العراق.. اعتقال 500 مخبر سري يفضح حكومة المالكي

مصادر: آلاف الأبرياء ملؤوا السجون العراقية بسبب المخبر

مصادر: آلاف الأبرياء ملؤوا السجون العراقية بسبب المخبر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 28-12-2015 الساعة 14:48
بغداد - محمد البغدادي – الخليج أونلاين


أعاد تصريح وزير العدل العراقي حيدر الزاملي، نهاية الشهر الماضي، باعتقال 500 مخبر سري؛ بتهمة مسؤوليتهم عن زج الآلاف من المعتقلين الأبرياء في السجون، ملف المخبر السري بقوة إلى الشارع العراقي، الذي دعا إلى محاسبة السلطة القضائية.

ولُبيت دعوات من قبل مثقفين ونشطاء مدنيين، من خلال منشورات نشروها في مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم مظاهرات حاشدة، تطالب بمحاسبة السلطة القضائية، ومحاكمة عادلة وعلنية لجميع المخبرين السريين، والإفراج عن المعتقلين الأبرياء، في حين أكد ناشطون أن القرار يفضح حكومة المالكي التي دعمت المخبرين السريين.

وقال علي الحاج، وهو ناشط مدني في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لـ"الخليج أونلاين": إنه "يجب أن يكون هناك قانون يحكم عمل المخبر السري، وعلى القضاء العراقي ألا يعتمد أقواله لدرجة قطعية"، مستطرداً بالقول: "هناك محاكم وسجون سرية، وبحسب المعتقلين فإن اعترافات تؤخذ منهم بالقوة، والتعذيب الجسدي، التي تصل إلى فقدان حياته".

وأضاف الحاج: "لا تجرؤ منظمات المجتمع المدني في العراق على تناول ملف المخبر السري، وتناول الدعاوى الكيدية التي تصدر بناءً على أقواله لتظلم الآلاف من المعتقلين الأبرياء؛ وذلك بسبب انعدام الأمن في العراق، ووقوف جهات مليشياوية خلف هؤلاء المخبرين، لذلك أغلب القائمين على تلك المنظمات يخشون من التصفية الجسدية".

وفي السياق، قال الناشط المدني محمد الجبوري، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن قرار اعتقال المخبرين السريين "يفضح حكومة المالكي، التي دعمت المخبر السري ووفرت لهم الحماية والدعم؛ لزج مخالفي المالكي بالرأي من المواطنين والناشطين، بالإضافة إلى أن المخبرين كانوا يداً تنفذ طائفية حكومة المالكي".

من جهته، قال المحامي رعد النعيمي لـ"الخليج أونلاين": إن "المخبر السري تم تفعيله بشكل كبير في فترة حكم نوري المالكي (2006 - 2014) الذي أعطى سلطة للمخبر، وجعله لا يحاسب من قبل السلطة القضائية حتى لو كانت التقارير كاذبة".

وأضاف النعيمي: "المعتقلون الأبرياء لا يحصلون على أية رعاية أو خدمات طبية، مع أن فيهم أعداداً كبيرة من كبار السن ومن أصحاب الأمراض المزمنة"، لافتاً إلى أن المعتقلين يتعرضون لشتى أنواع التعذيب لأسباب أغلبها طائفية"، مشيراً إلى أن "السلطة القضائية تخضع الآن لأجندات سياسية، وتحكمها مليشيات خاصة تقوم بأعمال لا إنسانية، فالسجون التابعة لوزارة العدل تحصل فيها انتهاكات للمعتقلين تصل إلى الاعتداء الجنسي، وليس من سبب لذلك سوى كون المعتقلين من طائفة مختلفة".

وفي الصدد، قالت أم رضوان، لمراسل "الخليج أونلاين": إن "زوجي اعتقل قبل سنتين بسبب دعوى كيدية من قبل المخبر السري الموجود في المنطقة، ولا أعرف مصيره لغاية الآن".

وأضافت: "ليس زوجي الوحيد الذي اعتقل، فهناك المئات من الشباب، حتى كبار السن لم يسلموا من تقارير المخبر السري". وطالبت أم رضوان المنظمات الدولية بـ"فتح ملف المعتقلين في السجون لكشف تقارير المخبر الكاذبة".

وأعلنت اللجنة القانونية النيابية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن اتحاد القوى الوطنية طلبت بشمول المعتقلين بقضايا المخبر السري بالعفو العام، من دون إعادة محاكمة، فيما لفتت إلى وجود مطالبات سياسية بحصول استثناءات في القانون.

وقال النائب أحمد المساري في بيان تلقى "الخليج أونلاين" نسخة منه: "إننا لم نفاجأ بالمعلومات الخطيرة التي أعلن عنها وزير العدل بشأن إلقاء القبض على 500 مخبر سري في بغداد وحدها، وتقديمهم للمحاكمة بعد توجيه تهمة "الادعاء الكيدي" لهم، فكثيراً ما كنا نقول إن هناك ظلماً وافتراء وبلاغات كاذبة، واعتقالات عشوائية تنفذ من دون أوامر قضائية، وهناك تعذيب للمعتقلين يصل إلى حد أن يلفظ المعتقل أنفاسه الأخيرة على يد معذبه، وتشاركنا في ذلك المنظمات الدولية".

ويذكر أن الاعتماد على" المخبر السري" هو أسلوب أوجدته حكومة نوري المالكي السابقة، ويحق بموجبه لأي شخص اتهام الآخرين بتهم الإرهاب واعتقالهم لوقت طويل في السجون حتى التأكد من صحة التهمة التي غالباً ما تكون ملفقة وكيدية، مع ضمان عدم الكشف عن هوية المخبر وعدم محاسبته حتى إذا لم يكن الاتهام صحيحاً.

مكة المكرمة