الرياض تستقبل أردوغان سعياً لتكامل عسكري واستراتيجي بالمنطقة

تحمل زيارة الرئيس أردوغان إلى السعودية طابعاً عسكرياً أكثر منه سياسياً بحسب مسؤولين أتراك

تحمل زيارة الرئيس أردوغان إلى السعودية طابعاً عسكرياً أكثر منه سياسياً بحسب مسؤولين أتراك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-12-2015 الساعة 13:36
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


تستقبل العاصمة السعودية الرياض اليوم الثلاثاء، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي سيجتمع بالعاهل السعودي، حيث سيبحث الطرفان خلال القمة القضايا المشتركة والتطورات الإقليمية والتحالفات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى محاولة تهدئة أجواء العلاقات التركية الروسية التي شهدت حالة من التوتر خلال الفترة الأخيرة.

وتأتي زيارة الرئيس أردوغان إلى السعودية، التي بدأت تأخذ دوراً هاماً في معظم ملفات المنطقة لا سيما السوري والعراقي واليمني، في وقتٍ أعلنت فيه الرياض مطلع الشهر الجاري عن تحالف عسكري إسلامي مكون من 34 دولة إسلامية، تعد تركيا واحدة من أقوى الدول المشاركة فيه، كما تأتي عقب انتهاء مؤتمر الرياض للمعارضة السورية الذي استضافته المملكة مؤخراً، في إطار مساعيها لتشكيل فريق موسع يمثل المعارضة لمفاوضة الحكومة السورية.

وتحمل زيارة الرئيس أردوغان، طابعاً عسكرياً أكثر منه سياسياً، بحسب مصادر دبلوماسية تركية تحدثت لـ"الخليج أونلاين"، إذ ستتناول محادثات الزعيمين العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية حسب المصدر، أبرزها: "الاجتماع الثنائي المزمع عقده في الرياض بين تركيا ومصر برعاية المملكة في 5 ديسمبر/ كانون الثاني المقبل لتصحيح مسار العلاقات بين القاهرة وأنقرة، كذلك جهود بدء المفاوضات لحل الأزمة السورية، خصوصاً بعد اغتيال زعيم "جيش الإسلام" زهران علوش".

ومن المتوقع أن يتطرق الرئيس أردوغان إلى مشروع بناء القاعدة العسكرية في الدوحة كجزء من اتفاقية وقعت عام 2014، ومن المقرر أن يتمركز فيها ثلاثة آلاف جندي تركي، بحسب الرئاسة التركية، كذلك بحث مهام التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي أعلنت عنه الرياض في الآونة الأخيرة ويضمّ 34 دولة إسلامية.

وبدأت رؤية تركيا، التي تسعى إلى مد مزيد من جسور التعاون مع العالم العربي والإسلامي في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلاً عن العسكرية، تتطابق أكثر مع توجهات دول مجلس التعاون بشأن ملفات المنطقة، في حين يشدد مراقبون بأنه لا بد من كسب تركيا إلى جانب دول الخليج نظراً لما تتمتع به من إمكانيات عسكرية واقتصادية الى جانب موقعها الإقليمي والاستراتيجي المهم لدول أوروبا والشرق الأوسط.

أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور خالد الدخيل، دعا في وقت سابق إلى ضرورة كسب دولة بحجم تركيا إلى المحور السعودي وليس العكس، قائلاً: "إن اختلاف تركيا وإيران الحاد حول سوريا لم يؤثر على علاقتهما، في حين أن اختلاف السعودية وتركيا حول "الإخوان" أضعف علاقتهما"، متسائلاً عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "من المستفيد هنا؟ نحن في حاجة لتركيا بحجمها وثقلها الإقليمي، لماذا نتركها تتفاهم مع إيران؟". مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "ضرورة مصر للسعودية كضرورة السعودية لمصر، لكن نبذ تركيا يضعف العرب بوضعهم الحالي أمام إيران، وأوضح المؤشرات على ذلك موقف هاتين الدولتين من تركيا، إحدى أقدم وأكبر الدول في المنطقة، ومن بين الأكثر تأثيراً في توازنها".

واعتبر الدخيل، في مقال نشرته صحيفة "الحياة" تحت عنوان "التحول السعودي والقلق المصري"، أن "تركيا هي إحدى أهم الدول الكبيرة في المنطقة بقدراتها الاقتصادية والعسكرية، ودورها السياسي، وإلى جانب كونها عضواً في الناتو وفي مجموعة العشرين، وبموقعها الاستراتيجي بين العالم العربي من ناحية وإسرائيل وإيران من ناحية أخرى، وهي من الدول التي تملك مشروعاً سياسياً واقتصادياً واضحاً، وهو مشروع يتناقض في مضمونه مع المشروع الإسرائيلي الاستيطاني من ناحية، ومع المشروع الطائفي لإيران من ناحية أخرى، وهي أيضاً كدولة وطنية علمانية أكثر قابلية لأن تتقاطع في مشروعها وسياساتها الإقليمية مع المصالح العربية، لكن هذا يفترض قبل أي شيء آخر أن يكون هناك مشروع عربي". ولفت إلى أن "السعودية ومصر هما الآن الأكثر قدرة من بين كل الدول العربية على التفكير بإطلاق مثل هذا المشروع ورعايته، وما ينبغي أن ينشغل البلدين به، بدلاً من الانشغال بالموقف التركي من الإخوان".

وتركيا الدولة التي لديها طموحاتها وخططها الاستراتيجية والعسكرية بشأن تصنيع السلاح والدفاعات الجوية، وتلميحها بين الحين والآخر إلى أنها ستطلق أول مقاتلة تركية الصنع قبل 2020 ولديها أجهزة متقدمة لمراقبة حركة الطيران الحربي في السماء لم تفصح عن تفاصيلها لحد الآن مكتفية بالتلميحات ومنظومة صواريخ متطورة، فقد أكد المقرب من دائرة القرار السياسي في تركيا محمد زاهد جول لـ"الخليج أونلاين" أن "قمة الرياض المرتقبة بين الرئيس أردوغان والملك سلمان ستشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الأمنية والعسكرية والتحالفات الجيدة بين البلدين، تتمثل بإقامة مصانع مشتركة للسلاح بين البلدين، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والنفط والغاز، بالإضافة إلى رسم مسارات؛ والشروع بتنفيذ ما تمخضت عنه المقررات التي جمعت العاهل السعودي بالرئيس التركي خلال قمة العشرين".

وفي إطار التحالفات الدولية الأخيرة، وتصدر محاربة داعش في العراق وسوريا، سيكون الملف السوري حاضراً خلال لقاء الرئيس أردوغان بالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث سيناقش المفاوضات المرتقبة مع النظام السوري و"الحل السياسي"، ومخرجات مؤتمر الرياض الذي جمع المعارضة السورية الشهر الجاري، بالإضافة إلى فتح ملف المصالحة التركية الروسية، التي دخلت المملكة العربية السعودية بدور الوسيط لإعادة العلاقات إلى سابق عهدها بين البلدين، بعد أن شهدت توتراً في الفترة الأخيرة عقب إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية قرب الحدود مع سوريا، بحسب أستاذ علم الاجتماع السياسي خالد الدخيل.

ويبدو أن المملكة تخطت نظرتها للمصالح المحلية والإقليمية، وبدأت تنظر إلى أهمية استمرار حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي في تركيا ومحيطها؛ وذلك لدورها الفاعل في معظم ملفات المنطقة التي تشغل الطرفين معاً، إذ إن الرياض دخلت على خط الأزمة بين موسكو وأنقرة وتسعى إلى وضع حد للتصعيد بين البلدين وتقارب وجهات النظر مجدداً وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها.

الدخيل قال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "ملف الوساطة بين تركيا وروسيا أحد أبرز الملفات التي سيناقشها الرئيس أردوغان مع الملك سلمان بن عبد العزيز، وذلك لأن المملكة دخلت على خط التقارب لإزالة التوتر الذي أخذ يتصاعد في الفترة الأخيرة بين البلدين، بالإضافة إلى ملف العلاقات التركية الإقليمية لا سيما العراقية، وملف القوات التركية في بعشيقة شمالي العراق".

وأضاف: "المملكة العربية السعودية حثت تركيا على عدم التصادم مع حكومة بغداد، ومحاولة التقرب منها أكثر، لأن توتر العلاقة بين البلدين يفسح المجال أكثر للتدخل الإيراني في العراق، لا سيما وأن هناك مساع عربية لمساعدة ودعم الحكومة العراقية التي تواجهة تحديات كبيرة وتدخلات خارجية في شأنها الداخلي".

وعن هدف الخطوات التي اتخذتها الرياض بشأن التقارب مجدداً بين موسكو وأنقرة، يشير الدخيل إلى أن "المملكة لا تريد أن تفسح المجال أكثر للتعاون الإيراني الروسي في الملف السوري والتدخل بشؤون المنطقة، خصوصاً أن الرياض تحظى بعلاقات سياسية واقتصادية جيدة مع موسكو، لذلك دعت الطرفين إلى الحوار".

وعن تنامي العلاقات الخليجية في الفترة الأخيرة مع أنقرة، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعات القطرية، الدكتور محمد المسفر، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إنه "يجب أن تكون العلاقات الخليجية التركية في أعلى درجات الانسجام في هذه المرحلة؛ من أجل تشكيل قوة إقليمية كبرى تقابل قوة إيران، التي أصبحت تهيمن على عدد من العواصم العربية".

وأكد المسفر أن "التحديات الكبيرة التي تمر بها المنطقة تستوجب تحالفاً بين السعودية وقطر وتركيا؛ لعدم وجود قوة عسكرية خارجية لدول مجلس التعاون، وهناك تهديدات على حدود الخليج مع العراق من جهة الكويت، بالإضافة إلى التهديدات على الحدود اليمنية السعودية".

جدير بالذكر أن الشراكة التركية الخليجية توسعت أكثر بعد توقيع مذكرة تفاهم على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في دورته الـ 108 عام 2008، حيث تشكّل المذكرة قفزة حقيقية بطبيعة العلاقة بين تركيا والخليج، لا سيما أن واشنطن ترتبط بعلاقات قوية مع الطرفين، كما أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى تحقيق تقارب أكثر مع الطرف الخليجي.

وما يعزز حرص دول مجلس التعاون الخليجي على بناء علاقة أمنية واستراتيجية مع أنقرة، هو أن تركيا أحد اللاعبين الأساسيين في مبادرة إسطنبول، ومن ثم فإنها توازي "بوابة للحوار السياسي" البالغ الأهمية مع دول المتوسط والاتحاد الأوروبي، كما يمكن لدول الخليج الاستفادة من الوجود التركي في حلف الأطلسي لمواجهة التحديات المستقبلية التي قد تتعرض لها، في حين تعتبر تركيا تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الخليج فرصة قوية لتعزيز دورها في المنطقة، في ظل تراجع وضعف النظم السياسية الرئيسية.

ويبدو أن التقارب بين الرياض وأنقرة بدأ يترجم على أرض الواقع ليكون تحالفاً واسعاً يعنى بملفات المنطقة، حيث أعلن رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أن تركيا ستبدأ عملية جديدة مع السعودية ودول أخرى لمكافحة الإرهاب في سوريا وبدعم إقليمي، مؤكداً أن حدود تركيا مع سوريا هي حدود حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقاد تطورت العلاقات السياسية والاقتصادية بين أنقرة والرياض مؤخراً إلى دخول المؤسسة الدينية في المملكة ذات التأثير الهام في المجتمع، على خط التقارب، حيث جسد مفتي المملكة العربية السعودية ذلك بالدعوة لمساندة تركيا في موقفها في مواجهة روسيا التي تأثرت علاقاتها بها إثر إسقاط الأخيرة طائرتها الحربية التي اخترقت أجواءها الدولية، وقد علل المفتي دعوته باعتبار "تركيا ثغراً كبيراً وعظيماً للمسلمين".

مكة المكرمة