السوريون يشككون في أهداف "التحالف" ويخشون زيادة نفوذ النظام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-09-2014 الساعة 13:27
عدنان علي - الخليج أونلاين


الغارات الأولى لطائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا، فجر اليوم الثلاثاء، تفتح فصلاً جديداً من فصول الصراع الممتد في البلاد منذ ما يقرب من أربع سنوات، وتثير أسئلة لدى عموم السوريين حول حقيقة أهدافها، ومن المستفيد منها، وأين يمكن أن تنتهي.

الأنباء المتواترة منذ الصباح تفيد باستهداف الغارات، التي تشارك فيها عدة دول عربية، مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة في عدة محافظات سورية، وترددت أنباء أيضاً أنها شملت مواقع لحركة أحرار الشام التي تصنف باعتبارها تنظيماً اسلامياً معتدلاً طالما اشتبك مع تنظيم الدولة، ويعمل بالتنسيق الكامل مع الجيش الحر.

لم تتضح الصورة بعد، واكتفى بيان الجيش الأمريكي بالقول إن الغارات استهدفت تعطيل هجوم وشيك كان يخطط للقيام به تنظيم الدولة ضد أهداف أمريكية وغربية، لكن العدد الأكبر من ضحايا الغارات لم يكن من تنظيم الدولة بل من جبهة النصرة ومن المدنيين، بحسب ما أفادت الأنباء وبعض الناشطين؛ إذ سقط أكثر من 40 شخصاً في القصف على ريف إدلب قرب الحدود التركية بعضهم من جبهة النصرة والبقية من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وبطبيعة الحال، إذا صحت هذه الأخبار، وإذا تواصل هذا الأداء لطائرات التحالف، بحيث يتم استهداف فصائل أخرى غير تنظيم الدولة، مع سقوط مدنيين في القصف، فلن يكون لهذه الغارات "شعبية" كبيرة لدى المواطنين السوريين الذين اشتعلت، منذ صباح اليوم، مواقع التواصل الاجتماعي بنقاشاتهم الحادة حول مغزى هذه الغارات والمستفيد منها، ولا سيما أنها تأتي في وقت تصعد فيه قوات النظام من هجماتها على مختلف المناطق السورية، مستخدمة كل ما بحوزتها من أدوات القتل والدمار بما فيها غاز الكلور.

وسار النظام السوري إلى الإعلان بأن الغارات تمت بالتنسيق معه، وأنه جرى إبلاغ مندوبه في الأمم المتحدة بشار الجعفري بهذا الأمر، وهو ما نفته واشنطن مؤكدة أنها تمت دون إذن مسبق ودون تنسيق مع النظام.

والواقع أنه لا يمكن الوثوق بصدقية كلا الموقفين الأمريكي والنظام السوري؛ لأن من مصلحة واشنطن التمسك بالقول إنها لن تنسق مع النظام لما يشكله ذلك من إحراج لها وإضعاف لمصداقيتها، كما أن من مصلحة النظام الادعاء بحصول تنسيق معه حفاظاً على "السيادة الوطنية"، ومحاولة للإيحاء بأنه جزء من التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة".

لكن المعطيات المتسلسلة على الأرض قد ترجح فرضية التنسيق عبر طرف ثالث، وهو إيران، بعدما صرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قبل يومين بأن لإيران دوراً تلعبه في التحالف ضد تنظيم الدولة، دون أن يفصح عن طبيعة هذا الدور، والذي قد تكون أحد وجوهه التنسيق بين التحالف ونظام الأسد.

كما أن الموقف الروسي كان في هذا الاتجاه؛ إذ شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة التنسيق مع نظام الأسد قبل أية ضربات جوية في سوريا.

في كل حال، من المرجح أن تثير هذه الضربات انقسامات في الساحة السورية ليس بين الفصائل المقاتلة على الأرض وحسب، بل على الصعيد السياسي والشعبي، وسط تساؤلات مريرة تتردد على ألسنة الجميع عن سبب امتناع "المجتمع الدولي"، وخاصة الولايات المتحدة التي تقود تحالف اليوم، عن التدخل طيلة السنوات الماضية وهي ترى يومياً كيف تقتل قوات الأسد الشعب السوري وتدمر مدنه وقراه وتهجر الملايين من أبنائه، وتزج بعشرات الآلاف في السجون، دون أن تحرك ساكناً، بل وفوق ذلك يتردد الآن أنها تنسق الآن مع النظام لمحاربة خصومه في اللحظة التي تشتعل الجبهات بين هؤلاء ونظام الأسد؟!

بهذا المعنى، فإن هذه الحرب ستفتقر إلى كثير من المقومات الأخلاقية والمشروعية السياسية، إذا لم تستتبع بعملية أوسع تستهدف حل القضية السورية برمتها، وإنهاء معاناة الشعب السوري، دون أن تقتصر على ضربات انتقائية تريح النظام وتزيد من أمد المحنة السورية.

مكة المكرمة