السعودية في ورطة.. صناعة "ترند تويتر" لتشتيت المغردين

هاجم معارضي رواية السعودية 18 يوماً.. أين اختفى "الذباب الإلكتروني"؟
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/63o1qE

يعمل الذباب الإلكتروني على صنع صورة السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-10-2018 الساعة 18:05
أليف عبدالله أوغلو - الخليج أونلاين

منذ أيام اختفى بشكل ملحوظ ما يُعرف بـ"الذباب الإلكتروني" السعودي، الذي تصدر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بتغريداته وهجومه مؤخراً في قضية اختفاء واغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وقضايا أخرى على مدار سنوات.

هذا الجيش الإلكتروني الذي نشط في الأيام الأخيرة، ويتكون من حسابات مزيفة على "تويتر"، يعد جزءاً من مساعٍ واسعة يبذلها ولي العهد محمد بن سلمان ومستشاروه المقربون لإسكات المنتقدين داخل المملكة وخارجها.

ويعرف الذباب الإلكتروني بتأييده للسلطة في السعودية أولاً ثم  الإمارات أو البحرين أو مصر، والترويج بالمقابل لسياسات المملكة الجديدة بعهد بن سلمان.

وشنّ "الذباب" العديد من الحملات ضد معارضين ومنتقدين، منذ بداية الثورات العربية بالعام 2011، ونشط مؤخراً بالأزمة الخليجية وحصار قطر الذي بدأ في يونيو عام 2017 ويستمر حتى الآن.

وكان من الواضح للعيان النشاط الذي يبديه هذا "الجيش الإلكتروني" الذي يؤدي إلى تصدر وسوم (هاشتاغات) معينة وإيصال أفكار عبرها، ومحاولة توجيه المجتمع السعودي وحشد الرأي العام لمصلحتهم.

يعمل الذباب الإلكتروني على صنع صورة السعودية

"الذباب الإلكتروني" وخاشقجي 

ومنذ اختفاء السعودي خاشقجي، يوم 2 أكتوبر الجاري، بعد دخوله إلى قنصلية بلاده بإسطنبول لاستخراج وثيقة عائلية، نشر الذباب الإلكتروني عدة وسوم تؤيد السلطات السعودية وتؤكد وقوفها معها، وأخرى تطالب بـ"إلغاء متابعة أعداء الوطن"، وغيرها.

وعقب الحركة النشطة لهم وتصدر العديد من الوسوم التابعة لهذا الذباب موقع "تويتر"، سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على ما سمّته "جيش كبير من الموظفين الذين يعملون على صنع صورة السعودية"، وأشارت إلى أن مهمته تتمثل في إسكات المنتقدين والمعارضين داخل المملكة وخارجها.

جاء ذلك في تحقيق استقصائي موسع حمل عنوان "صناع الصورة السعودية: جيش من متصيدي الإنترنت وموظف مطرود من تويتر"، نشرته الأحد (21 أكتوبر).

وقالت الصحيفة إن خاشقجي كان في كل صباح يتفحص هاتفه ليعرف ما الذي أطلقه عليه هذا الجيش، وهو يعرف أن مهمته هي مهاجمته وغيره من السعوديين المؤثرين الذين ينتقدون قادة المملكة.

وبينت أن هناك مئات الأشخاص الذين يعملون في تشكيل منظم لقمع أصوات المعارضين والمنشقين عن النظام من أمثال خاشقجي.

وتؤكد الصحيفة أن قيادة هذا الجيش تقع تحت إمرة المستشار في الديوان الملكي والمقرب من بن سلمان، سعود القحطاني، الذي تمت إقالته على خلفية اعتراف الرياض بمقتل خاشقجي.

وكان القحطاني يعد اليد اليمنى لولي العهد السعودي، ومستشاره الأقرب في الكثير من القضايا الكبرى، إذا يعتمد عليه بن سلمان في تصفية خصومه، وهو الذي قاد حملات الذباب عبر "تويتر".

وتقول الصحيفة إن إحدى وسائل عمل هذا الجيش هي العمل من منازل في العاصمة الرياض وما حولها، حيث يقوم مئات الشباب على تويتر بمطاردة وملاحقة كل الأصوات المعارضة لإسكاتهم.

ومنذ إقالة القحطاني خفت نشاط هذا الذباب عبر "تويتر" ولم يعد هناك وسوم له، وهو ما رافق اعترافاً سعودياً بمقتل خاشقجي في قنصليتها.

وبدل الدفاع عن روايات الرياض التي تنفي مقتل الصحفي في القنصلية على مدى 18 يوماً، بدأ "الذباب" بعد الاعتراف الرسمي، بمحاولة إبعاد رواد مواقع التواصل عن الحديث في القضية، عبر ترويج هاشتاغات تهتم بمواضيع هامشية لا قيمة لها، مثل: "#اجمل_نساء_الكون_هي"، و"وش_يخليك_تروق".

كيف يعمل الذباب الإلكتروني؟

وتعقد اجتماعات بين مديري "الذباب الإلكتروني" حول آلية مكافحة المعارضة، ويتم الاتفاق على الحديث عن مواضيع معينة مثل الحرب في اليمن أو حقوق المرأة.

وبعد الاتفاق على الموضوع يتم إرساله عبر مجموعات خاصة إلى بقية الأعضاء العاملين معهم من خلال تطبيقات "واتساب" و"تيليغرام"، حسب الصحيفة.

كما يقوم مديرون ومتخصصون بتصميم العشرات من الصور من أجل وضعها على الحسابات الشخصية للأعضاء، وتتضمن تلك التصاميم صوراً لولي العهد وهو يرقص بالسيف أو غير ذلك.

وفي حال تعرض أحد حسابات هؤلاء للحظر من قبل مجموعة كبيرة من المستخدمين فإنه يقوم مباشرة بفتح حساب جديد، لمواصلة الهدف الذي وُجد لأجله.

وتشير الصحيفة إلى أن المتخصصين في "تويتر" واجهوا صعوبات في الكشف عن هذه الشبكات البشرية الكبيرة؛ فإذا كان هناك إمكانية لحظرها فإن مهمة اكتشافها كانت صعبة، خاصة تلك التي وظفتها الحكومة السعودية.

وتقول الصحيفة إن رواتب هؤلاء تصل إلى 10 آلاف ريال سعودي أي ما يعادل نحو 3 آلاف دولار، حيث كانت تتم مقابلة المتقدمين على الوظيفة ولا يكشف عن طبيعة العمل إلا بعد أن تنتهي المقابلة.

وتتم الموافقة على توظيف المتقدم بعد التأكد منه، خاصة أن الرفض من قبل أي متقدم كان سيعني أن يصنف على أنه معارض للبلاد وسياسة بن سلمان.

وتشير الصحيفة إلى القحطاني الذي يطلق عليه "وزير الذباب الإلكتروني"، وتقول إنه شخصية نافذة في الديوان الملكي ومقرب من بن سلمان، وكان يتولى سابقاً ترتيب لقاءات الصحفيين الأجانب مع ولي العهد، وينقل التوجيهات للإعلام المحلي.

وهذا الرجل أعدّ ما عُرف بـ"القائمة السوداء" في تغريدة مشهورة له على "تويتر"، وطالب متابعيه الذين يبلغ عددهم نحو مليون و300 ألف بوضع أسماء الذين يعتقدون أنه من أعداء المملكة، وذلك مع بدء حصار قطر.

وفي تقرير سابق لقناة "الجزيرة"، نشر مطلع يوليو 2017، وصف العاملون في هذه الحرب الإلكترونية بأنهم "مقاتلون شرسون"، وأنهم يطلق عليهم "اللجان الإلكترونية"، لافتاً إلى أن عناصرها ليسوا مدربين بل مبرمجون على منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أنه بالإمكان إنشاء عدد لانهائي من المقاتلين "الأوفياء" بأسماء وهمية وحسابات ليست لأحد، "وظيفتهم الأولى والأخيرة إعادة نشر آرائك في ذلك العالم الافتراضي لتصبح وكأنها رأي عام للمستخدمين الذين يبدون وكأنهم مجمعون على رأي واحد، أو يغردون بصوت واحد".

السيطرة على "التريند"

وأصبح من اللافت مؤخراً سعي بعض الأفراد والمؤسسات لتوجيه المستخدمين على "تويتر" نحو قضية معينة، من خلال ما يعرف بـ"التريند" الذي يشكل أعلى الوسوم (الهاشتاغات) تفاعلاً بالموقع، ويقيس مدى تغريد المستخدمين.

ويمثل "التريند" أبرز القضايا المتداولة ضمن جغرافية دولة وزمن معينين، ويوصل ما يفكر فيه جزء كبير من المجتمع المتفاعل في منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

ويهتم الناشطون على "تويتر" يومياً بمتابعة أعلى 10 وسوم تفاعلاً، وهي غالباً ما تشير إلى أهم القضايا المطروحة في بلدانهم والعالم، والتي تحظى باهتمام المتابعين وتثير لديهم الفضول للمشاركة والتعليق.

لكن اللافت للانتباه أن يكون هذا "التريند" مدفوع الثمن ومن قبل أشخاص أو شركات، وهو ما يحوّل هذا الوسم إلى أداة تأثير مضللة وفق أهواء من يدفع.

كما أن هناك طريقة ثانية لصناعة "تريند" وهي ما يُعرف باسم "الجيوش الإلكترونية" والتي لا تعمل بشكل علني، وذلك بخلاف أن تتصدر الوسوم من خلال كتابة مجموعة من المستخدمين تغريداتهم على الوسم ذاته خلال مدة زمنية قصيرة.

وفي 10 سبتمبر 2017 تصدرت عدة وسوم في "تويتر" في السعودية، لطلب "التريند" بأرقام يمكن من خلال الاتصال بأصحابها أن يتم تصدير وسوم معينة.

مكة المكرمة