السعودية.. تحرر اجتماعي أكثر واستبداد سياسي أشد

الحريات السياسية أصبحت أكثر تشدداً في ظل الإصلاح الاجتماعي

الحريات السياسية أصبحت أكثر تشدداً في ظل الإصلاح الاجتماعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-06-2018 الساعة 11:50
منال حميد - ترجمة الخليج أونلاين


في الوقت الذي بدأت فيه الكثير من الحواجز والقوانين التي كانت سابقاً تُقيِّد المرأة السعودية بالتلاشي، فإن الاستبداد السياسي الذي باتت تعرفه السعودية في زمن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لم يسبق له مثيل، بحسب صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية، التي كتبت تقريراً موسعاً عن التغييرات الاجتماعية الكبيرة التي بدأت تطرأ على حياة المرأة السعودية.

تقول الصحيفة: "بدأت خصلات من الشَّعر تظهر من تحت غطاء الرأس، كما بدأت الخطوط التي تفصل النساء عن الرجال تتلاشى، وبدأت السلطات السعودية تتراجع ببطء عن تدخلها القوي في حياة النساء، حيث من المقرر أن يتم السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة في الـ24 من يونيو الجاري".

ولكن رغم كل هذه الإصلاحات الاجتماعية التي دشنها ولي العهد السعودي، فإن الحريات السياسية غير مدرجة ضمن هذه الإصلاحات، فلقد اعتقلت السلطات مؤخراً 17 ناشطاً، بينهم سبع نساء من أبرز السعوديات اللاتي دافعن عن حق المرأة السعودية بقيادة السيارة.

وكانت هذه الاعتقالات بمثابة رسالة واضحة للجميع، مفادها أن الحكومة وحدها هي من يستطيع منح الحريات وهي وحدها التي يمكن أن تمنعها، وفق الصحيفة الأمريكية.

وترى "واشنطن بوست" أن السعودية تتجه نحو شكل أكثر تشدداً من السلطوية، حتى مع تشجيع الحكومة الإصلاحات الاجتماعية.

بالنسبة للكثير من السعوديات، فإن التغييرات ما زالت لم تلامسهن بشكل مباشر، فهن يعتمدن إلى الآن على الرجال، ولا يمكن أن يقمن بأي شيء دون موافقة ولي الأمر.

وبحسب الصحيفة، ففي محافظة جدة الساحلية، التي تعتبر أكثر ليبرالية من العاصمة الصحراوية الرياض، خلعت بعض النساء الحجاب بشكل كامل، كما ألغت العديد من المقاهي والمطاعم الأقسام المنفصلة للعائلات، وأيضاً الفصل بين النساء والرجال.

لكن في الرياض، ما زال الوضع مختلفاً؛ فهي مدينة تتحكم فيها القبلية، وهنا سيكون الاختبار الحقيقي لحرية المرأة، فالمطاعم والمقاهي ما تزال تفصل بين النساء والرجال، وما زالت أغلبية النساء ترتدي النقاب، رغم تصريحات ولي العهد السعودي بأنه لم يعد إلزامياً، بحسب ما تذكره "الواشنطن بوست".

اقرأ أيضاً:

واشنطن بوست: تناقض بين الواقع السعودي وإصلاحات بن سلمان

وتذكر الصحيفة أيضاً أن العديد من السعوديات أكدن أن الإصلاحات غيَّرت حياتهن وأن الكثير من الأشياء حصلن عليها بعد أن كانت حلماً مستحيلاً.

والسعوديات ما زلن يخشين من التحرش، فالعديد منهن حصلن على رخصة للقيادة، ولكنهن إلى الآن مترددات في قيادة السيارة؛ خشية تعرضهن للتحرش في مجتمع ما زال يبدو أنه غير مستوعب أن يرى سيدة تقود سيارة، بحسب ما تقوله الصحيفة.

وتنقل "الواشنطن بوست" عن المواطنة السعودية "حصة" قولها: "سوف يطاردنا الرجال، سيطلبون رقمك وسوف يشعرون بالإهانة إن قلتِ لهم لا، ربما يضحكون عليك".

وتقول: "سابقاً كانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تطارد الكثير من هذه الحالات، غير أن ولي العهد السعودي جرَّد الهيئة من صلاحياتها، ولم تعُد لها القدرة على منع مثل هذه التصرفات".

السعوديات، والمجتمع بشكل عام، عليهم أن يتأقلموا مع التغييرات الجديدة، التي هبَّت رياحها على المملكة الصحراوية مع وصول محمد بن سلمان لولاية العهد، فالكثير من المظاهر التي كانت محرَّمة، باتت اليوم مباحة، فحتى الاختلاط، الذي كان يُعد جريمة، لم يعد كذلك، وصار بإمكان أي سيدة سعودية أن تلتقي صديقها في مقهى على قارعة الطريق، ليبقى السؤال: إلى أي حد ستصل هذه التغييرات؟ وكيف لها أن تؤثر على بنْية المجتمع السعودي؟ تتساءل الصحيفة الأمريكية.

مكة المكرمة