الدستور الجزائري الجديد.. إصلاحات سياسية أم تكريس للواقع؟

صوت 499 عضواً برلمانياً بالجزائر للتعديلات ورفض اثنان وامتنع 16 آخرون

صوت 499 عضواً برلمانياً بالجزائر للتعديلات ورفض اثنان وامتنع 16 آخرون

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-02-2016 الساعة 19:41
محمد عبّود - الخليج أونلاين


صادق البرلمان الجزائري بمجلسيه، الأحد، على مسودة الدستور الجديد، المثير للجدل، بالأغلبية، حيث صوت 499 لصالح التعديل في حين رفض اثنان وامتنع 16 آخرون عن التصويت، في ظل تغيب المعارضة عن حضور الجلسة.

ويتطلب تمرير التعديل الدستوري بالجزائر، حصول المشروع على 455 صوتاً من أصوات أعضاء البرلمان (606 نواب) ليصبح نافذاً وفق الدستور.

وفي المقابل، اعتبرت المعارضة الجزائرية أن التعديلات على الدستور ما جاءت إلا باعتبارها "عملية تجميلية لواجهة النظام بقيادة رئيسها عبد العزيز بوتفليقة"، وقالت في وصف التعديلات الأخيرة: "عملية تجميل لواجهة النظام، ولا يعبر إلا عن توجهات رئيس الجمهورية ومن حوله، ولا علاقة له على الإطلاق بما اقترحته الطبقة السياسية، بما فيها أحزاب الموالاة".

- اختيار التوقيت

أشار مراقبون إلى أن السلطة الجزائرية اختارت الوقت الأنسب لعرض وثيقة تعديل الدستور، الذي جاء مع بداية تطبيق قانون المالية الجديد، مقراً بزيادات في أسعار العديد من السلع الأساسية، وأهمها الوقود، ومن ثم باتت الزيادات حديث الساعة وكيفية مواجهة الوضع الاقتصادي الجديد في تناسٍ شديد للتعديلات الدستورية التي أجريت، وعدم الانشغال بالجدل السياسي بين مؤيدي النظام والمعارضة.

- لا للاستفتاء والغلبة للتكتل البرلماني

وغالبية أعضاء البرلمان من الأحزاب الموالية للنظام الحالي، وبذلك ضمن الرئيس الجزائري نسبة التصويت التي ستصب في كفة التعديلات، مستنداً للمادة 176 من الدستور الحالي والتي تنص على أنه "إذا ارتأى المجلس الدستوري أن مشروع أي تعديل دستوري لا يمس البتة المبادئ العامة التي تحكم المجتمع الجزائري، وحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما، ولا يمس بأي كيفية التوازنات الأساسية للسلطات والمؤسسات الدستورية، وعلل رأيه، أمكن رئيس الجمهورية أن يصدر القانون الذي يتضمن التعديل الدستوري مباشرة دون أن يعرضه على الاستفتاء الشعبي، متى حقق ثلاثة أرباع أصوات أعضاء غرفتي البرلمان".

وأمام رئيس البلاد مهلة 30 يوماً كاملة اعتباراً من تاريخ مصادقة البرلمان على التعديل (اليوم) لتوقيع الوثيقة بشكل نهائي، وإصدارها في الجريدة الرسمية لتدخل حيز التنفيذ، أي قبل الثامن من مارس/ آذار القادم كما ينص عليه القانون.

- انتخاب الرئيس وإضافة لغة

ومن أهم التعديلات المدرجة في مشروع الدستور الجزائري الجديد، اعتماد الأمازيغية لغة ثانية ورسمية، وإعادة انتخاب رئيس الجمهورية مرة واحدة فقط، ومدة ولايته الرئاسية خمس سنوات، مع عدم إمكانية مراجعة هذه المادة في تعديلات الدستور المقبلة.

واشترطت التعديلات الدستورية أيضاً منع مزدوجي الجنسية من تقلد المناصب السياسية والوظائف العليا في الدولة، الأمر الذي أثار غضب كثير من مؤيدي التعديلات الدستورية بالإضافة لأطياف المعارضة، مستندين إلى أن غالبية الشعب الجزائري يحمل جنسيتين، ومن ثم فهو إقصاء للجزائريين جميعهم قد يؤدي إلى تفجير أزمة ثقة بينهم وبين الوطن.

واعتبر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أن إضافة اللغة الأمازيغية- على الرغم من أهميتها- رشوة من السلطة لشراء صمت الشارع القبلي الثائر بطبعه، خوفاً من حدوث احتجاجات منه ضد موازنة 2016.

- رفض المعارضة للتعديلات

رأت المعارضة الجزائرية أن التعديلات الحالية لم تأت بجديد، وأعربت عن خيبة أملها لعدم قبول السلطة اقتراحاتها، وعدم إشراكها في صياغة الإصلاح الدستوري، حسبما نقلته وسائل إعلام محلية، كما أن التعديلات لم تأت متجاوبة مع مطالب الشعب الجزائري.

ووفقاً لما ذكره راديو سوا، قال المتحدث باسم حزب جيل جديد، يونس صابر شريف: إن هذه المقترحات تعطي الانطباع بأن السلطة "غير جادة وتستخف بالشعب"، ورأى أن النظام "يتراجع" عن أشياء وعد بها في السابق.

في حين وصف محمد ذويبي، الأمين العام لحركة النهضة، التعديلات بأنها "مخيبة للآمال"، متهماً السلطة بغياب الإرادة السياسية لخلق دستور توافقي والرغبة في "تكريس الواقع السياسي الموجود بالفعل".

وأجرى بوتفليقة (78 سنة)، منذ وصوله الحكم عام 1999 تعديلين دستوريين؛ الأول عام 2001، قام بموجبه بجعل الأمازيغية لغة وطنية غير رسمية، وعام 2008، عندما عدّل مادة دستورية أصبح بموجبها الترشح لرئاسة الجمهورية مفتوحاً، بعد أن كان محدداً في ولايتين فقط (5 سنوات لكل منهما)، وهو ما سمح له بالترشح لولاية ثالثة عام 2009، ورابعة في 17 أبريل/نيسان 2014.

وقدمت رئاسة الجمهورية الجزائرية في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد خمس سنوات من جولات المشاورات التي قاطعتها المعارضة، النسخة النهائية للدستور بأكثر من 100 تعديل.

ويتكون البرلمان الجزائري من غرفتين: المجلس الشعبي الوطني ويضم 462 نائباً يتم انتخابهم بالاقتراع المباشر، ومجلس الأمة ويضم 144 عضواً، يتم انتخاب 96 منهم (بغالبية الثلثين) ضمن أعضاء المجالس البلدية والولائية، في حين يعين رئيس الجمهورية الثلث المتبقي (48 عضواً).

مكة المكرمة