السعودية تواجه الإرهاب بتجفيف منابع التطرف وتعزيز جسور التعاون

الرياض تنشئ مراكز إقليمية ودولية لمواجهة التطرف والإرهاب

الرياض تنشئ مراكز إقليمية ودولية لمواجهة التطرف والإرهاب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 14-03-2017 الساعة 18:26
يوسف حسني - الخليج أونلاين


بفكرة متطرفة أو فهم خاطئ أو تفسير منحرف لقاعدة أو نص بعينه، يشرع الإرهاب أبواباً ويخترق عقولاً وأشخاصاً، لينتهي بعد ذلك بحرب تلتهم سنوات لا حصر لها من الحضارة والتاريخ، قبل أن تهدم الدول وتفكك المجتمعات.

وتبدو المملكة العربية السعودية، وهي في طريقها لمواجهة الإرهاب عسكرياً، عازمة أيضاً على المضي قدماً في مواجهة التطرف الفكري الذي هو أصل الداء، بعدما بات شبحه يخيّم على المنطقة، مستنِداً إلى خلافات فكرية ونزاعات سياسية قد يدفع العالم بأسره فاتورة باهظة لها.

هذه الخلافات دفعت أنظمة بعينها وقوى دولية وإقليمية لتغذية روح التطرف وتعزيز الطائفية بعدما أيقنت أن الخداع السياسي والانقلابات العسكرية والبراميل المتفجرة ليست وسيلة للبقاء، وإن أطالت أمد الصراع.

حاول بعض اللاعبين الإقليميين والدوليين إيجاد بيئة خصبة للتطرف لتفريخ أجيال جديدة من الإرهابيين تبرر وجود أنظمة بعينها وتقنن ممارساتها المخالفة لكل القوانين، وهو الأمر الذي عزز عدم الاستقرار في المنطقة.

وفي هذا الصدد، أعلنت المملكة، الاثنين 14 مارس/آذار 2017، أنها ستؤسس مركزاً عالمياً متخصصاً يتبع لوزارة الدفاع بالمملكة، لمواجهة الفكر المتطرف وجذور الإرهاب. وخلال مؤتمر صحفي عقده في نادي الصحفيين، بالعاصمة البلجيكية بروكسل، قال الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، محمد بن عبد الكريم العيسى: إنه "ينتظر أن يحقق المركز الذي تعتزم السعودية تأسيسه نتائج ملموسة خلال المرحلة المقبلة، ويلحق بالتطرف هزائم قاسية، إضافة إلى عمله على ترسيخ مفاهيم الدين الإسلامي الصحيحة".

وتلعب وزارة الدفاع السعودية دوراً ملموساً في مكافحة التطرف؛ فكما أعلن ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، في العام 2015، تشكيل تحالف إسلامي من 34 دولة لمحاربة الإرهاب، فقد أنشأ، العام الماضي، "مركز الحرب الفكرية"؛ بهدف وضع السياسات الفكرية والإعلامية لمواجهة الإرهاب.

الحديث السعودي عن المركز المزمع إنشاؤه، يتزامن مع تطلعات كبيرة بأن يجد الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين، أسلوباً جديداً لدعم دور المنظمة في محاربة الإرهاب ومسبباته، لا سيما بعد رواج العنوان البارز لكتابه "نحو استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب"، والذي ركّز فيه على "الإقلال من الخطابية والإنشائية والكثير من الهندسة الاجتماعية الشاملة"، من خلال ضرورة تجديد الخطاب الديني.

الأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، يرى أنه "آن الأوان لتجاوز مرحلة الاعتراف إلى مرحلة التعامل الحقيقي والواقعي مع ظاهرة الإرهاب؛ باستراتيجية تُلامس الجذور الحقيقية للإرهاب، بضرورة الاعتراف الرسمي والمجتمعي بأن الإرهاب في مجمله مشكلة داخلية".

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أكد خلال المكالمة الهاتفية التي أجراها معه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تنصيبه في يناير/كانون الثاني الماضي، تمسّك بلاده بموقفها الرافض للإرهاب والعنف بصورهما كافة.

اقرأ أيضاً:

الرياض تتوعد التطرف بهزائم قاسية عبر مركز عالمي

- مواجهة فكرية

خلال قمة مجموعة العشرين التي عُقدت في مدينة أنطاليا التركية عام 2015، وصف الملك سلمان بن عبد العزيز، الإرهاب بـ"الآفة الخطيرة"، وقال: إنه "داء عالمي لا جنسية له ولا دين"، مشدداً على ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي لجهوده لاجتثاثه.

وفي العام نفسه، صدر بلاغ مكة المكرمة عن المؤتمر الإسلامي العالمي بعنوان "الإسلام ومحاربة الإرهاب" والذي نظمته رابطة العالم الإسلامي لعلماء الأمة الإسلامية وشبابها وإعلامها ومؤسساتها وشعوبها؛ لتشكيل جبهة موحدة لمحاربة الفكر الضال والدفاع عن صورة الإسلام وحضارته ومقدساته، برعاية سعودية.

وتبذل الرياض جهوداً كبيرة لمواجهة الفكر المتطرف ونشر المنهج المعتدل، ومن ذلك إنشاء السعودية مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية؛ وهو الأول من نوعه في المنطقة الذي يعمل على تصحيح أفكار وتأهيل أعضاء أو معتنقي الفكر المتطرف الذين لم يتورطوا في أعمال إرهابية، وإعادة دمجهم في المجتمع.

وخلال جولته الآسيوية الأخيرة، دعا العاهل السعودي لإنشاء مركز عالمي للسلام، يكون مقره ماليزيا، تحت اسم "مركز الملك سلمان للسلام العالمي"، بالتعاون بين كلٍّ من مركز الحرب الفكرية بوزارة الدفاع في المملكة، ومركز الأمن والدفاع بوزارة الدفاع الماليزية، وجامعة العلوم الإسلامية الماليزية، ورابطة العالم الإسلامي.

ويعتبر تأسيس مركز عالمي للسلام ترجمة عملية لسماحة الإسلام ودعوته الدائمة لنشر قيم السلام والتعايش، وتحقيقاً لمقاصد الدين الحقيقية من خلال إشاعة السلام، وفق ما نقلته صحيفة "الجزيرة" السعودية عن الأمين العام لمركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الأستاذ فيصل بن عبد الرحمن بن معمر.

الملك سلمان، دعا أيضاً، خلال جلسة محادثاته الرسمية مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، في طوكيو، الاثنين 13 مارس/آذار 2017، إلى تضافر الجهود الدولية، والعمل الجاد من أجل تعميق مفاهيم الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وتعزيز روح التسامح والتعايش بين الشعوب.

- دعم وتحفيز

في فبراير/شباط الماضي، أبدت المملكة استعدادها لتقاسم تجربتها في مواجهة التطرف مع شركائها في المنطقة ودول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، وذلك خلال مشاركة وفد سعودي في أعمال ندوة عن "التطرف عبر الإنترنت" أقيمت بمقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، بالشراكة مع البرلمان الأوروبي والمؤتمر الإسلامي-الأوروبي.

عضو المركز الوطني للحوار الدكتور عبدالله العبيد، قال خلال رئاسة وفد المملكة في الندوة: "إن المملكة تتحرك بدوافع محددة، وتنطلق من قناعتها بأن الإرهاب لا يميّز بين المسلم وغيره، ولا بين المقدَّس وغير المقدس"، مضيفاً: "المملكة ترى اللا مبالاة وعدم الاكتراث بالتطرف أمراً خطيراً؛ لأن التطرف يفتح الباب للشعور بالانعزال عن المجتمع فكرياً وسلوكياً".

ويأتي موقف المملكة في معركتها ضد التشدد والإرهاب من منطلق مسؤوليتها في حماية البلاد وشعبها والإسلام بشكل عام ضد التطرف والإرهاب، والإسهام في بناء السلم الاجتماعي بين مكوناتها الاجتماعية في الداخل والخارج، إضافة للتعاون مع المجموعة الدولية لمواجهة العنف والتطرف، من خلال دعم التشريعات والمواثيق الدولية وعلى الصعيدين العربي والإسلامي، بحسب العبيد.

وسبق للمملكة أن اقترحت إنشاء "المركز الدولي لمكافحة الإرهاب" تحت مظلة الأمم المتحدة، وتبرعت له بـ110 ملايين دولار. وطالب الملك سلمان الدول الأخرى بالإسهام فيه ودعمه لجعله مركزاً دولياً لتبادل المعلومات وأبحاث الإرهاب.

مكة المكرمة