الصين تستعد لحرب الفضاء ضد أمريكا.. ماذا يريد الصينيون؟

الفضاء الخارجي ميدان الصين للتفوق عسكرياً سعياً للصدارة الكونية

الفضاء الخارجي ميدان الصين للتفوق عسكرياً سعياً للصدارة الكونية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 03-01-2016 الساعة 17:00
مي خلف - الخليج أونلاين


بينما تدور رحى الحروب في عدة مناطق من العالم تستعد الصين لحرب الفضاء؛ فهي تجهز "قوات عسكرية فضائية" لتزيد من حضورها في المدار الأرضي المنخفض، وعلى الرغم من عدم صدور بيانات رسمية من جانبها لكن صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية نشرت معلومات عن هذا الأمر اعتماداً على مصادرها الخاصة.

وقالت إن القوات الحربية الفضائية الصينية سوف تشمل صواريخ نووية وقوات معلوماتية ووحدة جيش إلكتروني، إلى جانب استخبارات متخصصة بتحليل الإشارات الإلكترونية، وهذا النوع من الاستعداد يعد الصين لخوض حرب كاملة في الفضاء.

وفي السياق ذاته ذكرت وسائل إعلام صينية الشهر الماضي أن وحدة قوات الفضاء سوف تضم 3 أقسام؛ الأول يعنى بالصواريخ الاستراتيجية، والثاني بالحرب الإلكترونية، والثالث بقوات الفضاء، وفي طريق الاستعداد قامت الصين بإجراء 6 تجارب لغارات صوتية، وسلسلة من التجارب لصواريخ مضادة للأقمار الصناعية.

تأتي هذه الاستعدادات، بحسب التقديرات الاستراتيجية لمحللين، ضمن خطة الصين لفرض نفسها قوةً عظمى منافسة للولايات المتحدة في العالم، وتعتبر سيطرتها على الفضاء تفوقاً كبيراً على الولايات المتحدة وتضمن لها الانتصار في أي حرب ضدها على الأرض.

وفي هذا السياق نقلت الصحيفة الأمريكية عن ريك فيشر، المتخصص بالشؤون العسكرية الصينية، قوله إن هناك أسلحة فضائية أخرى تعمل الصين على صناعتها مثل السفن الفضائية المسلحة بالليزر ومركبات عسكرية فضائية؛ لذا من المتوقع أن يصبح مدار الأرض مزدحماً بالأسلحة كما هو سطح الأرض تماماً.

كما أن ازدياد وجود عدد من الأقمار الصناعية غير الفعالة والكامنة في المدار يدل على احتمال كونها خاملة تنتظر أوامر لتقوم بتعطيل عمل أقمار صناعية أخرى، وهو ما قد تبدو عليه الحرب المستقبلية بين الدول العظمى، لكن الخطورة تكمن في أن أي تدمير للمدار الأرضي قد يعيد البشرية في كهف الزمن آلاف السنين إلى الوراء.

وهنا يمكن النظر إلى أن التطور الذي تسعى الصين لإحداثه على منظومتها العسكرية يأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي تحاول القيام بها لتفرض نفسها قوةً عظمى، وربما وحيدة، في العالم في المستقبل القريب، هذا على الرغم من كونها تواجه الكثير من التحديات التي تعيق تقدمها.

لكن من الأسباب التي تدفع دول الغرب المهيمنة إلى أن تنظر إلى الصين بعين القلق هو التطور الاقتصادي الضخم الذي وصلت إليه في العقدين الأخيرين، منذ وفاة زعيمها ماو، واستلام دانغ الحكم وإجرائه إصلاحات اقتصادية في التسعينات.

إضافة إلى الاقتصاد القوي الذي بدأ يقترب من اقتصاد الولايات المتحدة، تمتلك الصين عدة عناصر جيوسياسية تؤهلها لتكون قوة عظمى؛ مثل عدد السكان، والمنظومة العسكرية والمساحة وخطط استراتيجية ورغبة في التسيّد.

من ناحية أخرى تواجه الصين تحديات عدة تحتاج التغلب عليها قبل أن تصبح القوة المهيمنة الوحيدة؛ فهي تقف أمام كارثة بيئية كبيرة بسبب نسبة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون العالية التي تدفع المجتمع الدولي إلى فرض قيود على صناعتها، إلى جانب ذلك على الرغم من كون الصين ذات قوة سكانية هائلة (أكثر من 1.3 مليار إنسان) لكنها تعاني من كون المجتمع أصبح عجوزاً وليس فيه كثير من الشباب؛ ممّا يهدد جودة القوة العاملة في المستقبل.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تدرك طموح الصين لتحسين قوتها في المنطقة، خاصة عن طريق فرض قوتها في بحر الصين الجنوبي والتسبب بخلافات مع الدول المجاورة، وعلى ضوء ذلك يخصص البيت الأبيض ومؤسسات الإدارة الأمريكية جزءاً كبيراً من انتباهها لتحليل تطورات الصين ومراقبتها، فبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" فإن المؤسسات الأمريكية الرسمية فيها أكثر من 200 موظف وباحث متخصص بالشأن الصيني يقدمون تقارير شبه يومية عنها.

مكة المكرمة