الرمادي تنتظر هجوماً حاسماً.. "والدولة" يتحصن بالقناصة والعبوات

نظراً لطبيعة المنطقة يتمكن عدد قليل من الرجال المتحصنين من وقف تقدم القوات العراقية

نظراً لطبيعة المنطقة يتمكن عدد قليل من الرجال المتحصنين من وقف تقدم القوات العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 25-12-2015 الساعة 21:32
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


تواجه القوات العراقية تحديات جمة؛ تتمثل في القناصة والعبوات الناسفة التي تجعل تقدمها بطيئاً وحذراً لتحرير الرمادي مركز محافظة الأنبار، حيث تدور اشتباكات شرسة وسط المدينة مع عناصر تنظيم "الدولة"، في حين تعكف القوات على شق طريقها نحو مركز المدينة.

وتتلقى قوات الأمن العراقية دعماً جوياً من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، في حين أُبقيت مليشيا الحشد الشعبي الشيعية المسلحة التي تساندها إيران بعيداً عن ساحة المعارك في الرمادي؛ نظراً لانتهاكاتها المستمرة بحق ممتلكات السنة، كما حدث في محافظة ديالى وصلاح الدين عقب استعادة السيطرة عليها من قبضة التنظيم في وقت سابق.

- تعزيزات أمنية

وتعكف القوات العراقية التي شقت طريقها في عمق مدينة الرمادي، معقل تنظيم "الدولة"، على تعزيز مواقعها منذ صباح الجمعة قبل الهجوم النهائي المزمع لاستعادة المدينة، حيث ذكر التلفزيون الرسمي أن الجنود يقومون بإزالة القنابل من الطرق والمنازل في أحياء المدينة التي سيطروا عليها منذ بدء هجومهم على المدينة يوم الثلاثاء الماضي، بحسب مسؤولين أمنيين.

وإذا تمت استعادة السيطرة بنجاح على الرمادي عاصمة محافظة الأنبار، فستكون أحد أهم إنجازات القوات العراقية منذ استولى التنظيم على ثلث أراضي البلاد العام الماضي، حيث تجري اشتباكات عنيفة حول مجمع المباني الحكومية، الذي تمثل استعادة السيطرة عليه خطوة رئيسية على طريق الاستعادة الكاملة للمدينة من قبضة تنظيم "الدولة"، الذي سيطر عليها في مايو/ أيار الماضي.

وكان الناطق باسم التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، ستيف وارن، قد ذكر الأسبوع الماضي أن العراق وافق على نشر قوات أمريكية خاصة لقطع إمدادات تنظيم "الدولة" القادمة من سوريا، مضيفاً أن "القوة ستنفذ مهمات سرية، بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وستعمل في الظل".

- مقاومة محدودة

وواجهت القوات العراقية، التي تتقدمها قوات مكافحة الإرهاب، خلال الأيام القليلة الماضية، مقاومة محدودة خلال تنفيذ عملية استعادة الرمادي، لكن عناصر تنظيم الدولة صعدوا هجماتهم مع اقترابهم من مركز المدينة، إلا أن المعارك تزداد شراسة كلما اقتربت القوات الأمنية لاستعادة المجمع.

الملازم أول بشار حسين، من قوة مكافحة الإرهاب، التي تنتشر في حي الضباط، إلى الجنوب من منطقة الحوز، قال لوكالة الأنباء الفرنسية: "نواجه عراقيل كثيرة أبرزها القناصة والسيارات المفخخة".

ونظراً لطبيعة المنطقة، يتمكن عدد قليل من الرجال المتحصنين من وقف تقدم القوات العراقية، التي كانت الخميس على بعد نحو 500 متر من المجمع الحكومي، ولم تحقق الجمعة سوى تقدم محدود.

وقال ضابط برتبة عميد في الجيش لوكالة "الأنباء" الفرنسية: إن "مقاومة داعش اشتدت مع اقتراب القوات العراقية من المجمع الحكومي، التي أصبحت على بعد نحو 300 متر من المجمع من الجهة الجنوبية"، وقد رجحت القوات الأمنية عدد المسلحين الموجودين في المدينة بأقل من 400 مسلح، بعد ورود معلومات عن انسحاب آخرين مستخدمين مدنيين دروعاً بشرية.

إبراهيم الفهداوي، رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الخالدية شرق الرمادي، قال: إن "القوات العراقية بحاجة إلى جهد للإسراع بتحرير الرمادي من تنظيم داعش".

وأضاف الفهداوي أن "عمليات تحرير الرمادي بحاجة إلى وقت وليس من السهولة إنجازها بسرعة؛ لكون القوات العراقية بحاجة إلى جهد"، مشيراً إلى "قيام المسلحين بتنفيذ هجمات انتحارية، وتفخيخ المنازل، وزرع العبوات الناسفة، ونشر قناصة، وإطلاق قذائف الهاون والصواريخ، لمنع تقدم القوات الأمنية لتحرير مركز الرمادي".

- مدنيون محاصرون

تنظيم "الدولة" أعلن خلال اليومين الماضيين عبر مواقع موالية له عن هجمات أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى في مناطق متفرقة في الرمادي، في حين اعترف مسؤولون أمنيون بوقوع هجمات لكنهم أوضحوا أنها أدت إلى إصابات محدودة، مضيفين أن "القوات العراقية تصدت لهجمات انتحارية بسيارات مفخخة".

وقال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري: إن "المتشددين يستخدمون المدنيين دروعاً بشرية"، مضيفاً لـ"رويترز" في مقابلة بالقاهرة: "داعش يفهم الطبيعة العراقية، ويفهم أننا لا يمكن أن نقتحم حياً به دروع بشرية، أطفال ونساء".

وأفاد مصدران عسكريان بمقتل ثلاثة عناصر من القوات الحكومية على الأقل، وإصابة 13، الجمعة، في المعارك في منطقة الحوز بالمدينة.

ومثل سقوط مدينة الرمادي بيد تنظيم "الدولة" في مايو/ أيار الماضي، هزيمة قاسية للقوات العراقية منذ هجمات التنظيم في يونيو/ حزيران 2014.

وسيطر التنظيم على الرمادي عبر هجوم ترافق مع تفجير سيارات مفخخة يقودها انتحاريون، وتمكنت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، من السيطرة على أجزاء كبيرة من المدينة الواقعة على بعد 100 كم من بغداد.

- فرص محدودة

وقال المتحدث باسم التحالف الدولي، الكولونيل ستيف وارن لوكالة الأنباء الفرنسية، الخميس الماضي: إن "فرص (داعش) أصبحت محدودة لأسباب كثيرة"، موضحاً أن "القوات العراقية والتحالف أصبحوا الآن قادرين على التعرف بشكل مبكر على أي تهديدات".

وأشار إلى قيام التحالف بتزويد القوات العراقية بـ5000 صاروخ مضادة للدروع من طراز "إيه تي 4"، التي تحمل على الكتف، وتم تدريب العناصر على إطلاقها، وهم يستخدمونها بشكل فعال جداً، في حين لا يزال مدنيون عالقين في منازلهم داخل مدينة الرمادي، وهو ما يعرقل تقدم القوات الأمنية.

ورغم تمكن عشرات العائلات من أهالي الرمادي من الهرب لدى تقدم القوات الأمنية الثلاثاء الماضي، ما زالت عائلات أخرى عالقة في وسط المدينة.

وأكد الفهداوي أن "عشرات العائلات ما زالت داخل منازلها في منطقتي الجمعية والثيلة"، مشيراً إلى قيام التنظيم بـ"اعتقال جميع الرجال في المنطقتين، مع ترك النساء والأطفال وحدهم في المنازل"، مرجحاً أن يكون ذلك "خوفاً من حدوث ثورة داخلية ضد التنظيم".

وبدأت علمية استعادة الرمادي قبل شهر بمشاركة قوات عراقية ومساندة طيران التحالف الدولي بقطع خطوط الإمداد من باقي مناطق محافظة الأنبار ثم السيطرة تدريجياً على محيط المدينة وغلق الطريق والجسور المؤدية إلى وسطها.

- دفع معنوي

ويتوقع مسؤولون أمنيون، أن تؤدي استعادة المدينة إلى دفع معنوي للجيش العراقي الذي يتعرض لانتقادات كثيرة، كما أنها ستعزل معقل التنظيم في الفلوجة وتقتطع من المساحة التي يسيطر عليها "الدولة"، التي أعلنها التنظيم في العام الفائت.

وعرض التلفزيون الحكومي، يوم الجمعة، لقطات لأكوام من صناديق الذخيرة ودانات المورتر قال إنه عُثر عليها في منازل الرمادي، وأضاف نقلاً عن بيان للجيش أن القوات المسلحة أتمت تأمين حي الضباط الذي سيطرت عليه يوم الثلاثاء.

وإلى جانب الفلوجة، ما زال التنظيم يسيطر على الموصل، ثاني أكبر مدن العراق، فيما لا تزال الاستعدادات لاستعادتها في مراحل مبكرة جداً، حيث أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في رسالة بمناسبة عيد الميلاد أن "تحرير الموصل العزيزة سيتم بتعاون ووحدة جميع العراقيين بعد الانتصار المتحقق في مدينة الرمادي".

مكة المكرمة