السعودية تتخبط والحقائق تتكشف.. ومصير بن سلمان في يد أردوغان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/61zKAo

محمد بن سلمان في قفص الاتهام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-10-2018 الساعة 18:01
الرياض- الخليج أونلاين ( خاص)

لم تفلح العقلية السياسية السعودية في إقناع العالم بروايتها الرسمية حول مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل قنصليتها بإسطنبول إثر "شجار"، وإبعاد التهم عن ولي العهد محمد بن سلمان، الذي تؤكد الحقائق والتسريبات تورطه بإعطاء أمر الاغتيال ومتابعته للتنفيذ.

ومع الساعات الأولى لاختفاء المعارض السعودي البارز خاشقجي داخل قنصلية بلاده، يوم 2 أكتوبر الماضي، رفضت السلطات السعودية جميع الاتهامات المؤكدة عدم خروجه من القنصلية، واختلقت العديد من الروايات المضللة عن خروجه بعد إتمام معاملته.

وتدحرجت أحداث قضية خاشقجي، وكثرت معها التسريبات، والضغط على السعودية بشكل كبير، خاصةً من حليفتها الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أقرت بمقتله داخل القنصلية، ولكن مع تشكيل رواية أرادت منها إبعاد أي علاقة لولي العهد بحادث القتل، من خلال تقديمها لعدة أشخاص ككبش فداء لتحمل المسؤولية بالكامل.

على الأرض التركية، كانت آمال السعوديين مخيبة وصادمة، إذ كشفت صحيفة "يني شفق" تورط بن سلمان بشكل مباشر بقتل خاشقجي، من خلال اتصاله به خلال احتجازه داخل القنصلية، وتهديده بالعودة للرياض أو التصفية.

كذلك، ينتظر العالم ما سيعلنه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حول تفاصيل اختفاء الصحفي خاشقجي بعد غد الثلاثاء.

وقال أردوغان، خلال افتتاحه مترو أنفاق إسطنبول، اليوم الأحد: "كنا قد أكدنا أننا سنكشف عن ملابسات اختفاء خاشقجي، وسأشرح تفاصيل اختفائه الثلاثاء المقبل، خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبي".

وأضاف أردوغان: "نبحث عن العدالة، وسنظهر الحقائق بكل وضوح"، واستطرد متسائلاً: "لماذا جاء 15 شخصاً إلى تركيا؟ ولماذا اعتُقِل 18 في السعودية؟ ينبغي شرح ذلك بالتفصيل".

وكان خاشقجي رفض الامتثال لأوامر بن سلمان، حسب تسريبات الصحافة التركية، فكان الثمن حياته وإنهاءها بشكل مروع من خلال تقطيعه بمنشار، وإخفاء جثته عن العالم حتى الآن.

 وتكشف الطريقة التي تعامل بها بن سلمان مع أحد معارضي بلاده المقيمين بالخارج، مدى محدودية تفكير ولي عهد يحكم بلداً إسلامياً كبيراً كالسعودية، ووحشية القيادة السعودية الجديدة في التعامل مع منتقديها.

- محاولات للتضليل

وخرجت السعودية للعالم بعد 18 يوماً من الإنكار برواية مبدئية عن مقتل خاشقجي، قالت فيها: إنه "بعد حدوث شجار واشتباك بالأيدي بين الأشخاص الذين قابلوه، أدى ذلك لوفاته".

الرواية السعودية الأولى تنسفها عدة حقائق؛ أبرزها عدم الكشف عن جثة خاشقجي وإظهارها للعالم أو إخضاعها للتحليل والتشريح، من أجل إثبات صدق ما قيل عن حدوث شجار أدى إلى الوفاة.

كذلك لم تقنع هذه الرواية أكبر حليف للسعودية، وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عبر عن عدم رضاه عن التفسير المقدم للملابسات المحيطة بمقتل خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول.

واتهم ترامب السعودية بالخداع والكذب والافتقار إلى المصداقية في الرواية المقدمة من قبلها بعد الثقة التي أعطاها إياها، عقب ساعات من صدورها للعالم.

ولم يوجه ترامب أي اتهامات لولي العهد حول مسؤوليته عن عملية القتل، في الوقت الذي تؤكد جميع الروايات والتسريبات علاقته بالقضية منذ بدايتها.

- روايات جديدة

وبعد الضغط الأمريكي وعدم القبول بالرواية الرسمية الأولى، إضافة إلى سخرية العالم منها، خرج مصدر سعودي بتفاصيل جديدة حول مقتل خاشجقي، وهذه المرة تأكيداً لكبش الفداء الذي قُدِّم بدلاً من ولي العهد.

وجاء في الرواية الجديدة تأكيد السعودية تورط نائب رئيس الاستخبارات العامة، أحمد عسيري، القريب من بن سلمان، من خلال تشكيله فريقاً من 15 شخصاً للقائه في إسطنبول.

كذلك، وجه المصدر اتهامات لأحد مرافقي ولي العهد، العقيد ماهر عبد العزيز المطرب، بقيامه بتخدير خاشقجي، بعد رفضه العودة للسعودية، وهو ما يؤكد تسريب صحيفة يني شفق التركية عن تقديم بن سلمان لعرض للصحفي السعودي قبل قتله.

ومع الرواية الجديدة للسعودية، ظهرت شخصية جديدة مقربة من بن سلمان، وهو المستشار في الديوان الملكي والقريب منه سعود القحطاني، الذي قُدم أيضاً ككبش فداء في مقتل خاشقجي، في محاولة لوقف أي اتهام للمسؤول الأول.

ويُتهم القحطاني، الذي أعفي من منصبه، بتكليف مطرب بقيادة المفاوضات مع  خاشقجي في القنصلية، من خلال الاعتقال في منزل مؤمن خارج إسطنبول لفترة من الزمن، وإطلاق سراحه في حال لم يوافق على العودة.

كذلك، اختلقت السعودية رواية أخرى حين خرج مسؤول سعودي ليقول إن خاشقجي قتل بعدما قام بالصراخ بصوت عال خلال وجوده في القنصلية مع عدة مفاوضين سعوديين، ثم بادر أحدهم إلى إسكاته بإغلاق فمه فتوفي.

المحاولات الرسمية السعودية المختلفة لتبرئة ولي العهد لم تنجح أو تأخذ طريقها لصمت العالم، إذ تطرق جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، حول دور بن سلمان بالقول: "يا إلهي، إنه يختلق الأعذار".

وأضاف بايدن: "بالمناسبة هناك تعبير يقول إن بعض الأشخاص يحضرون مسدساً إلى معركة بالسكاكين، ولكن لا يحضرون منشار عظام".

صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية استشهدت بقول مسؤول سعودي سابق يعيش حالياً خارج البلاد إنه "لا يمكن أن يكون ولي العهد السعودي غير مطلع على مقتل خاشقجي قبل أن يتم أو بالأحداث التي تلته".

وتساءلت الصحيفة بالقول: إن "ما سيؤرق المجتمع الدولي من الآن فصاعداً هو العلاقة مع محمد بن سلمان، حيث يجب على المجتمع الدولي أن يسأل نفسه: "هل يملك ولي العهد السعودي المصداقية والوعي للتعافي من هذه الجريمة الوحشية؟ وهل يمكن أن يصبح شريكاً ذا مصداقية مجدداً؟".

وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أكدت أن كل الأدلة تشير إلى تورط ولي العهد السعودي بن سلمان في حادثة مقتل  خاشقجي، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب والعائلة المالكة السعودية تسعيان لتقديم تفسير مقبول لذلك، يُبعد هذه التهمة عنه.

مكة المكرمة