الدور المصري تجاه العدوان.. تنسيق أم تحالف؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-07-2014 الساعة 13:17
غزة- الخليج أونلاين


بعد انتظار طويل، جاءت الولادة العسيرة والمخاض الأليم الذي أنهى بعض الصمت المصري تجاه العدوان على غزة، من خلال تصريحات وزير الخارجية المصري، التي رهن فيها رفع الحصار عن قطاع غزة بالقضاء على ما أسماه "الإرهاب"، وتحدث عن سنوات طويلة قدم فيها النظام المصري المساعدة لأهالي القطاع.

وزير الخارجية المصري سامح شكري، قال أن نظامه يسعى لمنع "الإرهابيين" والمتطرفين من اتخاذ غزة كملجأ لهم، يأتي في إشارة مُبطنة إلى أن غزة تُصدر "الإرهاب" إلى مصر وخاصة شبه جزيرة سيناء، التي طالما تحدثت المؤسسة المصرية الرسمية عنها وعن تسبب حركة "حماس" بتخريبات فيها.

تصريحات الوزير تُدخل في طياتها خفايا وتساؤلات حول دور القاهرة في العدوان على غزة، أو تنسيقها مع الاحتلال بشأن إطباق الحصار على قطاع غزة والتخلص من حركة "حماس".

وعلى الرغم من دخول العملية العسكرية الإسرائيلية يومها الثالث، الأربعاء، إلا أن السلطات المصرية ما تزال تُغلق معبر رفح أمام أكثر من 250 جريح يحتاجون العلاج، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية في قطاع غزة.

لكن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إيهاب بدوي، قال الأربعاء إن مصر تجري اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية الفاعلة، بهدف تجنيب الشعب الفلسطيني ويلات ومخاطر العمليات العسكرية الإسرائيلية، محملاً الجانب الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أرواح المدنيين الفلسطينيين.

تحالف أم تنسيق؟

بيد أن هذا التصريح يبدو أنه يأتي في الإطار الإعلامي فقط، ويجعل من الجدية المصرية تجاه العدوان على غزة أمراً مشكوكاً فيه، لا سيما إذا عدنا إلى تصريحات أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية داني روبنشتاين الذي أكد فيها على وجود تحالف وتفاهم إسرائيلي مصري لإسقاط سيطرة حركة حماس عن غزة، قائلاً: "هي مصلحة مشتركة".

حيث قال روبنشتاين في تصريحات متلفزة أخذت انتشاراً واسعاً، الثلاثاء: "هناك اتفاق بين مصر وإسرائيل بأن حماس حركة إرهابية، لم يأت الكلام من إسرائيل، بل جاء من مصر في البداية، وهذا مصلحة للطرفين، (..) كما أن هناك تنسيقاً أمنياً مستمراً في سيناء".

ومما يثير الاستغراب والتساؤل زيارة رئيس المخابرات المصرية محمد تهامي الكيان الإسرائيلي قبل أيام قليلة من بدء العدوان على غزة. وكشف مراسل الشؤون العربية في الإذاعة العبرية "جال برغر" بأن الزيارة استمرت عدة ساعات والتقى خلالها بمسؤولين إسرائيليين، فيما شدد على متانة العلاقات الأمنية مع "إسرائيل"، إضافة للتطورات الأخيرة في القطاع وسيناء.

وقالت الإذاعة إن المخابرات المصرية قلصت من وساطتها في مساعي التهدئة بعد أن جوبهت طلباتهم لحماس بعدم التجاوب. وتريد "حماس" أن تفرض شروطها لا القبول بشروط الاحتلال، ومنها رفع الحصار عن غزة وإعادة الإفراج عن الأسرى المحررين في صفقة "وفاء الأحرار" مع الجندي جلعاد شاليط.

وانتهك الاحتلال بنود الصفقة باعتقاله المحررين وتشديد الحصار البري والبحري والجوي. ولم تتواصل مصر معه بشأن انتهاكه لها وخرقها، الأمر الذي أدى بحماس للتمسك بشروطها.

تغير المواقف

وبالعودة إلى عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، فكانت مصر قد تحركت دبلوماسياً بشكل سريع لوقف العدوان على غزة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، وأثمرت جهودها عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين "إسرائيل" والفصائل الفلسطينية، وفتح المعابر ورفع الحصار عن غزة.

ولم يقتصر الموقف المصري في ذلك الوقت على التنديد بالعدوان، أو التواصل مع طرفي النزاع لوقف إطلاق النار، بل شمل سحب السفير المصري من تل أبيب، وزيارة رئيس الوزراء آنذاك هشام قنديل إلى غزة لإعلان تضامن بلاده مع الشعب الفلسطيني.

ومع عودة العدوان الإسرائيلي على القطاع هذه الأيام، تغيرت مواقف القاهرة التي باتت تنظر لحماس على أنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين، واكتفت ببيان صادر عن وزارة الخارجية، يدين العدوان الإسرائيلي على غزة.

ويرى مراقبون أن تل أبيب تُصعد من عدوانها على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، لتجس نبض الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي بشكل عملي وردود أفعاله حول هذا الأمر.

وزعم موقع ديبكا العسكري الإسرائيلي موافقة السيسي على ضرب غزة وأنه أعطى الموافقة المبدئية لشن الهجوم.

هذا التصريح وإن كان خاطئاً، إلا أن عدم تطرق السيسي الاثنين الماضي، أثناء خطابه بذكرى انتصار العاشر من رمضان، للاعتداءات الإسرائيلية التي يشهدها قطاع غزة، يدعو إلى التساؤل أيضاً عن موقف مصر ودورها فيما يحدث.

وفي خطابه الذي ألقاه بذكرى انتصار المصريين والعرب على العدو الإسرائيلي، تحدث الرئيس المصري عن إجراءات اقتصادية داخلية أثارت جدلاً واسعاً، وطالب المواطنين بالصبر والعمل وتحمل الفقر لمواجهة الأزمات التي تمر بها البلاد. وعلى الرغم من أن الأوضاع في غزة تتسم بالتوتر في ظل قصف إسرائيلي، فإن السيسي لم يتحدث عن قطاع غزة الذي يتعرض في الأيام الأخيرة لعدوان أزهق أرواح 28 شهيد وأكثر من 300 جريح، حتى كتابة التقرير.

ولم يتجاهل أي رئيس عسكري سابق لمصر قبل ثورة يناير أي عدوان إسرائيلي يقع على الفلسطينيين، لا قبل معاهدة كامب ديفد ولا بعدها، حتى لو كان موقفه مجرد شجب، الأمر الذي غاب عن السيسي.

ويثير الموقف المصري الحالي مخاوف لدى الفلسطينيين بأن تكون شرارة العدوان، قد انطلقت فعلاً بالتنسيق مع مصر، كما حدث في الحرب على غزة عام 2008- 2009، التي أعلنتها وزيرة خارجية إسرائيل السابقة تسيبي ليفني من قلب قصر الرئاسة المصرية في زمن حسني مبارك.

في مارس/ آذار الماضي، قال وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد أبو الغيط إن الأيام المقبلة ستشهد تصعيداً كبيراً من جانب إسرائيل تجاه غزة، مضيفاً أن "إسرائيل تجهز لشيء ومن الوارد أن يدخلوا غزة مرة أخرى".

وعلى الرغم مما تتعرض له غزة من حصار مصري مُطبق عبر إغلاق معبر رفح، وشكوك بالتنسيق مع الاحتلال الإسرائيلي لضرب حماس، أطلقت كتائب القسام على عمليات قصفها لتل أبيب وحيفا والقدس، الثلاثاء، اسم "العاشر من رمضان"، وأهدتها إلى أرواح شهداء الجيش المصري الذين قضوا في حرب أكتوبر من عام 1973.

مكة المكرمة