العراق: السياسة أمريكية.. والأصابع إيرانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 19-06-2014 الساعة 01:24
فريدريك هوف- ترجمة الخليج أونلاين


لم يتصور القادة السياسيون في واشنطن وطهران، أن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، سيصل إلى ما وصل إليه من "انتصارات"، إذ تسببت هذه الإنجازات في صناعة نقطة التقاء للطرفين الأمريكي والإيراني، فالولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب في حصول هذا التنظيم على أية امتيازات، وكذلك إيران، إضافة إلى رفضها كل التيارات السنية، قريبة الصلة من تنظيم القاعدة، ويضاف إلى ذلك أيضاً، رفض الطرفين ترك الوضع على ما هو عليه، من تنازع وشقاق في الداخل العراقي.

فالإدارة الأمريكية، تسعى لتحقيق استقرار في العراق؛ للحصول على نصيب أكبر من البترول، وتريد إيران استقراراً في العراق؛ للحفاظ على الوجود الشيعي في الداخل، بشرط ألا يشكل هذا الاستقرار تهديداً أمنياً لها.

وبالنظر إلى تلك الأمور، نجد أن الطرفين يجتمعان في نقاط مشتركة، يعززها تقارب المصالح، مما قد يترتب عليه وقف نزيف الداخل العراقي، فهل ينجح تعاون إيراني- أمريكي في إقصاء تنظيم "الدولة الإسلامية"، بشرط تحقيق الاستقرار في البلاد والعودة إلى الهدوء؟

وهل يكتب لإيران النجاح إذا ما اتخذت عدة خطوات من جانب واحد، بشرط ألا تصطدم بالإدارة الأمريكية؟ إذ إن بعض القرارات ليست بحاجة إلى توافقهما معاً.

لا بد من التأكيد على أنه في عام 2003، نجحت القوات العسكرية الأمريكية في تفتيت القدرة العسكرية العراقية، بل وتفتيت الدولة أيضاً، عبر خطة عسكرية شاملة، نجحت فعلاً في إزالة ما يهدد الأمن القومي الإيراني.

وكانت إيران تسعى إلى تمكين رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي بقوة، إضافة إلى دعم الرئيس السوري بشار الأسد؛ بهدف تقوية شوكتها في المنطقة، وعلى الرغم من ذلك، كانت ترقب الموقف عن بعد بالخط نفسه الذي ترقب فيه واشنطن الموقف أيضاً من بعد، على الرغم من علمها بأن هناك تنظيمات عراقية تملك بعض القوة العسكرية.

وكان من الممكن للمالكي أن يجعل العراق أفضل، لو ابتعد قليلاً عن الاستماع إلى إيران، وابتعاد إيران أيضاً عن الشأن الداخلي كي يقرر مصيره بنفسه، بالتالي، سيتم حل العديد من الإشكاليات، إلا أن الأمر لم يحدث، بل أسفر الوضع الراهن عن عدم كفاءة وطائفية بصبغة سياسية؛ لاعتمادها على توجهات سياسية، لذلك فاستمرار المالكي في قيادة الحكومة، سيكون سبباً قوياً لعدم استقرار داخلي، كما أن الأطراف الإيرانية ما تزال تلعب في الشأنين العراقي والسوري؛ بشحن أسلحة إلى سورية، وإرسال ميليشيات عراقية تدعم قوات بشار، فبات الأمر غير مقبول وغير محسوم في الصراع في المنطقة.

إننا نجد في البلدان الديمقراطية مبادرات استقالة من وزراء؛ بسبب أخطاء وقعوا فيها أو سوء حكم تسببوا فيه، وعلى الرغم من ذلك، فإن المالكي يتعنت في رفض رحيله.

لقد أشار وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في مقابلة أجراها مع كاتي كوريك يوم الـ 16 من آيار/ مايو الماضي، إذ قال: لو امتنع الجميع عن إصدار قرارات في الحكومة العراقية الحالية، سيتحول الأمر برمته إلى استقرار حقيقي، إلى أن يتم تشكيل حكومة جديدة بانتخابات حرة".

وفي حقيقة الأمر، لا بد لكل مسؤول إيراني، أن يسعى إلى المطالبة بالاستقرار في العراق، والعمل على وقف حملات القتل الجماعي للسوريين، الذي تقوم به قوات بشار الأسد، إذ يتسبب ذلك في زيادة شعبية تنظيم "الدولة الإسلامية"، الذي ترتب عليه منح السوريين للتنظيم أرضاً سورية، يتخذونها قاعدة آمنة للتخطيط وتنفيذ الحملات العسكرية في العراق، وذلك لأن بشار ضمن البقاء في سدة الحكم، من خلال دعمه لطهران ممثلة في حزب الله بلبنان؛ ليكون ورقة ضغط على إسرائيل.

والسؤال: هل من مصلحة إيران أن تكون مركزاً للصناعة الطائفية، التي لا تعترف بالحدود بين الدولتين المجاورتين "العراق وسورية"؟

وهل من أجل المحافظة على الحكم في سورية، يقوم النظام بإسقاط القنابل والبراميل المتفجرة على المدنيين؟ بل هل تأثرت إيران حقاً بالمجازر الوحشية التي مارسها الأسد ضد شعبه؟

وفي حديثه لكوريك، أشار كيري عند سؤاله بشأن التعاون مع إيران، فقال: إنه لا ينبغي التسرع في اتخاذ قرار أو حكم حول هذا الأمر، مع ذلك لا بد من التأكيد على أننا منفتحون تجاه أية عملية بناءة، تهدف إلى وقف العنف في البلاد وتحافظ عليها، وتقضي على التنظمات الإرهابية، ولا بد من تحقيق هذه الخطوات.

وعلى الرغم من كل هذا، فإن الموقف الإيراني- الأمريكي بشأن العراق مازال ملتبساً، وعلى إيران أن تفعل ما فيه الأصوب.

ويمكنني تلخيص الأمر في نقطتين هما: التفاوض والانتهاء من الملف النووي قبل حلول موعده المحدد في 20 يوليو/ تموز القادم، إضافة إلى مناقشة أفضل السبل لإنهاء المجزرة الإنسانية في سورية، ولن يتم ذلك إلا من خلال التحول السياسي السلمي، إلا أن التفاوض تشوبه المخاطر أيضاً؛ بسبب طموحات التنظيم الإرهابي الذي لن ينتهي، وعلى الرغم من ذلك، فإن تفكك العراق يشكل تهديداً مباشراً للجارة إيران.

وأخيراً، لقد دعم الشعب الإيراني كلاً من بشار الأسد والمالكي، إذ كان بمثابة المؤثر الرئيسي والفعال في الزلزال، الذي فرض بشكل كبير على إيران موقفها الأمني.

لذلك، يجب على واشنطن العمل بصورة جدية على إزاحة بشار الأسد ونظامه، وخاصة إذا رغبت إيران في فتح مسار سياسي بديل بممارسة ضغوط على حلفائها في سورية؛ لوقف برنامج القتل الجماعي ضد السنة.

حينئذ، سيعم الاستقرار في المنطقة بأكملها، وستسقط كل الفرص المتاحة لتنظيم الدولة، والتي يبرر على أساسها عدوانه.

واختتم كيري قوله: "دعونا نرى استعداد إيران وما يمكن أن تقدمه".

مكة المكرمة
عاجل

ترامب: نشعر بفخر لما تم التوصل له مع كوريا الشمالية التي لم تقم مجدداً بتجارب نووية

عاجل

ترامب: الصين تحاول التدخل في الانتخابات الأمريكية لتفادي فوزي بها

عاجل

واشنطن | ترامب: نشكر تركيا على تجاوبها للتحرك وإنقاذ حياة المدنيين عبر اتفاق إدلب