العراقيون يحبسون أنفاسهم تحسباً للحرب القادمة

حروب أمريكا؛ صور مؤلمة في الذاكرة العراقية

حروب أمريكا؛ صور مؤلمة في الذاكرة العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-09-2014 الساعة 19:29
بغداد - محمد القيسي - الخليج أونلاين


استذكر العراقيون مشاهد مؤلمة لأحداث عام 2003 التي حصلت إبان الغزو الأمريكي للبلاد؛ مع دخول مقاتلات أمريكية المجال الجوي لبغداد ليلة الاثنين الماضي، وقصفها لمواقع بجنوب العاصمة قالت إنها تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وعلى خلاف الغارات التي تنفذها الطائرات العراقية المتهالكة، والتي يذهب ضحيتها في الغالب مدنيون، أحدثت المقاتلات الأمريكية دوياً هائلاً، وسمع جميع سكان بغداد والمناطق المحيطة بها أصوات الانفجارات التي خلفتها الغارات.

وبحسب المتحدث باسم قيادات العمليات العراقية المشتركة، الفريق قاسم عطا، فإن "الطائرات الأمريكية من طراز الــ"F18" قصفت ثلاثة مواقع في الحزام الجنوبي، والجنوب غربي من بغداد، خارجة عن نطاق سيطرة الحكومة، وباتت مستعصية على قوات الجيش وتحتاج إلى معالجة جوية".

وأضاف عطا في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: إن "الغارات استهدفت مواقع لداعش تهدد مطار بغداد الدولي، وحققت إصابات مباشرة"، مؤكداً أن "تلك الغارات ستتكرر".

ويستشعر العراقيون الخوف من التحالف الدولي على تنظيم "الدولة"، ويعدونه مبالغاً به إلى حد كبير، وتقف خلفه دوافع سياسية أكثر منها أمنية.

وعن ذلك يقول المواطن أحمد الربيعي (46 عاماً)، وهو من سكان بغداد، لـ"الخليج أونلاين": إن "الجميع بدأ بترتيب أموره استعداداً للأسوأ، فلا داعش ستستسلم بسهولة، ولا الحلف الدولي سيتركها، والطرفان على ما يبدو غير آبهين بالمدنيين على الأرض، ولدينا طرف ثالث لا يقل بشاعة عن داعش هو المليشيات الشيعية".

ويضيف الربيعي: "نحن نستعد لمغادرة بغداد؛ بعنا الأشياء الثمينة لدينا، وحولناها إلى عملة صعبة، لأن ما يجري الآن هو الأصعب في تاريخ العراق؛ لأنه عمل عسكري بنكهة تغيير وأجندات خارجية تتعلق بالعراق وسوريا والمحور الإيراني بالمنطقة".

على صعيد متصل، قال رئيس غرفة تجارة بغداد خالد الساعدي: إن "أسعار العقارات انخفضت بشكل كبير في بغداد ومدن عراقية مختلفة إلى أكثر من 30 بالمئة، وهي مستمرة بالانخفاض بشكل غير مسبوق".

ويضيف الساعدي: "السبب في ذلك يعود إلى حمى بيع المنازل من قبل المواطنين بأي ثمن، مقابل حصولهم على أموال والسفر لخارج البلاد خوفاً من القادم".

ويبين الساعدي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن" انخفاض أسعار العقارات انسحب أيضاً على أسعار الذهب والأجهزة الكهربائية والإلكترونية والسيارات، للسبب نفسه، يقابله ارتفاع في أسعار تأشيرات السفر التي تباع تجارياً بالعراق، ووصلت إلى سعر 8 آلاف دولار للتأشيرة الواحدة للدول الأوروبية".

وحول هذا الأمر يذكر عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية العراقية حامد عبيد، أن "الخوف والترقب هما اللغة السائدة في الشارع العراقي اليوم، بمختلف مكوناته؛ بسبب تاريخ طويل من الصراعات في العراق، ضحاياها دائماً المدنيون".

ويضيف عبيد: "على التحالف الدولي أن يبعث بإشارات طمأنة للشعب العراقي، وبشكل سريع، فالأمور تزداد غموضاً لديهم".

وكان رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري قد أعلن، خلال لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أنه ناقش مع الأخير سبل تجنيب المدنيين شرور العمليات العسكرية، وإبعادهم عن محور الصراع.

ويرى الخبير بشؤون الجماعات المتطرفة في العراق، سلام الشماع، أن "تنظيم داعش سيكون خلية دبابير بعد المواجهة الفعلية مع التحالف الدولي، وسيهاجم بغداد، ويفتح أكثر من جبهة في الجنوب والوسط؛ لتخفيف الضغط عنه، وسيشن عمليات على سفارات أجنبية ومصالح غربية مختلفة، فضلاً عن هجماته المعتادة على الأسواق والتجمعات، وهذا هو سبب الخوف الأكبر الذي ينتاب العراقيين، كما أن نسبة الأخطاء الأمريكية التي عرفها العراقيون خلال احتلاله للبلاد تجعل المخاوف لديهم مكتملة، ولا شيء يقنعهم بالبقاء في العراق أو الاطمئنان".

وزارة الصحة من جانبها أعلنت، على لسان وكيلها خميس السعد، وضع المؤسسات الصحية في حالة استنفار، وقطع الإجازات الدورية لموظفيها، واستيراد أدوية بقيمة 10 ملايين دولار؛ تحسباً للعمليات العسكرية و"الهجمات الإرهابية".

وأوضح السعد لـ"الخليج أونلاين" بالقول: "أكملنا كل الإجراءات اللازمة، ونأمل أن لا نرى مدنيين يصلون المستشفيات كضحايا للعمليات العسكرية، أو العمليات الإرهابية، وجرى التنسيق مع مستشفيات تركية وألمانية وعربية أخرى في لبنان والأردن؛ لاستقبال الحالات الحرجة من العراق".

مكة المكرمة