السعودية.. سيناريوهات ما بعد الاعتراف الرسمي بمقتل خاشقجي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GeqEXN

اتهامات توجه لولي العهد في مقتل خاشقجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-10-2018 الساعة 11:16
الرياض - الخليج أونلاين

يُجمع معظم الخبراء والسياسيين على مستوى العالم على أن أزمة تورّط المملكة العربية السعودية في مقتل الصحفي جمال خاشقجي هي الأسوأ والأكثر خطورة في تداعياتها عن سابقاتها؛ كأزمة اتهام المملكة بالوقوف وراء هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.

وبحسب تحليل نشرته وكالة "الأناضول"، منذ اليوم الأول، أبرزت اتجاهات السياسة التركية في التعاطي مع قضية جمال خاشقجي أنها تمسّ هيبة الدولة التركية وأمنها الداخلي، وأنها قضية لا مساحة فيها للمساومات السياسية، والقول الفصل هو للادّعاء العام التركي المكلّف بالتحقيقات دون غيره، وشدّدت أنقرة على إعلان نتائج التحقيقات أمام العالم، وتحميل المسؤولية للمسؤول عنها أياً كانت صفته، مع تأكيد ضرورة تعاون السعودية بشكل كامل مع تركيا للوصول إلى الحقيقة.

اعترفت المملكة رسمياً بمسؤولية أشخاص سعوديين عن وفاة جمال خاشقجي داخل مبنى القنصلية في إسطنبول، في 2 أكتوبر الجاري، بعد نفي ولي العهد وشقيقه خالد بن سلمان، السفير السعودي في واشنطن، علمهما -في وقت سابق- بمصير خاشقجي، مع تأكيدات مغادرته القنصلية وتعطّل كاميرات المراقبة عن التسجيل في ذلك اليوم.

النائب العام السعودي في بيانه أشار إلى الاشتباه بـ18 سعودياً بالضلوع في حادثة "وفاة" جمال خاشقجي.

ولا تبدو الحكومة السعودية أو أصحاب القرار، ومن ضمنهم الملك، على استعداد لتحميل ولي العهد السعودي مسؤولية مقتل خاشقجي، رغم تقارير الاستخبارات الغربية والأمريكية التي تؤكّد وبوضح تورّط محمد بن سلمان ومقرّبين منه في هذه الجريمة.

وأكّدت الإجراءات السعودية الأخيرة، وإعلان وفاة خاشقجي أثناء مراجعته قنصلية بلاده بإسطنبول، والاعتراف بالجريمة، والتحقيق مع المتورّطين بها، استجابتها للضغوط الخارجية، لكن تلك الاستجابة ستظلّ في إطار حملة إعفاء مسؤولين أمنيين في الصف الأول من قيادة جهاز الاستخبارات العسكرية العامة وتقديمهم للمحاكمات مع 18 متهماً مشتبهاً بمسؤوليتهم عن وفاة خاشقجي، وتصرّفهم بشكل فردي وخارج نطاق تعليمات المسؤولين عنهم.

 

مراقبون وسياسيون غربيون، بينهم رؤساء دول، حمّلوا ولي العهد كامل المسؤولية عن وفاة جمال خاشقجي، رغم نفي مسؤولين رسميين سعوديين، بينهم وزير الخارجية، أن يكون محمد بن سلمان على علم بالحادث أو أنه هو من أصدر أمر إحضار أو قتل خاشقجي.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في البداية قبوله نتائج التحقيق السعودي، مع حديث عن محاولات إنقاذ العلاقات الأمريكية السعودية بالتلويح بالمكاسب المتحقّقة لبلاده جراء صفقات مبيعات الأسلحة التي قال إنها توفّر للأمريكيين 600 ألف وظيفة، في ردٍّ غير مباشر على دعوات أعضاء في الكونغرس الأمريكي تطالب بقطع العلاقات مع السعودية، أو على الأقل فرض عقوبات ووقف تصدير الأسلحة، وتغيير ولي العهد، محمد بن سلمان.

وتزايدت الدعوات في الأوساط السياسية الأمريكية لتغيير محمد بن سلمان؛ لأنه "أصبح عبئاً على الإدارة الأمريكية"، ما دفع ترامب أمام هذه الضغوط لتشديد لهجته إزاء الرياض.

ويدور حديث في أوساط إعلامية وسياسية عن استبدال ولي العهد، محمد بن سلمان، بشقيقه خالد بن سلمان، سفير المملكة في واشنطن، أو ولي العهد السابق محمد بن نايف؛ لكن أمراً كهذا لا يبدو أنه قابل للتحقيق من واقع امتلاك محمد بن سلمان المزيد من النفوذ في مؤسّسات الدولة، الأمنية والاقتصادية، عبر تقريبه شخصيات تدين له بالولاء الشخصي، واعتماده سياسة إعادة هيكلة المؤسّسات الأمنية وتطهيرها من غير الموالين له.

ثمة إجماع على أن الشخص الوحيد الذي يمتلك ما يكفي من السلطات للحدّ من سيطرة ولي العهد على المساحة الكبرى من القرار السعودي، هو الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يرى مراقبون أنه قد لا يستسيغ تقبّل حجم الضرر الذي لحق بالمملكة جراء تداعيات حادث مقتل خاشقجي، والاتهامات التي يوجّهها قادة دول أوروبية لولي العهد بالمسؤولية عن الحادث، والإجراءات المنتظر اتخاذها من قبلهم ضد المملكة، ومن ضمنها التلويح بتعليق الزيارات السياسية للسعودية، وفق تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وإلغاء مشاركة العديد من الوزراء الأوروبيين وكبار رجال الأعمال الدوليين ورؤساء البنوك والشركات الكبرى في مؤتمر الاستثمار "دافوس الصحراء"، اليوم الثلاثاء.

وقد يلجأ الملك السعودي إلى تقليص حجم الصلاحيات الواسعة التي يتمتّع بها ولي العهد والحد من سلطاته، وإجراء تعديلات تضمن توزيع السلطات على دائرة أوسع من الأمراء؛ لكن لا يبدو أن ثمة مؤشرات على استجابة الملك لدعوات تنحية ولي العهد واستبداله، كما تدعو لذلك أوساط سياسية متنفّذة في الكونغرس الأمريكي، وبعض قيادات الدول الأوروبية.

الاعتراف الرسمي بالمسؤولية عن مقتل خاشقجي، وجملة الإجراءات الأخرى، لن تسهم إلا بتخفيف الحملة الإعلامية بعض الشيء، لكنها بالتأكيد لن تغلق ملف مقتل خاشقجي حتى النهاية، كما أنها لن تجعل المملكة بعيدة عن المزيد من الإجراءات العقابية لدول العالم؛ أوروبا والولايات المتحدة بشكل خاص، إلا في حال توافقت الرواية السعودية مع ما سيعلنه الادّعاء العام التركي من نتائج التحقيقات بشكل رسمي.

مكة المكرمة