"الصوفية" فكر مهادن يتمدد في فراغ إسلاميي مصر بدعم غربي

منذ فترة غير بعيدة تمت الإشارة إلى الصوفية باعتبارها من أدوات تسكين الشعوب

منذ فترة غير بعيدة تمت الإشارة إلى الصوفية باعتبارها من أدوات تسكين الشعوب

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-11-2016 الساعة 15:54
القاهرة - كريم حسن - الخليج أونلاين


لا يخطئ المتابع لأحوال مصر ملاحظة تمدد صوفي في المساحات التي خلت بإقصاء التيارات الإسلامية، التي كانت ملء السمع والبصر في العمل الدعوي والاجتماعي والسياسي.

ويعزز ذلك السعي الترحيب الرسمي بالعمل الصوفي، باعتباره مهادناً للسلطة، ولا يسعى إلى التصارع على تلك المساحة، التي لا ترغب السلطة إطلاقاً في أن ينازعها فيها أحد، وهو ما خلق اتفاقاً في المصالح بين الجانبين، أثمر عن انتشار واسع للموالد والحضرات وحلقات الذكر في المساجد.

كما تجلى ذلك في الفرق الإنشادية التي بدأت بالظهور بكثافة في ملتقيات ثقافية لم يكن من الممكن أن توجد فيها من قبل، كفرقة الإخوة أبو شعر، كما أصبحت رموز قريبة من الصوفية في مكانة بارزة إلى جوار صناع القرار في مصر، وعلى رأسهم الحبيب علي الجفري، الذي يتمتع بمكانة لدى النخبة الحاكمة في مصر.

ومن أهم الرموز المحسوبة على الصوفيين شيخ الأزهر أحمد الطيب، الذي ينتمي لعائلة صوفية في الأقصر، والدكتور علي جمعة المفتي الأسبق للديار المصرية، والشيخ الصاعد بقوة أسامة الأزهري، الذي يشغل منصب المستشار الديني لرئيس الجمهورية، بالإضافة إلى المنشد الشاب مصطفى عاطف.

وزاد الاهتمام بوضوح بـ"الموالد" بشكل رسمي، حيث يشارك المحافظون والقيادات التنفيذية بالمحافظات في افتتاحها والإشراف عليها.

ويشارك السفيران الأمريكي والبريطاني في الشعائر الصوفية بشكل شبه منتظم، كما يبدي الصوفيون انحيازاً كاملاً للنظام الحالي بمصر بقيادة عبد الفتاح السيسي، ولا يبدون أدنى رغبة في الحصول على أي دور سياسي، ومؤخراً أوصت لجنة الشؤون الدينية في الكونغرس بدعم الحركات الصوفية مالياً؛ لأنها "تتصدى للإرهاب".

اقرأ أيضاً :

"المجمع الانتخابي".. طريقة الأمريكيين في اختيار رئيسهم

ويشير مراقبون إلى أنه منذ فترة غير بعيدة تمت الإشارة إلى الصوفية باعتبارها من أدوات تسكين الشعوب، وأنها بديل للاحتجاج، ويمكنها خدمة السلطات، ومن ثم بدأت الاستعانة برجالها في بث الزهد والانسحاب من الدنيا.

ويلخص هؤلاء المراقبون خلاصة التصوف المحمود بالنسبة إلى الصوفيين بأنه الزاهد المنسحب، في حين أن المذموم هو المشارك في السياسة.

- متصالحة مع الجميع

يرى الدكتور كمال حبيب، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أنه مع ظهور جماعات إسلامية بعيداً عن سطوة الدولة وسيطرتها، فإن الدولة تسعى لخلق رديف لها من جماعات دينية أخرى.

وأضاف: "لأن أغلب الجماعات الإسلامية التي ظهرت في السبعينيات وما بعدها كانت تتسم بنزعة سلفية، أثرت على انتشار الطرق الصوفية خاصة في الريف والصعيد"، موضحاً أن "الأنظمة مع تمدد النزعة السلفية، واتخاذها طابعاً جهادياً معادياً للدولة الحديثة، ومعادياً للغرب، باتت تسعى لخلق بدائل لها وتشجيعها، ومن ذلك الطرق الصوفية".

وبين حبيب أن "الطرق الصوفية تتسم بالتصالح مع الدولة ومع الآخر الليبرالي والعلماني وغير المسلم، لأن الصوفية بطبيعتها قائمة على عدم الانشغال بالآخرين، وليس لديها تسييس كالذي يوجد عند السلفية، وبخاصة ما يتعلق بالولاء والبراء، بل إنها قريبة من العلمانية في المنظور؛ حيث إن اللاهوت والناسوت فيها متقارب جداً".

وتابع: "الصوفية متصالحة مع العلمانية في الحقيقة، ولا تتحدث عن تطبيق الشريعة، بالمعنى الذي تتبناه الجماعات الإسلامية الحديثة ذات النزعة السلفية".

ولذلك يرى الدكتور كمال حبيب أن "الصوفية هي أحد البدائل القوية التي تشجعها الحكومات وتشجعها الولايات المتحدة والغرب، باعتبارها بديلاً متسامحاً ومتعايشاً مع الغرب والأنظمة الحاكمة، وهي تلبي مطالب التدين وحاجات الناس إليه".

ويشير إلى أنه "في مصر بدا المتصوفة قريبين من الليبراليين، ومعادين لجماعة الإخوان والجماعات السلفية، وهناك محاولات لتشكيل أحزاب يقودها صوفيون".

لكن حبيب اعتبر "أن الصوفية لا يبدو أنها قادرة على أن تكون بديلاً روحياً عن جماعات الإسلام السياسي والاجتماعي"؛ مرجعاً ذلك إلى أن "الصوفية ضعفت فعلاً، كما أنها لا تملك أسماء مجتهدين حقيقيين في المجال الصوفي، وإنما هي أقرب للتوارث العائلي منها إلى حركات اجتماعية حية، قادرة على الاقتراب من الناس والتفاعل مع مشاكلهم من منظور روحي وإنساني".

اقرأ أيضاً :

الشرشني.. حاملة راية قطر في ملاعب "الملوك"

- تمدد لسد الفراغ

لكن في المقابل يرى الباحث المصري مصطفى زهران، أن الفرصة بدت متاحة أمام الحركات الصوفية للتمدد عقب تعثر الربيع العربي والإسلام السياسي بالتبعية، حيث أعيد إحياء الطرق الصوفية التي تعتبرها الدولة البديل للإسلاميين الحركيين.

زهران أكد أن التصوف يقف على أرضية صلبة من التراث الإسلامي، وأنه ليس إسلاماً مغايراً للإسلام العقدي الذي يدين به ملايين البشر.

ولفت الباحث المصري إلى أن تجارب الإسلاميين في السلطة، وإخفاقاتهم العديدة فيها- وفقاً لرأيه- وعدم إعطائهم فرصة للانتشار والتمدد كما كان يحدث قبل ذلك، أعطى الفرصة للصوفيين للتحرك، خاصة أن السلطة تدرك جيداً أن تلك الحركات لا تسعى للسلطة بشكل من الأشكال.

ويميز مصطفى زهران بين نوعين من التصوف؛ أولهما الحقيقي النابع من الإسلام بآلياته وتصوراته، والثاني هو الحالة التي تحدث عنها الشيخ محمد علي إبراهيم، شيخ العشيرة المحمدية، وهي الحالة التي قصد بها "الصوفية المغشوشة"، والتي تتمثل خطورتها في المغالاة والتبدع، وإتيان ما لم يسنه الشرع والدين.

وحول الشخصيات الصوفية التي برزت مؤخراً على الساحة، يشير زهران إلى أن "تلك الشخصيات متصدرة للمشهد منذ فترة؛ سواء بإيعاز من السلطة أو دون ذلك".

ووفقاً لرأيه فإن تموضع هؤلاء المشايخ جاء بسبب تراجع الحركات الإسلامية، وتغليبها للجانب السياسي على الدعوي.

مكة المكرمة