السعودية وباكستان.. علاقات كالصخر لمواجهة نووي إيران

هدف السعودية الأساسي هو ضمان الوصول السريع إلى الترسانة النووية الباكستانية لمواجهة أية تحديات

هدف السعودية الأساسي هو ضمان الوصول السريع إلى الترسانة النووية الباكستانية لمواجهة أية تحديات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 27-03-2015 الساعة 21:08
الرياض - الخليج أونلاين


عملت المملكة العربية السعودية منذ إنشاء دولة باكستان عام 1947، على تطوير علاقاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية معها، حتى غدت أقرب حلفائها بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

وساندت السعودية باكستان في جميع الأزمات التي مرت بها، لا سيما خلال حروب الأخيرة مع الهند، كما كانت المملكة معارضة لفكرة انفصال بنغلادش عن باكستان عام 1971.

وخلال حرب الخليج الثانية، أرسلت باكستان قوات عسكرية لحماية مكة والمدينة، كما دعمت المملكة العربية السعودية باكستان في مواجهة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، وزودتها بـ50 ألف برميل يومياً من النفط مجاناً.

عسكرياً؛ يحتفظ البلدان بعلاقات وثيقة؛ إذ يقوم الجيش الباكستاني بتطوير نظيره السعودي من مشاة وسلاح جو، ومولت المملكة، سراً، برنامج باكستان النووي لصنع قنبلة نووية إسلامية، بحيث يكون سلاح ردع في مواجهة تهديدات إيران وإسرائيل المحتملة، فضلاً عن استضافة المملكة لوفد نووي باكستاني رفيع المستوى، وعلماء، لدراسة البرنامج النووي السعودي، عبر مناقشات عقدت في عام 2005 في الرياض، بحسب ما ذكر مركز "بيو" للدراسات الأمريكية.

وخلال عملية "عاصفة الحزم" التي أطلقتها السعودية ضد انقلاب الحوثيين في اليمن، أعلنت باكستان أنها سترد "بشكل قوي على أي تهديد محتمل لوحدة أراضي المملكة العربية السعودية".

كما قرر رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف الذي يرتبط بعلاقات شخصية وثيقة مع المملكة، إلى إرسال وفد مكون من وزير الدفاع هواجا أصف، ومستشار العلاقات الخارجية والوطنية سرطاش عزيز، ومسؤولين كبار في الجيش، إلى السعودية، لبحث سبل مشاركة باكستان في العملية وكيفية التصدي لأي تهديدات قد تصيب المملكة.

شراكة استرايجية

في 1984 وقعت المملكة العربية السعودية اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع باكستان إبان حكم الجنرال ضياء الحق، والتي تضمنت تقديم باكستان كل قدراتها من أجل حماية المملكة في حال تعرضها لأي خطر، خصوصاً ضد التهديدات المحتملة من جانب إيران وإسرائيل، ما جعل علاقات البلدين كالصخر الذي تكسر عليه الأمواج العاتية.

وعلى أساس تلك الاتفاقية مولت السعودية البرنامج النووي الباكستاني، لصنع أول قنبلة نووية "إسلامية"، وعملت على منع اعتقال أبي القنبلة النووية الباكستانية، الدكتور عبد القدير خان، من قبل الولايات المتحدة.

وينظر السعوديون إلى باكستان على أنها واحدة من 3 قوى إقليمية، إلى جانب إيران وتركيا، قادرة على فرض تأثير حاسم على الشرق الأوسط، بحسب المراقبين.

ولأن التحالف مع إيران، عدو المملكة الأيديولوجي الأشد خطورة، والذي تحركه طموحات الهيمنة الإقليمية، أمر غير وارد على الإطلاق، ولاختلاف تركيا والسعودية في العديد من الطروحات والأيديولوجيات، تبدو إسلام آباد هي الحليف الأنسب للرياض.

وصول سريع

ويرى مراقبون أن هدف السعودية الأساسي هو ضمان الوصول السريع إلى الترسانة النووية الباكستانية لمواجهة أية تحديات بالغة الخطورة، خصوصاً في ظل تمدد إيران الواسع في المنطقة، ومحاباة الغرب- لا سيما الولايات المتحدة حليفة المملكة الأولى- للوصول إلى اتفاق حول برنامجها النووي، تنظر إليه المملكة وسائر دول الخليج بعين الريبة والقلق.

وستلجأ المملكة إلى خيار شراء قنابل نووية بدلاً من الدخول في المجال النووي لأسباب عديدة؛ منها، أن السعودية موقعة على معاهدة منع الانتشار النووي، وهذا يعني أن أي نشاط نووي سعودي خارج الإطار السلمي سيعد خرقاً للمعاهدة، وسيترتب على المملكة عقوبات دولية.

كما أن خيار شراء أسلحة نووية لاستخدامها في ردع طموحات إيران، يعطي السعودية حرية الحركة وسرعة أكبر بكثير من الطرق الفنية، ما من شأنه أن يخترق أية محاولات دولية لعرقلة أو منع حصولها على القدرة النووية، في حال كان هناك وضع إقليمي استثنائي خطير كالذي تعيشه المنطقة اليوم.

فضلاً عن أن ذلك يوفر للسعودية رادعاً وغطاءً بديلاً عن المظلة النووية الأمريكية، التي بات بعض الأوساط داخل المملكة يراها ضمانة غير أكيدة، خاصة بعد التوترات التي سادت العلاقة بين البلدين بسبب المفاوضات مع إيران والانفتاح الذي أبدته الولايات المتحدة حيالها.

وفي تقرير لمركز "بيو" الأمريكي للدراسات، ذكر التقرير أن زيارة رئيس لجنة الأركان المشتركة الباكستاني، في فبراير/شباط الماضي، للسعودية، جاءت في ظل التخمينات بشأن اتفاق المملكة مع باكستان على الحصول على رؤوس حربية نووية، إذا تمكنت إيران من امتلاكها، وهي الزيارة التي جاءت بعد يوم واحد من تجربة الجيش الباكستاني لصاروخ "رعد"، الذي يصل مداه إلى 220 ميلاً، وهو قادر على حمل رؤوس نووية.

مكة المكرمة