الصراع العربي الإسرائيلي.. تاريخ حافل بعمليات الأسر والتبادل

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي تمكنت كتائب القسام من أسره وإجراء عملية تبادل مقابله

الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي تمكنت كتائب القسام من أسره وإجراء عملية تبادل مقابله

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 21-07-2014 الساعة 05:12
القدس المحتلة - الخليج أونلاين


منذ عشرات السنين، شهد تاريخ النضال العربي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عدداً كبيراً من عمليات أسر الجنود والمستوطنين، في مسعىً لردع الاحتلال وتحرير مئات الآلاف من الأسرى الذين تعاقبوا على السجون الإسرائيلية في ظروف تتنافى مع الحقوق والمواثيق الدولية.

عشرات من عمليات الخطف نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية والسورية، أولى العمليات انطلقت عام 1973، وعلى الأرحج لن تكون آخرها عملية أسر الجندي الإسرائيلي "شاؤول آرون"، الذي أعلنت عن تنفيذها كتائب القسام، مساء الأحد، إذ لا يزال أكثر من 5500 أسير فلسطيني وعربي يقبعون داخل السجون الإسرائيلية.

العمليات، منها ما نجح في خطف الجنود والمستوطنين والاحتفاظ بهم وصولاً إلى تنفيذ صفقات كبيرة ومبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين والعرب، ومنها ما انتهى بمقتل الخاطفين والمخطوفين، لكن الأكيد أن جميع هذه العمليات أثبتت أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تفهم سوى هذه اللغة، وأن المقاومة لم تعد تؤمن إلا بهذا المنهج طريقاً لتحرير الأسرى، وهو ما يدركه الساسة الإسرائيليون أنفسهم، ولذلك يسعون لسن قوانين تمنع صفقات التبادل.

دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين بالحكومة الفلسطينية، كشفت أن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت قرابة 800 ألف فلسطيني منذ العام 1967، بينهم نحو 15 ألف امرأة، وعشرات الآلاف من الأطفال.

البداية في سورية

عام 1973 شهد اعتقال الجيش السوري ثمانية إسرائيليين، بينهم ستة جنود، في عهد رئيس الوزراء اليميني إسحاق شامير، وتمكن من الاحتفاظ بهم 11 عاماً، إلى أن أتم عملية تبادل عام 1984، مقابل 304 سوريين، بينهم جنود، بالإضافة إلى 73 جثة جندي سوري، لتكون بذلك أولى هذه العمليات.

الفلسطينيون الذين كان لهم نصيب الأسد من الأسرى في السجون الإسرائيلية على مر التاريخ، ما لبثوا سوى قليل حتى استخلصوا الدرس مبكراً، ونفذوا أول عملية لهم؛ تمثلت بخطف جندي إسرائيلي في عهد رئيس الحكومة الإسرائيلية المتطرف مناحيم بيجين عام 1978، ونجحوا في العام اللاحق في تنفيذ صفقة تبادل شملت الإفراج عن 70 أسيراً فلسطينياً، بينهم فتاتان اشتركتا في تنفيذ عملية خطف الطائرة الشهيرة عام 1972م.

حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، تمكنت إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 من أسر ستة جنود إسرائيليين، ونفذت واحدة من أكبر عمليات التبادل، تمثلت بالإفراج عن 4765 أسيراً فلسطينياً ولبنانياً، ووجهت ضربة قاسية لحكومة إسحاق شامير المتشددة آنذاك.

الجبهة الشعبية وحزب الله

ولم تكد دولة الاحتلال تستفيق من العملية السابقة، حتى عاجلها تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باختطاف ثلاثة جنود آخرين في العام نفسه، لكن في عهد حكومة الرئيس الحالي شمعون بيريز، وتمكن من الاحتفاظ بهم حتى عام 1985، ونفذ عملية تبادل شملت 1150 أسيراً فلسطينياً.

التنظيم نفسه تمكن عام 1983 من احتجاز جثة جندي إسرائيلي من أصول درزية، وبادلها مقابل جثث تسعة من عناصر تنظيم حزب الله اللبناني، وتحرير 51 أسيراً لبنانياً من سجون الاحتلال في جنوب لبنان، بالإضافة إلى إعادة أحد كبار قادة الجبهة إلى الضفة الغربية بعد نفيه من قبل إسرائيل عام 1986.

"حزب الله" اللبناني تمكن أيضاً من اختطاف جنديين إسرائيليين عام 1986 في عهد رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو الذي يجلس اليوم على الكرسي نفسه، وتمكن الحزب من مبادلة جثثهم مقابل تسليم دولة الاحتلال 123 جثة لعناصر الحزب كان يحتجزها الاحتلال.

انطلاق عمليات (حماس)

حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي انطلقت عام 1987، افتتحت أولى عملياتها عام 1989 بخطف الجندي الإسرائيلي ساسبورتس في عهد رئيس الحكومة إسحاق شامير، لكنها لم تنجح في إتمام عملية تبادل، وعثر على جثمان الجندي مقتولاً ومدفوناً في العام نفسه.

لكن الحركة سرعان ما أعادت المحاولة من جديد، وتمكنت في مايو/أيار من العام نفسه من خطف جندي جديد في الضفة الغربية المحتلة، وعثر الاحتلال عليه مقتولاً عام 1996، وأقدمت حينها إسرائيل على اعتقال زعيم الحركة أحمد ياسين، وحكمت عليه بالسجن المؤبد و15 عاماً.

محاولتان غير ناجحتين، لم تثنيا الحركة عن المحاولة من جديد عام 1992، فقد قام أفراد من نشطاء الحركة الذين اعتقلوا آنذاك وأفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى مع جلعاد شاليط عام 2011 ، بخطف جندي إسرائيلي وقتله بعد يومين لاكتشاف مكانهم، تبعها قيام الاحتلال بإبعاد 415 من قيادات ونشطاء الحركة إلى منطقة مرج الزهور جنوب لبنان، في العام نفسه.

واستمرت الحركة في محاولاتها، إذ شهد عام 1993 اختطاف 4 جنود إسرائيليين في ثلاث حوادث منفصلة في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وانتهت جميعها بمقتل الجنود الأربعة، في حين شهد عام 1994 اختطاف ثلاثة جنود، في ثلاث حوادث مختلفة أيضاً، انتهت جميعها بمقتل الجنود، وكان على رأس الحكومة الإسرائيلية آنذاك إسحاق رابين الذي رفض إتمام أي صفقة مع الحركة، وانتهج الحل العسكري، الذي أودى بحياة الجنود وخاطفيهم.

حزب الله يعود بقوة

في عام 1998 عادت العمليات لتؤتي أكلها من جديد، مع مبادلة حزب الله جثة جندي إسرائيلي خطفه قبلها بعام واحد، مقابل 60 أسيراً لبنانياً، و40 جثة، تعود لعناصر من الحزب كانت تحتجزها دولة الاحتلال، بينها جثة هادي نصر الله، ابن الأمين العام للحزب حسن نصر الله.

لكن صفقة الحزب الثانية عام 2004 كانت أنجح وأوسع، إذ تمكن من مبادلة جثث ثلاثة جنود خطفهم من جنوب لبنان عام 2000 والضابط المتقاعد "الحنان تننباون"، مقابل إفراج الاحتلال عن أسرى فلسطينيين عددهم 401، و4 أسرى لبنانيين، وقادة من حزب الله هم عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني، و20 أسيراً عربياً من مصر والأردن والمغرب وسورية وليبيا، بالإضافة إلى رفات 60 مقاتلاً لبنانياً.

وفي عام 2003 قامت مجموعة من الداخل الفلسطيني تسمى (حركة أحرار الجليل)، بخطف جندي وقتله، لحقها خطف جندي آخر عام 2005 من قبل كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وقد وجد الاحتلال جثته في أحد مكبات النفايات بالضفة الغربية المحتلة، وقد حدثت العمليتان في عهد رئيس الحكومة أرئيل شارون الذي اعتُقل في عهده أكبر عدد من الأسرى الفلسطينيين.

حزب الله عاد عام 2007 لإخراج أسير لبناني مريض من السجون الإسرائيلية، مقابل جثة جندي إسرائيلي غرق شمال فلسطين المحتلة وجرفته المياه إلى لبنان، تلاها عام 2008 تسليم الحزب جثث أربعة جنود اختطفهم عام 2006 مقابل الأسير نسيم نصار المتهم بالتجسس لمصلحة حزب الله.

ثم ما لبث الحزب أن بيّض السجون الإسرائيلية من جميع السجناء اللبنانيين، خلال عملية تبادل اثنين من الجنود الإسرائيليين اختطفهم عام 2006 مقابل تحرير سمير القنطار، أقدم ِأسير لبناني، مع أربعة أسرى لبنانيين و190 جثة لمقاتلين من الحزب.

الجندي جلعاد شاليط

في عملية اعتبرت أكبر صفقة تبادل بين الفلسطينيين والإسرائيليين من داخل الأراضي الفلسطينية، تمكنت عام 2011 حركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى من مبادلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي اختُطف في قطاع غزة عام 2006، مقابل 1027 أسيراً فلسطينياً في السجون الإسرائيلية، بينهم 280 من أصحاب الأحكام الطويلة والمؤبدات.

كما شهد الثاني عشر من يونيو/حزيران الماضي، اختفاء ثلاثة مستوطنين إسرائيليين من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، ما لبث الاحتلال أن عثر على جثامينهم مدفونة في المدينة بعد فشل محاولة الاحتفاظ بهم أحياء لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين كانوا يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام لليوم الـ 55 على التوالي، واتهم الاحتلال حركة حماس بالمسؤولية عن العملية.

وأخيراً، تمكنت كتائب القسام من خطف أحد الجنود الإسرائيليين من لواء "غولاني" الذي يعتبر لواء النخبة في جيش الاحتلال خلال عملية كبيرة نفذتها ضد القوات المتوغلة شرق حي التفاح، شرق مدينة غزة، أسفرت بجانب اختطاف الجندي عن مقتل 14 ضابطاً وجندياً، في عملية تبدو أشبه بخطف الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط"، وينتظر منها عملية تبادل أشبه بصفقة "وفاء الأحرار".

ويسعى الكنيست الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة إلى سن قوانين تمنع الحكومة من توقيع صفقات تبادل أسرى جديدة لوقف تشجيع الفصائل الفلسطينية على اختطاف إسرائيليين، على حد وصف المصادر الإسرائيلية، بالإضافة إلى قانون يُمكّن الحكومة من التنصل من معاهداتها السابقة، وإعادة اعتقال الأسرى المحررين لإكمال مدة محكومياتهم.

مكة المكرمة
عاجل

تقرير للخارجية الأمريكية: الكويت لعبت دوراً محورياً في التوسط بين الفرقاء الخليجيين

عاجل

تقرير للخارجية الأمريكية: الأزمة الخليجية أثرت سلباً على جهود مكافحة الإرهاب إقليمياً