السعودية في سوريا.. حرب جديدة تلوح بالأفق أمام الأسد وحلفائه

السعودية تدرك حجم التأثير "السلبي" القادم من إيران ما بعد الاتفاق النووي

السعودية تدرك حجم التأثير "السلبي" القادم من إيران ما بعد الاتفاق النووي

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 06-02-2016 الساعة 15:53
أنقرة - الخليج أونلاين (خاص)


هي الحرب الإقليمية إذن، وليست بالوكالة هذه المرة، بعد أن أكد مصدران سعوديان مطلعان، أن المملكة العربية السعودية تعد العدة من أجل تدخل بري واسع في سوريا، عبر مشاركة قوات عربية وإسلامية، عبر جنوب تركيا، فيما ستدشن مناورة عسكرية تسبق ذلك، بحسب ما أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

المشاركون والاستعدادات

الشبكة أكدت أن عدد المشاركين في مناورة داخل الأراضي السعودية قد يصل إلى 150 ألف جندي، وأن معظم الأفراد سعوديون، مع قوات مصرية وسودانية وأردنية، مشيرة إلى أن هذه القوات موجودة داخل المملكة حالياً؛ من أجل التمهيد لتدخل بري في سوريا، دون أن يتم تأكيد ذلك رسمياً.

ويضاف إلى الدول المذكورة، دول تنتمي إلى التحالف الإسلامي الذي شكلته المملكة، كالمغرب وتركيا والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر، التي التزمت هي الأخرى بإرسال قوات، مشيرة إلى أنه منذ أسبوعين عيّن السعوديون والأتراك قيادة للقوات المشتركة التي ستدخل سوريا من الشمال عبر تركيا، بحسب قولها.

وتشير "سي إن إن" إلى أن قائمة الدول الآسيوية المشاركة في هذه الخطة تشمل ماليزيا وإندونيسيا وبروناي التي أسست قيادة مشتركة لم تعلن عنها حتى الآن، ومن المتوقع أن تكون ماليزيا أول من ترسل قواتها من هذا الثلاثي إلى السعودية.

محادثات جنيف ودلائل الحرب

ومع انتهاء محادثات جنيف بفشلٍ قاده نظام الأسد وحلفاؤه بعدم تطبيق شروط المعارضة، بل تكثيف العمليات على مناطق سيطرتها، كان التوجه للحل العسكري للداعمين للمعارضة، سمة بارزة لتصريحات ما بعد جنيف 3.

وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، اعتبر بعد يوم من المحادثات، الهجمات المستمرة لقوات النظام السوري بدعم من ضربات جوية روسية على مناطق تسيطر عليها قوات المعارضة، "تشير إلى نيتها السعي إلى حل عسكري وليس إلى حل سياسي للصراع في سوريا".

من جهتها، أعلنت المملكة العربية السعودية، في اليوم نفسه، استعدادها للمشاركة بقوات برية ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وهو ما رحب به فوراً وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر، الذي قال إن زيادة نشاط الدول الأخرى سيسهل على الولايات المتحدة تعجيل قتالها ضد تنظيم الدولة.

واعتبر هذا النوع من الأنباء "محل ترحيب كبير"، وأنه يتطلع لبحث هذا العرض مع المسؤولين السعوديين في بروكسل الأسبوع المقبل، في حين أعلن البيت الأبيض هو الآخر تأييده لذلك.

ويخطط الجيش السعودي، حالياً، لتدريبات عسكرية شمال البلاد، كجزء من تصدي السعودية لتنظيم "الدولة". وبحسب المستشار العسكري في مكتب وزير الدفاع السعودي، العميد أحمد عسيري، من المتوقع بدء التدريبات في مارس/آذار القادم، بحسب "سي إن إن" أيضاً.

20 دولة عربية وإسلامية ستوحد قواها من أجل التدريب والتحضير لمحاربة "الدولة"، بحسب عسيري، الذي أوضح أن التنظيم "يستخدم أساليب الحرب التقليدية والحرب غير المتناظرة، ويستخدم كلاً من الدبابات والألغام والعبوات الناسفة، وعلينا تحضير جنودنا لمواجهة ذلك".

ومنذ أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، كشفت وزارة الدفاع المصرية عن تدريب عسكري مرتقب على الأراضي السعودية تشارك به مع المملكة، وعدد من الدول العربية والإسلامية التي لم تحدد بعد.

موسكو وطهران

وعلى الرغم من التأييد الذي تحظى به المشاركة السعودية مع حلفائها بالتحالف الإسلامي، من قبل واشنطن وحلفائها الغربيين، فإن العائق الأكبر على الأرض السورية يبقى قوات طهران على الأرض وطيران موسكو في السماء، حيث تشكل كل منهما عموداً يقوي عضد الأسد طيلة سنوات الثورة.

يصطدم حلفاء الأسد في حال التحرك العسكري، مع دول تعيش معها أزمات دبلوماسية غير مسبوقة، ألا وهما السعودية وتركيا.

فبالرغم من الأزمة التي تشهدها علاقات الرياض وطهران على خلفية إعدام السلطات السعودية لمواطنها الشيعي نمر النمر، وما تسبب من أزمة سياسية قطعت المملكة علاقتها بإيران على إثرها، بعد حرق سفارتها وقنصليتها في إيران، جاء في المقابل، توقيعٌ على الاتفاق النووي بين الغرب وطهران، الأمر الذي أدخلها بر الأمان، وأنهى توترات سياسية مستمرة من سنوات، وهو ما أعطى إيران حرية تعكس تحركات مستقبلية أكثر جرأة في المنطقة.

السعودية أدركت حجم التأثير القادم من إيران، وقالت على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، إن رفع العقوبات عن طهران "سيكون له تأثير سلبي إذا استخدمت الأموال في أنشطة شائنة"، وهو ما أكدته صحيفة ناشينال إنتيريست الأمريكية، عن أن إيران ستستخدم الأموال التي رفع عنها التجميد في دعم أنشطتها التخريبية، ودعم الإرهاب داخل وخارج منطقة الشرق الأوسط، ورفع ميزانية المليشيات التي تدعمها من 10 مليارات سنوياً إلى أكثر من ذلك بكثير، فيما ستحتفظ بنحو 40 مليار دولار من أجل دعم اقتصادها المحلي.

من جهتها، ما تزال تركيا، الطرف الإسلامي الأقوى بجانب الرياض، في علاقة متوترة مع موسكو، على خلفية إسقاطها طائرة روسية اخترقت أجواءها في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وكانت قد استدعت في 29 يناير/ كانون الثاني، السفير الروسي لديها احتجاجاً على انتهاك جديد للأجواء، محذرة من تكرار الحادثة.

الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة ترفضها موسكو جملة وتفصيلاً، وأعلن المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، في 6 فبراير/شباط، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لم يُجر لقاءً مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الفترة الأخيرة، وأنه لا توجد خطة لإجراء مثل هذا اللقاء.

وفي سوريا، تصر موسكو على الاستمرار في ضرباتها، وأعلن وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، أن بلاده لن توقف الضربات الجوية في سوريا حتى تُهزم الجماعات المسلحة، وجاء تصريحه متزامناً مع محادثات السلام التي فشلت لعدم توقف الغارات.

وأمام اختلاف النظام وحلفائه، والرياض وحلفائها في حلول الأزمة، تبدو الحرب مرتقبة ووشيكة، وتحمل من التفسيرات ما ستكشفه الأيام القادمة، خصوصاً إذا فشلت محادثات جنيف مجدداً، المؤجلة إلى 25 من فبراير/شباط.

مكة المكرمة