الشيخ رائد صلاح.. ارتبط اسمه بالمسجد الأقصى فلاحقته إسرائيل

الشيخ رائد صلاح

الشيخ رائد صلاح

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 27-10-2015 الساعة 18:23
الخليج أونلاين - القدس المحتلة


يُطلق الفلسطينيون على الشيخ رائد صلاح، الذي قضت محكمة إسرائيلية اليوم بسجنه 11 شهراً، لقب "شيخ الأقصى"، لارتباطه اللصيق بالمسجد، ودفاعه "المستميت" عنه.

وتعتبر الحكومة الإسرائيلية، الشيخ صلاح، أحد الزعماء العرب المحرضين على "العنف" من وجهة نظرها، نظراً لجهوده الكبيرة في "حماية المسجد الأقصى"، والتصدي للجهود الإسرائيلية الساعية لـ"تهويده".

وقضت المحكمة المركزية الإسرائيلية، مساء اليوم الثلاثاء، في مدينة القدس، بالسجن الفعلي لمدة 11 شهراً على الشيخ صلاح، الذي يرأس الحركة الإسلامية في إسرائيل (الجناح الشمالي).

وتوجّه النيابة العامة إليه تهمة "التحريض على العنف"، وكانت قد طلبت بسجنه لفترة تتراوح ما بين 18-40 شهراً.

وليس من الواضح بعد إذا ما كان الشيخ صلاح، سيستأنف حكمه.

وكان الشيخ صلاح قد كتب في تدوينة على صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك"، قبل النطق الحكم بساعات: "ليكن ما يكون .. هذا ردي الأبدي (..) اليوم قد أنتقل مباشرة من قاعة المحكمة إلى السجن، ولكن ليكن ما يكون".

وأضاف: "كنتُ ولا زلتُ أقول نحن لا نحب السجون، ولكن لن نخافها إن كانت جزءاً من ضريبة نصرة القدس والمسجد الأقصى المباركين".

والشيخ رائد صلاح، هو من مواليد مدينة "أم الفحم"، التي تعتبر ثاني أكبر المدن العربية في إسرائيل بعد الناصرة، في عام 1958.

وتلقى في أم الفحم تعليمه المدرسي قبل أن ينتقل إلى مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية، للحصول على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعة الخليل.

واعتقلته السلطات الإسرائيلية في عام 1981، لاتهامه بالانتماء إلى تنظيم محظور إسرائيلياً اسمه "أسرة الجهاد"، قبل أن تفرض الإقامة الجبرية عليه.

كان هذا هو اعتقاله الأول من قبل القوات الإسرائيلية، ولكنه لم يكن الأخير، وتخلل ذلك منع من السفر وفرض إقامات جبرية، ومنع من دخول مدينة القدس، إضافة إلى الإصابة بالرصاص.

ويقول في تدوينة له على صفحته على موقع "فيسبوك": "على أعتاب السجون، لا لن نذل ولن نهون.. على أعتاب السجون سنبتسم للسجون .. وإن كان السجن ثمناً ضرورياً لنصرة القدس والمسجد الأقصى فمرحباً بالسجون".

وبرز اسم الشيخ صلاح، لأول مرة، عندما نجح بأغلبية كبيرة على منافسيه في الانتخابات لرئاسة بلدية أم الفحم في عام 1989، وذلك لـ 3 مرات متتالية إلى أن استقال عام 2001 ليتفرغ لشؤون المسجد الأقصى.

وكان الشيخ صلاح، وهو أب لـ 8 أبناء وبنات، من مؤسسي الحركة الإسلامية في إسرائيل، في بداية السبعينات من القرن الماضي.

وفي عام 1996 حدث انشقاق داخل الحركة، بعد قرار رئيسها الشيخ عبد الله نمر درويش، خوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وهو ما رفضه الشيخ صلاح، وترأس على إثره ما عرف بـ"الحركة الإسلامية-الجناح الشمالي".

وكان الشيخ صلاح قد نجح قبل ذلك وتحديداً في عام 1996 في قيادة جهد الحركة الإسلامية لترميم المصلى المرواني، داخل المسجد الأقصى، في غفلة من السلطات الإسرائيلية إلى أن تم افتتاح بوابات المصلى الكبيرة أمام المصلين في عام 2000.

وكانت هذه بداية المواجهة بينه وبين السلطات الإسرائيلية، التي تردد آنذاك أنها تريد تحويل المصلى المرواني، الذي تطلق عليه اسم اسطبلات سليمان، لكنيس يهودي.

وتوالت المواجهات بعد ذلك، ففي عام 2000 أنشأ مؤسسة "الأقصى لإعمار المقدسات"، وهي مؤسسة تعنى بالدفاع عن المقدسات الإسلامية داخل إسرائيل، وعلى رأسها المسجد الأقصى.

وعلى مدى سنوات، وحتى الآن، نشطت المؤسسة في كشف المخططات الإسرائيلية، داخل وحول المسجد، مستندة إلى تقارير عبرية تترجم إلى اللغة العربية، فضلاً عن جولات ميدانية لفرقها في مناطق الحفريات الإسرائيلية.

وفي مؤتمر صحفي في القدس في 5 مايو/ أيار 2007 قال الشيخ صلاح، إن أعمال مؤسسة الأقصى على مستوى إعمار وإحياء المقدسات، وأولها المسجد الأقصى المبارك، كانت السبب الرئيسي الذي منع ضياع القدس والأقصى ومقدسات كثيرة.

كما أطلقت الحركة الاسلامية، ما يعرف بـ"برنامج مسيرة البيارق"، الذي يجلب في حافلات مجانية شهرياً عشرات الآلاف من العرب من القرى والمدن العربية في إسرائيل إلى المسجد الأقصى لإعماره بالمصلين، عقب منع إسرائيل لغالبية فلسطينيي الضفة وقطاع غزة من الوصول إليه.

وفي عام 2000، أطلق شرطي إسرائيلي الرصاص على رأس الشيخ صلاح، أثناء مشاركته في مسيرة تضامنية مع المسجد الأقصى، ما أدى لإصابته بجراح بين طفيفة ومتوسطة.

وكان عام 2000 هو العام الذي انطلقت فيه انتفاضة الأقصى في كل الأراضي الفلسطينية، بعد اقتحام رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون للمسجد.

ولجأت السلطات الإسرائيلية بعد اندلاع الانتفاضة، إلى التضييق عليه، فقرر وزير الداخلية الإسرائيلي في يونيو/ حزيران 2002 منعه من السفر.

كما اعتقل الشيخ صلاح مجدداً في 13 مايو/ أيار 2003 بعد اتهامه وعدد من قادة الحركة الإسلامية في إسرائيل، بتهمة تبييض الأموال لصالح حركة "حماس".

وصدر قرار مطلع عام 2007 بمنعه من دخول المسجد الأقصى ومنعه من الاقتراب من أسوار البلدة القديمة على مسافة 150 متراً، ومنعه من الاجتماع مع أكثر من 7 أشخاص في مكان عام في القدس، وذلك على خلفية نشاطه ضد هدم "طريق باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى".

وفي 22 أغسطس/ آب 2007، اقتحمت قوات الشرطة الإسرائيلية حفل عشاء خيري نظّم على سطح منزل آل الحلواني، في حي وادي الجوز في القدس الشرقية، وكان الشيخ صلاح، من ضمن الموجودين، وتم اعتقاله.

وعن تلك الحادثة كتب الشيخ صلاح: "بعد أن فرضت عليّ المحكمة الإسرائيلية حكماً يمنعني من الاجتماع بأكثر من سبعة أشخاص في أي مكان عام في القدس الشريف، وجدنا من الضروري أن نبحث لنا عن مكان خاص لمواصلة اعتصامنا ..  ثم شاء الله تعالى وكان أن واصلنا اعتصامنا على سطح بيت الأخ الكريم أبو ياسر الحلواني".

ولكن السلطات الإسرائيلية اعتقلت الشيخ صلاح في 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2009  في حي وادي الجوز في القدس، وتم إطلاق سراحه بعد عدة ساعات.

ولكنه مُنع من دخول القدس بأمر من السلطات الإسرائيلية، وما زال ممنوعاً من دخول المدينة منذ ذلك الحين إلا في حال وجود جلسات لمحاكمته.

وفي 13 يوليو/ تموز 2010، حكمت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس بالسجن لمدة 5 أشهر على الشيخ صلاح بتهمة التحريض، في الأحداث التي أعقبت هدم تلة المغاربة حيث بدأت فترة السجن في 25 من الشهر ذاته إلى أن أطلق سراحه في 12 ديسمبر/ كانون أول من العام ذاته، لتدوم 5 أشهر.

وعادت السلطات الإسرائيلية لاعتقاله في 22 فبراير/ شباط 2011، ومكث في السجن حتى 2 مارس/ آذار من العام بتهمة الوجود في القدس.

وفي 28 يونيو/ حزيران 2011، اعتقلت السلطات البريطانية الشيخ صلاح في لندن، بناء على شكوى منظمات مؤيدة لإسرائيل، وأفرجت عنه في 18 يوليو/ تموز.

وفاز الشيخ صلاح، في 28 يناير/ كانون الثاني 2013، بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام في السعودية.

وفي عام 2013، وجهت له النيابة العامة الإسرائيلية، تهمة التحريض على العنف والتحريض على الكراهية، وأدانته محكمة الصلح الإسرائيلية بالتحريض على العنف، وأسقطت عنه تهمة التحريض على الكراهية، وحكمت عليه بالسجن 8 أشهر.

إلا أن النيابة العامة الإسرائيلية استأنفت على القرار إلى المحكمة المركزية وطلبت إدانته بالتحريض على الكراهية، مطالبة باعتقاله ما بين 18 و40 شهراً، بزعم التحريض في خطبة ألقاها في 16 فبراير/ شباط 2007 في وادي الجوز في القدس.

وآنذاك دمرت السلطات الإسرائيلية طريق المغاربة، فخطب الشيخ صلاح الجمعة في جمع من المصلين الذين تجمعوا في منطقة وادي الجوز، بعد أن منعت السلطات الإسرائيلية الشبان من الصلاة في المسجد الأقصى.

ونسبت إليه النيابة العامة قوله في هذه الخطبة:" المؤسسة الإسرائيلية تريد بناء الهيكل من أجل استخدامه كبيت صلاة لله، كم هي وقحة وكم هي كاذبة".

وأضاف:" لا يمكن أن يتم بناء بيت صلاة لله ودماؤنا ما زالت على ملابس وأبواب وطعام وشراب جنرالات إرهابيين".

مكة المكرمة