العراق.. رحلة الخروج دونها كل غالٍ ونفيس

يشكو العراقيون من استغلال التجار لسوء الأوضاع الأمنية ورغبة المواطنين بالسفر السريع

يشكو العراقيون من استغلال التجار لسوء الأوضاع الأمنية ورغبة المواطنين بالسفر السريع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-09-2014 الساعة 08:08
بغداد - محمد القيسي - الخليج أونلاين


لم يتبق لها سوى خاتم الزواج يتشبث بإصبعها الذي أطبق عليه نحو ثلاثين عاماً لكنها تصر على بيعه، فقد باعت كل شيء لديها، لتقف جاحظة العينين على أبواب شركات السفر في حي الصالحية وسط بغداد، بحثاً عن سماسرة السفريات السريعة إلى خارج العراق الذين لا يقلون جشعاً عمن اشترى الذهب منها بثمن بخس.

أم عمر (53 عاماً) قررت الرحيل عن بلاد "ما بين القهرين" كما تصفها، والفرار بما تبقى لها من أسرتها خارج البلاد.

وتقول أم عمر في حديث لـ "الخليج أونلاين": "أنا غير مستعدة لأفقد المزيد من عائلتي. قتل زوجي بتفجير سيارة مفخخة في يونيو/ حزيران الماضي، واعتقل ابني من المليشيات ووجدناه جثة هامدة بسبب اسمه، ولا أريد أن أفقد الآخرين، لذا سأرحل عن البلاد ولن أرجع إلا بعد أن تعود كما كانت".

وتضيف هناء أحمد، أم عمر، المعلمة في مدرسة النبوغ ببغداد: "بعت سيارة زوجي وبيتنا وذهبي، وكل هذا لم يجمع سوى 80 ألف دولار وكان في السابق يمكن بيعها بأكثر من 200 ألف دولار. هناك من يستغلون معاناتنا ويسحقون أسعار أشيائنا، لكن لا يهم ما دام ذلك سيجعلني أفر من البلاد فأنا موافقة".

ويشكو العراقيون من استغلال مكاتب العقارات وتجار شركات المزاد العلني والبضائع المستعملة، في بخس أسعار المنازل والحلي الذهبية والسيارات، لسوء الأوضاع الأمنية ورغبة المواطنين بالسفر السريع، في الوقت الذي حذرت منظمات دينية وشخصيات سياسية من تغيير ديموغرافي كبير في بعض المدن العراقية وخاصة بغداد، بسبب عمليات بيع المنازل وشرائها من قبل مكاتب مشبوهة تسعى لتغيير طبيعة المكون الديني والإثني المتركز في تلك المناطق.

وفي حديث أدلى به لـ "الخليج أونلاين"، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية، العميد سعد معن: "لا يمكن إنكار حالات استغلال العراقيين الساعين للسفر للخارج بسبب التهديدات الأمنية الحالية، كما لا يمكن السيطرة عليها بسبب حمى البيع والشراء بالوقت نفسه".

وطالب معن المواطنين بالإبلاغ عن التجار والشركات التي تتورط بصفقات وصفها بغير القانونية من خلال استغلال حاجة المواطنين وشراء منازلهم وحليهم الذهبية وسياراتهم دون سعر السوق بكثير، بالإضافة إلى حالات الربا من خلال قروض بفوائد كبيرة.

وكان رئيس غرفة تجارة بغداد خالد الساعدي قد أوضح في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، أن "أسعار العقارات انخفضت بشكل كبير في بغداد ومدن عراقية مختلفة إلى أكثر من 30 بالمئة، وهي مستمرة بالانخفاض بشكل غير مسبوق".

وأشار الساعدي إلى أن "السبب في ذلك يعود إلى حمى بيع المنازل من قبل المواطنين بأي ثمن، مقابل حصولهم على أموال والسفر لخارج البلاد خوفاً من القادم".

وأضاف أن "انخفاض أسعار العقارات انسحب أيضاً على أسعار الذهب والأجهزة الكهربائية والإلكترونية والسيارات، للسبب نفسه، فيما يقابله ارتفاع في أسعار تأشيرات السفر التي تباع تجارياً بالعراق، ووصلت إلى سعر 8 آلاف دولار للتأشيرة الواحدة للدول الأوروبية".

وحذر عضو رابطة علماء بغداد، الشيخ طه الدايني، من وجود عصابات منظمة تقوم بشراء المنازل بهدف تغيير طبيعة المنطقة الدينية.

وقال الدايني لـ "الخليج أونلاين" إن "المسألة في بغداد حالياً هي أن مليشيات شيعية تقوم بتهديد المواطنين، فيضطرون إلى بيع منازلهم بسعر منخفض جداً لتجار عقارات ومكاتب لها علاقات مع تلك المليشيات، وهناك حالات كثيرة مع الأسف حصلت دون تحرك من الحكومة التي لا يبدو أنها مهتمة بهذا الموضوع حتى الآن، أو أنها تعلم لكن لا حيلة بيدها بسبب حداثة تشكيلها واستمرار القرارات السيئة ذات المسحة الطائفية لرئيس الوزراء السابق المالكي".

وكشف مدير شركة السندباد للنقل الجوي أكبر الشركات العراقية العاملة ببغداد، مازن علاوي، عن مغادرة ما لا يقل عن خمسة آلاف عائلة، وفق تقديره، خلال الشهر الجاري إلى الخارج، كانت وجهتها على الأغلب تركيا وأوروبا والأردن، وجزء قليل إلى المغرب العربي، لكن في كل الأحوال تكون الرحلة الأولى إلى دولة مجاورة ومنها ينتشرون في بقاع المعمورة".

ويضيف علاوي "في الفتنة الطائفية الأولى عام 2006 كانت دمشق حضناً دافئاً لكل العراقيين، استقبلتهم كوطنهم وبأسعار أرخص من العراق نفسه، لكن اليوم بلاد الشام مريضة، فاستغلت دول الجوار الأخرى محنة العراقيين برفع أسعار التأشيرات إلى الضعف، ووصلت إلى أرقام قياسية، ومع ذلك الجميع يهرب من البلاد تحسباً من أيام تأتي يتمنون فيها الفرار ولا يستطيعون"، على حد قوله.

مكة المكرمة
عاجل

مستشار الأمن القومي: قواتنا ستبقى في سوريا ما بقيت القوات الإيرانية خارج حدودها

عاجل

مستشار الأمن القومي: نأمل أن تعيد روسيا النظر في بيع الصواريخ لسوريا

عاجل

بومبيو: ترمب سيدعو كل الدول للتصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار

عاجل

الولايات المتحدة تعتبر تزويد روسيا للنظام السوري بمنظومة S-300 تصعيداً