السيسي يصافح نتنياهو لأول مرة.. فمتى يتصالح مع غزة؟

السيسي صافح نتنياهو لأول مرة منذ توليه رئاسة مصر

السيسي صافح نتنياهو لأول مرة منذ توليه رئاسة مصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-12-2015 الساعة 19:04
القاهرة - الخليج أونلاين (خاص)


صافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال قمة المناخ الأخيرة في العاصمة الفرنسية باريس، وذلك لأول مرة منذ تسلمه السلطة في مصر عقب الانقلاب، على ما أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وأكدت مصادر في مكتب ديوان نتنياهو، المصافحة، وذلك للمرة الأولى منذ انتخاب السيسي رئيساً لمصر، فيما شهدت أيضاً مصافحة للعاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين للمرة الأولى منذ عام ونصف، كما صافح نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال القمة للمرة الأولى منذ العام 2010 وتبادلا بعض الكلمات.

وفي حين سارع نتنياهو إلى نفي أن يكون لمصافحته عباس أي دلالة سياسية، متذرعاً بكونها "إجراءات بروتوكولية في مثل هذه القمم الدولية"، فإن أيّاً من القادة العرب الثلاثة الذين صافحوه لم يصدروا توضيحات لشعوبهم بخصوصها.

وتأتي مصافحة السيسي لنتنياهو، بعد أن نجح الأول في تحقيق ما لم تصل له أحلام إسرائيل الأكثر تفاؤلاً، حيث بنى منطقة عازلة على طول الحدود المصرية مع غزة، ليواصل إجراءاته بعزل القطاع المحاصر بإغراق الحدود بمياه البحر لطمر الأنفاق، فضلاً عن إغلاقه شبه الدائم لمعبر رفح، المتنفس الوحيد لأهالي القطاع.

كما أن هذه المصافحة بين السيسي ورئيس حكومة الاحتلال، تأتي على الرغم من أنّ الرئيس المصري لم يشرح لحماس صدراً، إذ ومنذ توليه الحكم عام 2013، لم يلتق بأيّ من قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تصدت طوال 55 يوماً لأكبر عدوان من قوات الاحتلال ضد قطاع غزة منذ يوليو/تموز 2014، في حين وجهت مصر تهم الإرهاب للمقاومة وشددت من حصارها سياسياً واقتصادياً وإعلامياً وإنسانياً.

ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي 2014، عملت السلطات المصرية على إنشاء منطقة خالية من الأنفاق في الشريط الحدودي مع قطاع غزة، وتحديداً في مدينة رفح، تبلغ مساحتها كيلومترين مربعين، بذريعة "مكافحة الإرهاب".

وبدأت مصر منذ نحو شهرين (تحديداً منذ فجر يوم الجمعة 11 سبتمبر/أيلول من العام الجاري) بعملية ضخ مياه البحر داخل الأنفاق الحدودية المنتشرة أسفل الحدود بين مصر وغزة، في محاولة للقضاء على ظاهرة التهريب بالكامل، في خطوة لفرض السيطرة الكاملة على الحدود، وفرض الأمن، بحسب الجيش المصري.

وتسببت الإجراءات المصرية بانهيارات أرضية وقعت في المنطقة الحدودية وبلدات ضمن قطاع غزة، بسبب ضخ المياه، ما زاد من معاناة الأهالي وضخم من مأساتهم.

ويربط معبر رفح البري قطاع غزة بمصر، وهو معبر مخصص للأفراد فقط، والمنفذ الوحيد لسكان القطاع (1.9 مليون فلسطيني) إلى الخارج.

وتغلق السلطات المصرية المعبر بشكل شبه كامل، منذ يوليو/تموز 2013، وتفتحه فقط لسفر الحالات الإنسانية، وتقول الجهات الرسمية المصرية إن فتح المعبر مرهون باستتباب الوضع الأمني في محافظة شمال سيناء.

وتقول وزارة الداخلية الفلسطينية، في قطاع غزة، إنّ السلطات المصرية أغلقت معبر رفح البري 300 يوم منذ بداية العام الجاري، وتم فتحه 19 يوماً استثنائياً وعلى فترات متفرقة للحالات الإنسانية.

* معجزة

ويعتبر عهد السيسي هو الزمن الذهبي بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، فبحسب ما رصد "الخليج أونلاين" في وقت سابق، وصف الجنرال الإسرائيلي عاموس جلعاد، المسؤول في وزارة الجيش، بأن السيسي هو "معجزة لإسرائيل" وأن سياسته –خاصة تجاه الإخوان المسلمين- طمأنت خبراء البحوث الاستراتيجية الإسرائيليين وأزاحت عن كاهلهم ملفات مقلقة.

وتأكيداً على ذلك، بحسب أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، عبد الستار قاسم، فإن الاختلاف بين السيسي والأنظمة المصرية السابقة هو أنه لم يكتف بالحفاظ على العلاقة الدبلوماسية القائمة بين الجانبين بموجب اتفاق كامب ديفيد، إلا أنه يسعى إلى تعزيزها وترسيخها واتخاذ الاحتلال حليفاً استراتيجياً.

وعلى الصعيد الدبلوماسي شكّل قرار إعادة السفير المصري لتل أبيب خطوة كبيرة في طريق تقارب العلاقات بين الحكومتين، إذ قرر الرئيس المصري تعيين "حازم خيرت" سفيراً لمصر في دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد نحو 3 سنوات من سحبه. وقد أتى يوم إعلان إعادته قريباً من ذكرى الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، الذي أمر خلال فترة حكمه القصيرة بسحب السفير المصري من تل أبيب احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

وقد قوبل القرار المصري بترحيب واسع من قبل نتنياهو، الذي صرّح بأن هذه الخطوة "تقرب من السلام"، هذا إلى جانب احتفاء الصحافة العبرية بالتقارب اللافت بين الطرفين في عصر السيسي.

فبحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية في حينه، فإن هذا التطور يعتبر تاريخياً، ويدل على "العلاقات المتطورة بشكل هائل بين الجانبين في عهد السيسي"، وهو تتويج للعلاقات العميقة وليس بداية لها. ومن جانبها اعتبرت القناة الإسرائيلية الأولى أن تطور العلاقات أكبر وأعمق من دلالات تعيين السفير.

- شهر عسل عسكري

أما على الصعيد العسكري؛ فقد كشفت الأحداث الأخيرة في القاهرة وسيناء عن تطور العلاقات العسكرية بين الجيش المصري وجيش الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أكدت عليه مصادر مطّلعة في الجانب الإسرائيلي. فبحسب ما اطلع عليه "الخليج أونلاين" بالصحافة العبرية، فهناك تنسيق كامل وقوي بين الجانبين.

وفي هذا السياق قال الصحفي باراك رابيد بصحيفة "هآرتس" العبرية: إن "التعاون الاستراتيجي والتنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل ازداد بشكل كبير في عهد السيسي، لا سيما فيما يتعلق بتنسيق الجهود ضد حركات المقاومة في قطاع غزة، ومحاربة الجماعات المسلحة في شبه جزيرة سيناء".

وفي السياق نفسه أكدت القناة الإسرائيلية الأولى نهاية يونيو/ حزيران الماضي أن هناك "روحاً حميمية" تربط بين القيادة العسكرية الإسرائيلية ونظيرتها المصرية. وأضافت أن هناك حلفاً استراتيجياً يربط بين مصر ودولة الاحتلال، ووصفت هذا الحلف بأنه "واضح المعالم ومحدد الأهداف"، وأكدت أن التعاون الأمني والعسكري -على الرغم من الإصرار على عدم كشف خفاياه- يشمل تعاوناً عميقاً في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الأمني على مدار 24 ساعة.

مكة المكرمة