الزياني: قطر عززت العمل الخليجي وقمة الرياض ستعمق العلاقات

الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني

الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-12-2015 الساعة 14:51
الدوحة - الخليج أونلاين


أشاد الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، الأحد، بالجهود المتميزة التي قامت بها دولة قطر خلال ترؤسها الدورة الـ35 للمجلس، في تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، مؤكداً أن قمة الرياض القادمة ستكمل هذا الجهد، وتساهم بشكل فاعل في تعميق العلاقات الخليجية، وتعزيز التعاون والتكامل في جميع المجالات.

ونوه الزياني في حديثه لوكالة الأنباء القطرية "قنا" بالجهد الكبير الذي قامت به وزارة الخارجية بدولة قطر، لاستضافة اجتماعات المجالس واللجان الوزارية التي أسهمت في تحقيق عديد من الخطوات المهمة لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك.

- القمة الخليجية المقبلة

وقال: إن "القمة الخليجية المقبلة التي سوف تستضيفها المملكة العربية السعودية تكتسب أهمية كبيرة في ظل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة واستمرار الصراعات الدائرة من حولنا، وسوف يكون لها إسهام فاعل في تعميق العلاقات الخليجية، وتعزيز التعاون والتكامل في جميع المجالات التي تعود بالخير والنفع على دول المجلس ومواطنيه، وللتصدي للمخاطر التي تحيط بدول المجلس في الظروف الراهنة".

ولفت الزياني إلى أن "نتائج هذه القمة ستكون إضافة مهمة لمسيرة العمل الخليجي المشترك"، مؤكداً أن "دول المجلس تدرك تماماً التحديات التي تواجهها سياسياً وأمنياً واقتصادياً واجتماعياً، وهي تعمل جاهدة لاتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها والدفاع عن مصالحها وإنجازاتها ومكتسبات شعوبها، وتتخذ من الخطط والبرامج الكفيلة بضمان استمرار نموها الاقتصادي، ومواصلة مسيرة التنمية المستدامة في دول المجلس تحقيقاً لتطلعات مواطنيها".

- مسيرة الخليج التكاملية

وحول مسيرة التكامل الخليجي، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية: "دول مجلس التعاون قطعت خطوات في غاية الأهمية لمسيرة التكامل الخليجي المشترك؛ فقد تمكنت من تأسيس السوق الخليجية المشتركة، وتحقيق المواطنة الاقتصادية التي أتاحت تطبيق المساواة التامة بين مواطني دول المجلس في التملك والإقامة والعمل وممارسة المهن والحرف وممارسة التجارة وتلقي الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة وتوفير التأمين والضمان الاجتماعي، كما أن الاتحاد الجمركي يسر للقطاع الاقتصادي زيادة التبادل التجاري بين دول المجلس الذي بلغ في عام 2014 حوالي 140 مليار دولار، بعد أن كان 6 مليارات دولار عند تأسيس مجلس التعاون، وهذه قفزة كبيرة ذات مدلول اقتصادي مهم".

وبالنسبة للعقبات التي يسعى مجلس التعاون لمعالجتها، أوضح أن "المجلس يسعى إلى أن يكون قوة وكتلة اقتصادية خليجية تستطيع التعامل بفاعلية وكفاءة عالية مع التكتلات الاقتصادية العالمية والإقليمية، وبما يحقق مصالح أبناء دول المجلس".

وأكد الزياني أن "المجلس يعمل على تعميق التكامل الاقتصادي بين دوله، وتذليل بعض العقبات أمام الاتحاد الجمركي، وزيادة دور القطاع الخاص الخليجي في جميع المجالات التنموية، وتوفير المناخ الاستثماري المناسب له لإقامة المشروعات المشتركة، وتوجيه جزء مهم من الاستثمارات الخليجية إلى داخل الدول الأعضاء، خاصة في قطاعات الصناعة والإسكان والسياحة والخدمات، وتفعيل دور الأسواق المالية في الدول الأعضاء، والعمل على تنفيذ قرارات المجلس الأعلى والمضي في توحيد التشريعات والقوانين".

ولفت إلى أن "مشروع السكك الحديدية الخليجية يعد مشروعاً استراتيجياً مهماً، وسوف ينقل دول المجلس إلى مرحلة اقتصادية بالغة الأهمية، وسوف يسهم في تيسير الحركة التجارية وحركة تنقل المواطنين والمقيمين"، مشيراً إلى أن "المشروع دخل الآن مرحلة إعداد التصاميم الهندسية التفصيلية للمشروع، ومن المقرر الانتهاء منه في عام 2018".

وأضاف الزياني قائلاً: "الأمانة العامة لمجلس التعاون تتابع تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي مع الدول الأعضاء، ويتم عقد اجتماعات دورية للجنة المشروع وتحديث جداول متابعة تقدم سير عمل تنفيذ المشروع، ورفع تقارير دورية بهذا الشأن إلى اللجان الوزارية المختصة بهدف تنفيذه بشكل متكامل ومتوائم مع شبكات السكك الحديدية الوطنية بدول المجلس في الوقت المحدد، وإزالة العقبات التي قد تعترض تقدم تنفيذ المشروع".

وأوضح أنه "اعتمد مؤخراً إعداد دراسة إنشاء الهيئة الخليجية لمشروع سكة حديد دول مجلس التعاون، وكلف الأمانة العامة باستكمال الإجراءات اللازمة للتعاقد مع الشركة الاستشارية وتوقيع العقد معها"، مضيفاً: أن "الدول الأعضاء تعمل على استكمال كراسة المواصفات الفنية الشاملة لمتطلبات التشغيل، ووضع السياسات والقوانين التشريعية لتنفيذه، كما تستكمل خطة العمل والجدول الزمني لتنفيذ المشروع بعد تحديثهما بشكلهما النهائي".

- إيران والتدخل في الشأن الخليجي

وحول العلاقات الخليجية الإيرانية، قال الأمين العام لمجلس التعاون إنها يمكن أن تكون علاقات بناءة ومفيدة لكلا الجانبين وللمنطقة عموماً، ويجب أن تقوم على أساس مبادئ حسن الجوار والتعاون المشترك، وخدمة مصالح الجانبين، والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

وأضاف: "على الرغم ممّا أبدته دول المجلس من رغبة صادقة في إقامة علاقات صداقة وتعاون مع الجارة المسلمة، إلا أنها مع الأسف لم تقابل هذه الرغبة الخليجية إلا بالمزيد من الإصرار على مواقفها؛ فهي ما زالت مصرة على احتلالها للجزر التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وترفض التجاوب مع دعوة دول المجلس لحل هذه المسألة إما بالتفاوض أو بالذهاب إلى محكمة العدل الدولية".

وأشار الزياني إلى أن "إيران تواصل التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس، وتدعم تنظيمات إرهابية بالمال والسلاح لزعزعة أمن واستقرار دول المجلس".

- مبادرات الخليج والسلام اليمني

وعن رؤيته لمستقبل اليمن وتقييم المسارين العسكري والسياسي لإعادة الشرعية هناك، قال الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني: إن "دول مجلس التعاون ترتبط بعلاقات تاريخية وطيدة مع اليمن وشعبه الشقيق، وقد سعت منذ بداية الأزمة اليمنية عام 2011 إلى إعادة السلام والأمن إلى اليمن، وبادرت إلى تقديم مبادرتها السلمية بهدف تحقيق انتقال سلمي للسلطة ومنع سفك الدماء، إلا أن القوى المناوئة للشرعية انقلبت على السلطة وسيطرت على مقاليدها، واحتلت المدن والمحافظات، وعطلت العملية السياسية السلمية التي كانت تسير حسب ما نصت عليه المبادرة الخليجية".

وعبر عن تفاؤله "بمستقبل اليمن وقدرة شعبه على التعافي وتجاوز هذه المحنة المؤلمة، وبناء مستقبله بعزيمته وإصراره، وبدعم من أشقائه في دول مجلس التعاون وبمساندة المجتمع الدولي والدول الصديقة"، متابعاً: "هناك بوادر إيجابية مشجعة بعد الدور المشرف الذي قامت به قوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، وقوات المقاومة الشعبية اليمنية بتحرير العديد من المدن والمحافظات، والخسائر الكبيرة التي تعرضت لها القوات المناوئة للشرعية".

أما على المستوى السياسي، فأكد الزياني أن "دول مجلس التعاون تدعم جهود الأمم المتحدة التي يقوم بها المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لإجراء مشاورات سياسية بين كافة الأطراف برعاية أممية لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216"، معبراً عن "الأمل في أن تفضي المشاورات القادمة إلى حل سياسي".

ولفت إلى أن "هذا ما تطمح له دول مجلس التعاون التي سعت دائماً لتحقيق حل سياسي وسلمي من خلال تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن رقم (2216)".

- سوريا على المحك

وحول الأزمة السورية، شدد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على أن موقف دول المجلس من الأزمة واضح وثابت، مؤكداً أهمية رفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق في الداخل والخارج، وإنهاء المأساة المؤلمة التي يعيشها الشعب السوري.

ولفت إلى أن "المجلس عبر عن بالغ قلقه ورفضه من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية للشعب السوري، نتيجة لإمعان نظام الأسد في عمليات القتل والتدمير، وأكد مراراً وتكراراً على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية وفقاً لبيان جنيف 1 (يونيو 2012)، وبما يضمن أمن واستقرار سوريا، ووحدة أراضيها وسيادتها، ويلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق، وعلى ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية لكل المتضررين المدنيين، ودعمه لكل الجهود الهادفة لمساعدة وحماية المهجرين واللاجئين السوريين".

- ليبيا

وعن الجهود الخليجية للحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ودعم الأطراف السياسية هناك، قال الزياني: إن "دول مجلس التعاون يقلقها تزايد أعمال العنف والإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار ووحدة ليبيا، وهي تساند جهود الأمم المتحدة لاستئناف الحوار الوطني الشامل بين مكونات الشعب الليبي، وتدعو كل أطياف الشعب الليبي إلى تحمل مسؤولياتها الوطنية ومواصلة الحوار لإيجاد حل سياسي ينهي حالة الانقسام، وتبني سياسات تراعي مصالح جميع الليبيين وتحقق تطلعاتهم في الأمن والمصالحة والسلام"، مشيراً إلى أن "مجلس التعاون أعرب دائماً عن تقديره للجهود الحثيثة التي قام بها المبعوث الأممي السابق، برناردينو ليون، متمنياً لمبعوث الأمين العام الجديد، السيد مارتن كوبلر، التوفيق والنجاح في المهام المكلف بها".

- فلسطين والانتهاكات الإسرائيلية

وبسؤاله عن موقف مجلس التعاون من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في القدس والأراضي العربية المحتلة، في ظل تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، قال الزياني: "لئن كان البعض قد تراجع اهتمامه بالقضية الفلسطينية، فإن فلسطين والقدس لا تزال في قلوبنا، ونحن في مجلس التعاون لا نترك أي اجتماع سياسي مع الدول والمجموعات الأخرى دون أن تكون قضية فلسطين على جدول الأعمال، كما أننا حريصون على مواصلة دعم السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق ومؤسساته الشرعية بكل الطرق الممكنة".

ولفت إلى أن "مجلس التعاون أدان بشدة الجرائم البشعة التي يرتكبها جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون اليهود ضد أبناء الشعب الفلسطيني"، مشدداً على أن "ممارسات جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتسمة بالعنف والهمجية ضد الفلسطينيين العزل سوف تؤدي إلى اشتعال كافة الأراضي الفلسطينية، ولن تحقق للإسرائيليين الأمن والسلام".

وأكد أن "الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على المسجد الأقصى في القدس المحتلة سوف ترفع درجة التوتر والعنف، وعلى إسرائيل أن تدرك أن المسجد الأقصى من أقدس الأماكن لدى شعوب الأمة الاسلامية الذين يرفضون رفضاً قاطعاً المساس بحرمة الأقصى وغيره من الأماكن الدينية في فلسطين"، موضحاً أن "الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني، واستمرار إسرائيل في مصادرة أراضي الفلسطينيين وبناء مستوطنات جديدة، وفرض الحصار على الشعب الفلسطيني، تتعارض مع كافة القوانين الدولية وتجرمها الشرائع السماوية، وعلى المجتمع الدولي التدخل لحماية الشعب الفلسطيني ووقف الاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأشاد الزياني في ختام حديثه لوكالة الأنباء القطرية (قنا) بصمود الشعب الفلسطيني وكفاحه المتواصل من أجل استرداد حقوقه المشروعة، رغم ما يتعرض له من ظلم وقهر وبطش، مطالباً المجتمع الدولي أن يعطي جُل اهتمامه للقضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن "دول مجلس التعاون تشدد على أن السلام الشامل والعادل لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية".

مكة المكرمة