العراق.. المخبر السري إرث المالكي الأصعب

نوري المالكي صاحب فكرة المخبر السري في العراق

نوري المالكي صاحب فكرة المخبر السري في العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 26-11-2014 الساعة 10:54
بغداد - محمد القيسي - الخليج أونلاين


يسعى رئيس الحكومة العراقية الجديدة حيدر العبادي إلى تنظيف البلاد مما يسميه البعض "فوضى" المالكي، في مهمة لا يصفها المراقبون إلا بالمستحيلة، في ظل إرباك أمني وسياسي كبير يعصف بالبلاد.

ويؤكد محللون أن هذا الإرباك الأمني والسياسي لن يساعد العبادي على تنفيذ كامل فقرات برنامجه الحكومي بسنوات حكمه الأربع، خاصة مع تكرار شكواه بوجود أطراف سياسية تسعى إلى إفشال عمله؛ في إشارة إلى سلفه نوري المالكي.

برزت ظاهرة "المخبر السري" بالعراق منذ العام 2006؛ حين أقر المالكي المشروع باعتباره بديلاً عن عمل جهاز المخابرات العراقي الذي كانت تتولى إدارته الولايات المتحدة آنذاك، وقد جندت القوات الأمنية العراقية، بناء على خطة المالكي، الآلاف من المخبرين السريين في الأحياء والمناطق السكنية بعموم مدن العراق، لقاء مبالغ مالية دسمة أمام كل عملية إبلاغ يقومون بها.

وكان هذا الجيش الاستخباري الكبير الذي طغت عليه الصبغة الطائفية كبقية مفاصل الدولة العراقية يغلب عليه أن غالبية عناصره من الأميين والعاطلين عن العمل، وممن يطلق عليهم بالشارع العراقي "أصحاب السوابق والكبسلة"، في إشارة إلى تعاطيهم الحبوب المخدرة والحشيشة التي راجت بالعراق بعد الاحتلال الأمريكي للبلاد في مارس/ آذار 2003.

وتسبب الفساد المالي الذي ينخر الجسد القضائي العراقي وغياب المهنية في أجهزة الشرطة، إلى جر آلاف الأبرياء من ضحايا المخبر السري إلى مقاصل الإعدام والسجن المؤبد.

وحول ذلك يقول النائب محمد علي لـ"الخليج أونلاين": لدينا وثائق كثيرة تؤكد أن القضاء نفذ أحكام إعدام بحق المئات من المواطنين، بناء على وشاية المخبر السري، وتبين زيف ادعاءاته، وانتزعت قوات الشرطة اعترافات تحت التعذيب من الضحايا، اعتمدها القضاء للأسف.

ويضيف: فضلاً عن إعدام المئات، هناك الآلاف يقبعون حالياً بالسجون للسبب نفسه.

ومؤخراً، أعلنت وزارة الداخلية العراقية اعتقال ما يعرف بقناص مدينة الحويجة (40 كم جنوب غرب كركوك) في 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، مؤكدة أنه "أحد أخطر إرهابيي المدينة"، لتظهر تقارير طبية أن الرجل يعاني قصوراً في الرؤيا، ولا يتمكن من التمييز بين الأشياء إلا بنظارة طبية، وحالفه الحظ بإطلاق سراحه بعد نشر وسائل الإعلام قصة الرجل، ورضوخ القضاء أمام ذلك، وهو ما فتح باب الجدل حول شرعية جهاز المخبر السري دستورياً، ومدى الضرر الذي خلفه على المجتمع العراقي ككل، والملف الأمني بشكل خاص.

ويذكر القيادي في تحالف "متحدون" خالد الدليمي، عضو اللجنة القانونية بالبرلمان، لـ"الخليج أونلاين"، أن الدورة التشريعية الأولى للبرلمان قررت مناقشة ظاهرة المخبر السري، وتشريع قانون خاص بها يلغي جميع مخبري المالكي السريين، ويؤسس لعمل مخابراتي ومهني؛ إذ لا يمكن الاستغناء عن دور المواطن في مساعدة قوى الأمن الداخلي.

وبيّن أن المالكي أغدق على المخبرين السريين المال بكرم زائد، ووصل مرتب بعضهم إلى خمسة ملايين شهرياً، وهو ما دفعهم إلى جلب المزيد من الضحايا بدوافع طائفية وانتقامية شخصية تتوجها دافع الحصول على المال.

وأكد أن رئيس الحكومة طالب البرلمان بفتح الملف على مصراعيه، وبصراحة، وترتيب أثر رجعي لمعاقبة المتسببين بمأساة المواطنين، وتعويض الضحايا مادياً ومعنوياً.

من جانبه؛ قال رئيس مجلس القضاء العراقي الأعلى مدحت المحمود، في بيان له صدر الأحد: إن "494 مخبراً سرياً كذّاباً يوجد في بغداد وحدها، تبين زيف المعلومات التي قدموها للقوات الأمنية والقضاء".

ويضيف المحمود: إن "القضاء أمر بإحالتهم إلى التحقيق ومحاكمتهم بتهمة الأخبار الكاذبة وتضليل السلطات"، مشيراً إلى أن "عقوبة هؤلاء تصل إلى السجن مدة تتراوح بين 10 إلى 15 عاماً".

ويعد تصريح المحمود، رئيس أعلى سلطة قضائية في العراق، الأول من نوعه، كما أنه يمثل اعترافاً صريحاً بوجود أبرياء في السجون العراقية.

وحول ذلك، يقول نائب رئيس الوزراء العراقي صالح المطلك لـ"الخليج أونلاين": نسعى لتأسيس حكومة مهنية وعادلة، ومثل هذه الظاهرة يجب أن تزول سريعاً، ولدينا معالجات سريعة نأمل أن تنجح في إيقافها. ويضيف المطلك: "هذه أحد الآثار السلبية التي سببت وجعاً كبيراً بين العراقيين".

وقال عضو المركز العراقي المستقل لحقوق الإنسان ماجد الأنصاري لـ "الخليج أونلاين": إن "وجود نحو 500 مخبر سري كاذب في بغداد وحدها يعني وجود الآلاف في العراق، جميعهم تسببوا بموت أو سجن أضعافهم، وهو أمر مؤسف، وعلى القضاء البدء بعملية إصلاح شاملة".

ويضيف الأنصاري: "طالبنا مجلس القضاء بإعادة محاكمة السجناء وفتح ملفات المعدومين مجدداً، فمن غير المعقول أن نعاقب المتسبب ونترك الضحية بلا تعويض أو رد اعتبار".

مكة المكرمة