الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة ضيفاً في مجلة "دابق"

الأسير الأردني معاذ الكساسبة كما ظهر في مجلة دابق مرتدياً الثوب البرتقالي

الأسير الأردني معاذ الكساسبة كما ظهر في مجلة دابق مرتدياً الثوب البرتقالي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 30-12-2014 الساعة 13:07
إسطنبول - الخليج أونلاين


نشرت مجلة "دابق"، الصادرة عن "مركز الحياة للإعلام" التابع لـ"وزراة إعلام دولة الخلافة"، أول مقابلة مع الطيار الأردني الأسير معاذ الكساسبة، الذي أسقطت طائرته في الرّقة السورية الأسبوع الماضي، في أثناء غارة له ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم.

وحمل اللقاء إشارات وتلميحات عدة، كان أبرزها الثوب البرتقالي الذي اعتاد التنظيم أن يلبسه لأسراه ساعة إعدامهم، أو التهديد بإعدامهم.

وكان التنظيم قد أعدم صحفيين وأسرى لديه وألبسهم اللباس نفسه، في إشارة إلى اتخاذ قرار الإعدام أو قرب تنفيذه.

واعتبرت المجلة في عددها "السادس" الذي صدر اليوم أن الطيار "مرتد مجرم بخدمته لـ"الطاغوت" الأردني، ومشاركته مع الصليبيين الذين قتلوا كثيراً من المسلمين"، واستخدمت المجلة اللون البرتقالي في كل كلمة "مرتد" تشير إلى الأسير، في دلالة "برتقالية" إضافية على جدية التنظيم بتهديده بإعدام الأسير في حال لم تنزل القيادة الأردنية عند شروطه.

وأراد التنظيم من خلال هذه المقابلة، أن يؤكد روايته حول إسقاط الطائرة بصاروخ حراري مضاد للطائرات، خلافاً للتشكيك الأمريكي الذي أرجع سبب سقوطها لخلل فني، والأردني الذي لم يحدد سبباً لسقوطها واكتفى بالتشكيك.

واعتبرت المجلة أن التشكيك الأمريكي جاء لكي لا يتسبب الاعتراف الأمريكي بإسقاط الطائرة من قبل التنظيم "بقلق" لدى دول التحالف، مما قد يؤدي إلى وقف المشاركة في الضربات، "إذ يخاف الحلفاء الإحراج الذي يقعون به إذا سقط جنودهم أسرى لدى الدولة".

الحوار

وفي رده على أسئلة المجلة، وبعد أن عرّف بنفسه، تحدث الطيار الأسير معاذ الكساسبة عن "الرحلة التي أدت "لأسره المهين" يوم الأربعاء"، فقال:

"أُخبرنا بالمهمة قبل يوم في الساعة الرابعة؛ كان دورنا في المهمة هو المسح وتغطية الطائرات المقاتلة. نحن نمسح المنطقة لندمر أي أسلحة مضادة للطيران على الأرض، ونؤمن الغطاء في حال ظهرت طائرات العدو؛ بعد ذلك تأتي الطائرات المحملة بصواريخ بالليزر لتكمل بقية المهمة، أقلعنا إلى العراق من قاعدة موفق السلطي- في مدينة الأزرق في محافظة الزرقاء- تمام الساعة 6:15 صباحاً، حصلنا على جسر جوي لتعبئة الوقود في الساعة 7:55، ثم ذهبنا لمنطقة الانتظار حيث التقينا بمجموعة تتكون من طائرات F15 سعودية، F16 إماراتية ومغربية، دخلنا منطقة الرقة لمسحها، ثم دخلت المحاربات المختصة بالقصف لتبدأ هجومها، ثم ضربت طائرتي بصاروخ حراري، سمعته وشعرت بضربته، الطيار الأردني الثاني في المهمة (الملازم الأول صدام مارديني) تواصل معي من مقاتلة مشاركة وأخبرني أنني ضربت، وأن النار تندلع من المحرك، تحققت من شاشة النظام التي كانت تشير إلى أن المحرك تدمر وهو يحترق، بدأت الطائرة بالانحراف عن مسارها، لذلك قذفت نفسي، هبطت في نهر الفرات بمظلة، وأمسكني المقعد على بعض الأرض مثبتاً إياي، إلى أن أمسك بي جنود الدولة الإسلامية".

وحول الأنظمة العربية التي تشارك في "الضربات الجوية" أجاب الكساسبة:

"الأردن يشارك بطائرات F16، الإمارات بطائرات F16 محسنة، مزودة بقنابل موجهة بالليزر، السعودية بطائرات F15 محسنة، مزودة بقنابل موجهة بالليزر، الكويت بطائرات لإعادة ملء الوقود جوياً، المغرب بطائرات F16 محسنة، وقطر وعمان".

وعن القواعد الجوية المستخدمة في الحملة، ذكر معاذ:

"أن الطائرات الأردنية تقلع من الأردن، والطائرات الخليجية بشكل عام تقلع من الكويت والسعودية والبحرين، وهناك بعض المطارات المعدة للهبوط الاضطراري: مطار الأزرق في الأردن، مطار عرعر في السعودية، مطار بغداد الدولي، المطار الكويتي الدولي، ومطار في مدينة تركية- نسيت اسمه- على بعد 100 كم من الحدود السورية".

وأضاف الكساسبة أن "بعض الطائرات الأمريكية والفرنسية تقلع من قاعدة الأمير حسن الجوية، وقاعدة موفق السلطي الجوية؛ وبعض الطائرات الأمريكية تقلع كذلك من تركيا".

وفي جوابه عن سؤال: كيف يتم تنسيق المهمات الجوية؟ قال الكساسبة: "هناك قواعد جوية يتم فيها تخطيط المهمات، وتقرير الأهداف، وتوزيع الواجبات. هناك يرسمون المهمات لكل بلد مشارك قبل المهمة بيوم. الأطراف المشاركة يتم إعلامها بالمهمات الساعة الرابعة في اليوم التالي. الأمريكيون يستخدمون قناصات جوية، وأقماراً صناعية، وقناصين، وطائرات دون طيار تقلع من بلدان خليجية لتحدد وتدرس الأهداف، نحن نعطى خرائط جوية وصوراً للأهداف".

وأكد معاذ الكساسبة أنه التقى بجنود أمريكيين يشاركون في حملة قوات التحالف، وذكر أن "ما يقارب الـ200 أمريكي في قاعدة موفق السلطي؛ بينهم ما يقارب الـ16 طياراً أمريكياً؛ بينهم امرأة، بينما بقية الـ200 يعملون كتقنيين ومهندسين وأدوار دعم أخرى.. الأمريكيون في بعض الأحيان يتعشون معنا ويأكلون المنسف الذي يحبونه كثيراً. حديثهم لا يتضمن تفاصيل المهمات بالطبع لأسباب السرية والأمن".

ويسرد الطيار الأسير، في رد على سؤال إن كان أحد الطيارين الأمريكيين قتل خلال مهمة للتحالف، قال معاذ:

"بداية ديسمبر (كانون الأول)، أحدهم أقلع من قاعدة موفق السلطي الجوية باتجاه العراق، حيث العديد من مقاتلات التحالف تجتمع في الجو لتشكل أسراباً مهاجمة، تبعته مقاتلة أخرى في نفس الاتجاه (جير). هبوط المقاتلة الثانية فشل بالعمل بعد إقلاعها، فطلب الطيار من الطائرة الأولى أن تقترب ليحدد المشكلة، حدد الطيار أن المشكلة بـ(جير) الهبوط، وكان هناك ضباب كثيف، وارتطمت الطائرتان فسقطت طائرة ومات الطيار إثر هذا الحادث".

ولم يخلُ اللقاء من بعض الإثارة الدرامية بين الآسر والأسير، إذ سألت المجلة الطيار إن كان شاهد المقاطع التي يبثها التنظيم، من غير أن تحدد أي مقاطع تحديداً، تاركة - فيما يبدو - تحديدها له، فلما كان جوابه بالنفي، أكدت له أن "السجانين سيعطونك الفرصة لتراها، بالرغم من أن الكفار لا يحبونها".

وكأن جواب الكساسبة بالنفي، قد اضطر المجلة إلى أن تسأله السؤال الأخير: هل تعرف ما الذي ستفعله بك الدولة الإسلامية؟

ليجيب هذه المرة بالإيجاب: "سيقتلونني".

وساطات

ومن غير الواضح بعد، إن كانت هناك وساطات جدية قد بدأتها الحكومة الأردنية، سعياً لإطلاق سراح الكساسبة، الذي جمع الشعب الأردني خلفه ووحد صوته تعاطفاً معه، كما تظهر شبكات التواصل الاجتماعي.

وكان تنظيم "الدولة"، قد أعلن بعد ساعات من أسره الطيار، عن عرض أبلغه للسطات الأردنية عبر وسطاء، لإطلاق سراح معاذ الكساسبة مقابل أسرى التنظيم لدى الأردن، بحسب مصادر لـ"الخليج أونلاين".

وقال مصدر آخر، ذو مكانة عشائرية بارزة في الموصل: إن "إشارات مبدئية وردت من قبل التنظيم عبر وسطاء محليين في دير الزور، أفادت بقبول التنظيم مبادلة الطيار الأردني بمعتقلين تابعين للتنظيم في العراق والأردن، غير أن التنظيم وضع شرطاً "تعجيزياً" يتعلق بانسحاب الأردن من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم".

وأضاف المصدر، الذي اعتبر أن مفتاح الإفراج عن الكساسبة هو في العراق وليس في الأردن، أن التنظيم يطالب بالإفراج عن 56 قيادياً وعنصراً تابعين له معتقلين في أربيل وبغداد منذ عدة أشهر، بينهم أحد مساعدي البغدادي الذي اعتقل من قبل القوات الكردية في سبتمبر/ أيلول الماضي.

وكانت مصادر خاصة قد ذكرت لـ"الخليج أونلاين" أن الأردن دخل في سباق مع الزمن للإفراج عن طياره من خلال مفاوضات وصفت بالماراثونية عبر وسطاء من عشائر سنية غربي العراق، دون أن تستثني السلطات الأردنية من اتصالاتها كلاً من تركيا وقطر للدخول على خط المفاوضات، مشيرة إلى أن عمّان طلبت من الدوحة وأنقرة رسمياً الدخول على خط المفاوضات.

لكن مصدراً عشائرياً مقرباً من تنظيم "الدولة" في الموصل، ذكر اليوم لـ"الخليج أونلاين" أن "المفاوضات التي قيل إنها بدأت مع التنظيم للإفراج عن الكساسبة مبالغ فيها، إذ ليس هناك مفاوضات فعلية، هي عملية جس نبض تقوم بها أجهزة الأمن الأردنية عبر وسطاء قبليين وشيوخ عشائر".

نبذة عن مجلة دابق

ودابق، هي مجلة شهرية يصدرها تنظيم "الدولة"، باللغة الإنجليزية أساساً، وأصدر بعض أعدادها بالعربية.

وصدر العدد الأول في رمضان 1435هـ قبل نحو ستة أشهر، وتتميز بتصميم ذي جودة فنية عالية.

وتركز موضوعاتها "على قضايا التوحيد، والمنهج والهجرة والجهاد والجماعة" بحسب المجلة، كما تستعرض أخباراً و تقارير عن "الدولة" وتقارير مصورة عن الأحداث الجارية.

ويأتي اسم المجلة "دابق" من حديث شريف طويل رواه "مسلم" وفيه: "لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابِقَ فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ .."، وكذلك من فهم الزرقاوي لهذا الحديث، إذ يتناقل الجهاديون مقولة للأخير يقول فيها: "وهاهي الشرارة قد انقدحت في العراق، وسيتعاظم أوارها حتى تحرق جيوش الصليب في ‫‏دابق‬".

وهاجمت المجلة في عددها السادس الذي صدر اليوم، كلاً من قطر وقناة الجزيرة، كما هاجمت "القاعدة" ووصفته بـ"تنظيم الظواهري" وقياديين كباراً في الجهاد العالمي معروفين بعدم تأييدهم لـ"خلافة" أبو بكر البغدادي، حتى اتهمت أسامة بن لادن مؤسس القاعدة وزعيمها السابق بـ"رأس الإرجاء"، ووصفت القيادي في جبهة النصرة أبو مارية القحطاني بـ"مهرج النصرة"، في تصريحات هي الأولى من نوعها لتنظيم "الدولة".

تجدر الإشارة أخيراً إلى أنه من المتوقع أن ينشر التنظيم مقابلة مصورة مع الأسير الأردني معاذ الكساسبة قريباً، بحسب ما أفاد مصدر لـ" الخليج أونلاين"، يحتمل أن تتضمن ذات المضامين التي نشرتها مجلة دابق.

مكة المكرمة
عاجل

أ.ف.ب: القضاء الباكستاني يأمر بالإفراج عن رئيس الوزراء السابق نواز شريف