج أونلاين" أن يكون تنظيم "الدولة" قد ألغى مناهج أو غير فيها، موضحاً أن كل ما قام به التنظيم هو إلغاء مواد قليلة يعتقد أنها تتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية، كما أنه حذف بعض الفقرات التي ترد في مناهج بعينها، مبيناً أن هذه التغييرات ليست كبيرة، ولكنها في كل الأحوال مرفوضة من قبل وزارة التربية العراقية.

المصدر أكد أن الوزارة تسعى لتوفير جميع المستلزمات الدراسية لطلاب مدينة الموصل، غير أن الوضع الميداني يجعل الأمر صعباً، خاصة أن تنظيم "الدولة" يرفض أي تعاون معنا.

العام الدراسي في الموصل مختلف هذا العام؛ فهذه المدينة التي عرفت بحبها للعلم، وكانت تسمى مدينة علماء العراق في شتى التخصصات، تتحسر وهي ترى العام الدراسي يبدأ في حين أن أبناءها بين مشرد أو نازح أو خائف من المستقبل المجهول، خاصة أن المدينة تتعرض منذ أن سيطر عليها مسلحو "الدولة" لسلسلة من الضربات الجوية التي أجبرت العشرات من العوائل على حجز أبنائها في المنازل بانتظار ما يمكن أن تسفر عنه الأيام المقبلة.

مكة المكرمة