السعودية تعدد الجبهات ضد "حزب الله" وتنشر غسيله في اليمن

دول الخليج بقيادة السعودية تتخذ إجراءات ضد تغول حزب الله في لبنان

دول الخليج بقيادة السعودية تتخذ إجراءات ضد تغول حزب الله في لبنان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-02-2016 الساعة 13:54
قتادة الطائي - الخليج أونلاين


هو قرار سعودي، خليجي، يمني، مشترك على ما يبدو للانقضاض على النفوذ العربي لحزب الله المدعوم من إيران، بل ذراعها الأيمن غرباً في لبنان وسوريا، وجنوباً نحو اليمن التي يقدم فيها دعماً لوجستياً لشريكه في تنفيذ مخططات طهران (جماعة الحوثي).

عاش حزب الله في أسبوع (منذ الجمعة 19 فبراير/ شباط)، ما لم يعايشه في سنوات من تحركاته الجريئة في لبنان وخارجه، دون تحريك أو اعتراض جدي من دولة ما.

حملة من المصارحة بمخاطر حزب الله والتحرك الفعلي بفضائحه، والضغط على الداخل اللبناني، بدأتها السعودية وانضمت دول الخليج معها، دافعة ساسة لبنان إلى إعادة النظر بنية الحزب المستقبلية، وإيقاف تحكمه بسياسة البلاد، إضافة إلى كشف نشاطه في اليمن ودعمه وتدريبه للحوثيين.

- قطع الدعم يحرك ساسة لبنان

أوقفت الرياض مساعداتها المقررة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق فرنسا، وقدرها 3 مليارات دولار أمريكي، إلى جانب إيقاف مليار دولار أمريكي مخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني.

وجاء القرار بحسب مصدر مسؤول في الخارجية، بعد أن قامت الرياض "بمراجعة شاملة" لعلاقاتها مع لبنان بما يتناسب مع مواقف الأخيرة، التي وصفها المصدر بأنها "مؤسفة وغير مبررة"، و"لا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين"، كما أنه جاء على خلفية "المواقف السياسية والإعلامية التي يقودها حزب الله ضد المملكة، وما يمارسه من إرهاب بحق الأمة العربية والإسلامية".

هيّج الخبر ساسة لبنان، وجمع كلمتهم المفرقة على دعم الموقف السعودي وإدانة حزب الله، وجاء التصريح الأبرز على لسان رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق، وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري، الذي ناشد العاهل السعودي وقادة دول مجلس التعاون الخليجي، بـ"عدم التخلي عن لبنان، والاستمرار في دعمه واحتضانه"، مشدداً على "عدم السماح بسقوطه في الهاوية الإيرانية، وأنه لن يتمكن أحد من إلغاء عروبته".

بعد ساعات قليلة، شاطره رئيس الحكومة اللبنانية، تمام سلام، الرأي، ليعلن بُعيد اجتماع مطول لحكومته، أن بلاده "لن تنسى أن السعودية وباقي دول الخليج، احتضنت وما تزال، مئات الآلاف من اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب"، مشدداً على ضرورة "تصويب العلاقة بين بلاده وأشقائه وإزالة أية شوائب".

إرضاء الرياض، دعمته أحزاب بارزة، مثل تحالف قوى "14 آذار"، حزب "القوات اللبنانية"، ومفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان، الذي أكد أن "محاولة إفساد العلاقة التاريخية بين لبنان والسعودية محاولة فاشلة"، مناشداً العاهل السعودي "عدم التخلي عن لبنان وتركه في محنته".

وأيده رئيس "التيّار الشيعي الحرّ" في لبنان، الشيخ محمد الحاج حسن، الذي قال إن بلده أصبح منبراً لاستهداف العروبة والمملكة العربية السعودية، "التي وقفت إلى جانبه في أحلك الظروف وأصعبها"، متهماً حزب الله بـ"اختطاف قرار الشيعة وأسر الوطن".

عسكرياً، بدا اللواء أشرف ريفي، وزير العدل، أبرز الوجوه التي قد تقود أي حملة متوقعة ضد تحجيم نفوذ حزب الله، إذ أعلن استقالته من الحكومة، ووجه خطاباً للشعب اللبناني، قال فيه: إنه "وصل العبث بالدولة ومؤسساتها إلى مستويات خطيرة، أمام التعطيل الذي فرضه حزب الله وحلفاؤه داخل الحكومة وخارجها، بدءاً من الفراغ الرئاسي وتعطيل المؤسسات الدستورية اللبنانية وضرب الحياة السياسية، وليس انتهاء بتدمير علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية، وسائر الأشقاء العرب للمرة الأولى في التاريخ اللبناني الحديث".

وأضاف: "ما وصلت إليه الأمور من جراء ممارسات دويلة حزب الله وحلفائه لم يعد مقبولاً، والاستمرار في هذه الحكومة يصبح موافقة على هذا الانحراف، أو على الأقل عجزاً عن مواجهته، وفي الحالتين الأمر مرفوض بالنسبة لي".

وفي لقاء صحفي، أشار وزير العدل المستقيل، إلى أن "حزب الله درّب الكثير من المقاتلين في البحرين وسوريا والعراق واليمن، وشارك في عمليات إرهابية ولا أستغرب موقف الدول العربية".

- تدويل التحشيد والتذكير بالتدخلات

موقف السعودية، حاز كما جرت العادة، على تأييد خليجي واسع، وذلك بتحذير جميع دول الخليج (ما عدا عُمان) مواطنيها من زيارة لبنان، داعية مواطنيها للمغادرة، فيما بدأ خليجيون بعرض ممتلكاتهم في لبنان للبيع.

وفتحت الرياض، الباب مجدداً نحو مساواة التدخلات الإيرانية بتدخلات حزب الله في كل من سوريا واليمن، وقال العميد الركن أحمد عسيري، المستشار العسكري لوزير الدفاع السعودي، في 24 فبراير/ شباط، إنه يجب اتخاذ إجراء ضد حزب الله اللبناني الذي قال إنه يصدّر "مرتزقة" لسوريا واليمن، مؤكداً أن لدى بلاده قناعة بتورط حزب الله في "الأعمال التخريبية" التي يقوم بها الحوثيون في اليمن، وقيامه بتدريبهم.

من جانبها، أيدت الحكومة اليمنية في اليوم نفسه، عسيري باتهامها حزب الله بإرسال مقاتلين لدعم الحوثيين، وقال المتحدث باسم الحكومة راجح بادي، لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ": إن "الحكومة لديها العديد من الوثائق والأدلة المادية التي توضح مدى تورط أفراد ينتمون لحزب الله في الحرب التي تشنها المليشيا الحوثية على الشعب اليمني".

وأضاف بادي، أن مقاتلي حزب الله موجودون "في ساحات القتال على الحدود السعودية". موضحاً أن الحزب يشارك في الحرب اليمنية فعلياً على الأرض، "وذلك بتدريب أفراد المليشيا الانقلابية على القتال، وترتيب عمليات التسلل والتخريب داخل الأراضي السعودية"، مطالباً باتخاذ "الإجراءات الدولية القانونية" بحقه.

كما أثار قرار لبنان بالسماح لليمنيين دخول أراضيها من دون تأشيرة، مشاعر متباينة لدى اليمنيين، في ظل التشديد والصعوبات التي يواجهونها بالسفر إلى أي بلد في العالم، فيما يقف حزب الله، بموقف الريبة في أن يكون هو الهدف الخفي من القرار، لتهريب عناصره هناك، أو عناصر من الحوثيين في ظل استمرار هزائمهم بمحيط صنعاء.

وبدأت المملكة، نشر فضائح تكشف وجود عناصر حزب الله في اليمن، وكشفت قناة "الإخبارية" السعودية، عن فيديو يوضح ما قالت: إنه "فضيحة تدخل حزب الله في اليمن وتوجيه الحوثيين لتنفيذ عمليات إرهابية داخل البلاد". ويظهر في المقطع قيادي من حزب الله، قيل إن اسمه (أبو صالح)، وهو يوجه عناصر من مليشيات الحوثي.

- تجارة "قذرة" لتمويل نشاط حزب الله

واستكمالاً لما أكدت مصادر أجنبية سابقاً، قال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية السعودية، إن بلاده لا تستبعد تورط جهات مثل جماعة الحوثي وحزب الله في تهريب المخدرات إلى داخل البلاد، إلا أنه لا يملك دليلاً على تورطهم حتى الآن.

وكانت إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، قد كشفت مطلع فبراير/ شباط، عن عملية دولية أسفرت عن اعتقال أفراد شبكة تابعة لحزب الله اللبناني متورطة في عمليات تهريب وتجارة مخدرات بملايين الدولارات؛ بهدف تمويل عمليات إرهابية في لبنان وسوريا.

ونقلت شبكة "سي إن إن"، عن الإدارة أن خيوط القضية تشير إلى أن عناصر حزب الله يعملون في تهريب "كوكايين" بقيمة ملايين الدولارات لمصلحة شبكات المافيا بجنوب أمريكا، وخاصة الكارتيل الكولومبي الخطير "إنفيغادو"، إلى أمريكا وأوروبا.

مكة المكرمة