الشباب المصري قاطع الانتخابات في ظل دوامة الإقصاء والسجن

البعض يرى أن البرلمان سيكون أداة في يد الرئيس

البعض يرى أن البرلمان سيكون أداة في يد الرئيس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-10-2015 الساعة 10:30
القاهرة – هاجر حسونة - الخليج أونلاين


لم يكن الشباب الذي حمل شعلة الحرية في ثورة 25 يناير 2011، ليدرك أن دولاب الزمن سيدور عليه، ويُصبح مهمشاً، لا يشارك في الحياة السياسية ويقبع قادته في المعتقلات.

فبعد عزل الجيش للرئيس محمد مرسي، في 3 يوليو/تموز 2013، عزف عدد كبير من الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية المصرية، ولعل ضعف الإقبال على الانتخابات البرلمانية التي تشهدها مصر حالياً، ومقاطعة السواد الأعظم من الشباب لها لفت أنظار الجميع.

اللجنة العليا للانتخابات أعلنت في اليوم الأول من الاقتراع أن 50% من إجمالي المصوتين فاقت أعمارهم الواحد والستين عاماً، وأن الشباب من سن 18 عاماً إلى 21 عاماً كانوا الفئة الأقل مشاركة.

عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة السابق، محمد عباس، أكد أن النظام الحالي في مصر ينصب العداء للشباب أصحاب انطلاقة التغيير في ثورة 25 يناير 2011.

وأشار عباس، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن "نظام السيسي يعتبر الشباب عالة عليه ولا يفقهون شيئاً، وخطابه دائماً مسيء لهم، ولا يريد أن يراهم إلا عمالاً تحت يديه".

الشباب في السجون

وأوضح عباس أن الشباب لا يدعمون نظام السيسي في أي وقت، مشيراً إلى أن الكثير من الحركات الشبابية إما مطاردة أو في السجون، وجميعهم ضد السيسي ونظامه.

ولفت إلى أن النظام أقصى عدداً من الأحزاب التي دعمت 3 يوليو/تموز 2013 من الانتخابات البرلمانية بطريقة ملتوية، بقرار إعادة الكشف الطبي قبل الانتخابات البرلمانية بثلاثة أيام فقط.

وبيّن عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة السابق، أنه بعد ثورة 25 يناير كان للشباب دور فاعل في جميع الاستحقاقات الانتخابية بما فيها الاستفتاء على الدستور الذي جرى في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

وتابع: "الحرية والديمقراطية والفضاء العام المفتوح كان يسمح للشباب بالمشاركة على عكس الوضع بعد الانقلاب العسكري".

وأشار عباس إلى أن العدد المحدود من الشباب الذين قاموا بترشيح أنفسهم في الانتخابات لا يمثلون الشباب المصري، قائلاً: "الشباب المصري رأيه واضح منذ الاستفتاء على دستور 2014، هؤلاء الشباب لا يمثلوننا وهذا النظام لا يمثلنا".

الناشط السياسي ممدوح حمزة، أكد أن الشباب المصري غير مشارك في الحياة السياسية، وعزف عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

ولفت، في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن غالبية الشباب وأصدقاءهم إما في السجون أو معتقلون ومُختطفون أو مُهمشون، متابعاً: "الشباب الموجود على الساحة السياسية حالياً (أمنجي) ولا مجال للشباب الحر".

وألمح حمزة إلى أن ذلك الصمت يعتبر مؤشراً مقلقاً، وعلى السلطة أن تقلق من ذلك السكون، قائلاً: "الصمت في عهد مبارك كان طبيعياً؛ لأن المجتمع برمته كان صامتاً، لكن المُقلق هو الصمت بعد الحراك الشديد للشباب بعد ثورة يناير 2011".

مشاركة ضعيفة

أما أستاذ العلوم السياسية، حسن نافعة، فيؤكد أن الشباب المصري لم يُقبل على الانتخابات البرلمانية، وكان معظم الناخبين من كبار السن والشيوخ.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أوضح أن الرقم الذي أعلنته اللجنة العليا للانتخابات حول عدد المشاركين في الاقتراع مبالغ فيه، مؤكداً أن نسبة المشاركين لا تتجاوز الـ 10%.

وتابع نافعة: "المشكلة ليست في عزوف الشباب فقط عن المشاركة، وإنما الكل قاطع ولم يذهب، إلا أن مقاطعة الشباب كانت أكثر وضوحاً".

ويضيف: "الشباب وجد نفسه معزولاً ورموزه داخل السجون، وعدد منهم هجر العمل السياسي، مع أن الشباب هم من صنعوا ثورتي 25 يناير، و30 يونيو".

إقصاء الشباب

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن هناك مشكلة سياسية في مصر ولم تُحل، وتتمثل في عدم الثقة في قدرة البرلمان القادم على القيام بدور التشريع، والرقابة على السلطة التنفيذية، موضحاً أن "البعض يرى أن البرلمان القادم سيكون أداة طيعة في يد الرئيس، وسيحدث اندماج بين السلطات، ولن يكون هناك استقلال للقضاء".

وأوضح نافعة "أن النظام الحالي نجح في إقصاء الشباب، وأن تلك المرحلة استبدادية وليست تحولاً ديمقراطياً".

وأشار إلى أن "الخوف يكمن في أن يكفر الشباب بالتغيير من خلال العمل السلمي ويلجؤون إلى العنف والإرهاب، وعلى الدولة أن تفكر في إعادة الشباب للحياة السلمية بعيداً عن العنف".

وكانت اللجنة العليا للانتخابات أعلنت، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، أن عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في المرحلة الأولى من الانتخابات بلغ 7 ملايين و270 ألفاً و594 ناخباً، من إجمالي 27 مليوناً و402 ألف و353 ناخباً، بنسبة تصويت بلغت 26.56%.

مكة المكرمة