العراق.. نتائج الانتخابات وسوء الخدمات تعيدان الغضب الشعبي

نتائج الانتخابات زادت من حدة سخط الشارع العراقي

نتائج الانتخابات زادت من حدة سخط الشارع العراقي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 30-05-2018 الساعة 11:31
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


أعادت نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق موجة الغضب الشعبية التي شهدتها أغلب محافظات البلاد في السنوات الخمس الأخيرة، وخفت حدتها مؤخراً؛ إذ إن افتضاح عمليات تزوير تبنتها جهات مشاركة في الانتخابات دفع العراقيين للاحتجاجات مجدداً.

وجاءت نتائج الانتخابات التي جرت في 12 مايو 2018، مخيبة لآمال الكثير من المواطنين؛ نتيجة لفضائح التزوير التي وثقت من قبل مواطنين بتسجيلات مصورة، فضلاً عن اعترافات سياسيين كبار.

وأدت هذه الفضائح إلى رفع حدة الغضب الشعبي في مدن عديدة بالبلاد، لا سيما كركوك (240 كم شمال بغداد)، المدينة المتنازع على عائديتها بين بغداد وحكومة إقليم كردستان شمالي العراق.

اقرأ أيضاً :

ناشينال إنترست: على أمريكا وضع خطة للخروج من "مستنقع العراق"

نتائج الانتخابات النيابية التي جرت مؤخراً يصفها عضو مجلس النواب العراقي، حامد المطلك، بأنها "فاضحة ومهزلة وأفشل انتخابات في تاريخ العراق".

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "بعض الكتل تمتلك وثائق وحقائق تثبت وجود تزوير وتلاعب بنتائج الانتخابات، وتم تقديمها إلى القضاء ومفوضية الانتخابات، وطالبنا بإعادة الانتخابات لكن مطالبنا لم تلق آذاناً صاغية".

وأضاف النائب المطلك أن "أغلب حالات التزوير والتلاعب بنتائج الانتخابات حدثت بالدرجة الأولى في محافظتي كركوك (شمال) والأنبار (غرب)، وتليها محافظتا نينوى وصلاح الدين (شمال) ثم العاصمة بغداد".

وأكد أن أبرز المواقع التي شهدت عمليات تزوير في الانتخابات هي مخيمات النازحين، مبيناً أنها "استُغلت من قبل بعض الأحزاب".

ودعا المطلك العراقيين إلى"الخروج بتظاهرات حاشدة"؛ اعتراضاً على ما وصفه بـ"سرقة أصوات الناخبين"، مشدداً على أهمية نزول الجماهير إلى الشوارع "للمطالبة بحقوقهم المنهوبة".

وأشار إلى أن "الشارع العراقي في هذه المناطق (كركوك وصلاح الدين والأنبار) يعيش حالة من التذمر والغليان؛ بسبب خيبة الأمل التي تعرضوا لها نتيجة لإخفاق مرشحيهم وسرقة أصواتهم من قبل الكتل الفائزة، التي تصر على تمرير نتائج الانتخابات والمضي بتشكيل الحكومة".

حصول عمليات تزوير في الانتخابات تأكدت من خلال العديد من مقاطع الفيديو التي تناقلها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما التي حصلت في مخيمات للنازحين، فضلاً عن فيديو لعملية نقل وتعبئة صناديق انتخابية في طريق خارجي، قال نشطاء إنها تخص مراكز انتخابية في الأنبار.

القيادي البارز في تحالف بغداد، مشعان الجبوري، وهو أحد أبرز الخاسرين في انتخابات 2018، كشف في برنامج تلفزيوني، حصول عمليات تزوير خطيرة، باتفاقيات بين قادة سياسيين كبار.

وقال إن بعض قادة الكتل اشتروا مراكز انتخابية بأكملها في انتخابات جرت خارج العراق، ومنها مركزان انتخابيان في الأردن.

ووصف الجبوري الانتخابات العراقية التي جرت مؤخراً بأنها "أسوأ وأفسد" انتخابات حدثت في العراق، منذ أول انتخابات عام 2004 وحتى الآن، وفق قوله.

وأضاف أنه شاهد من خلال كاميرات فيديو اجتماعاً خاصاً جرى في فندق يملكه بالعاصمة السورية دمشق، وضم قائد أحد التحالفات الانتخابية، حرص على عدم ذكر اسمه، إضافة إلى مدير مكتب الخارج لمفوضية الانتخابات العراقية في الأردن وسوريا، وأكد أنه حصل بيع أصوات.

وكانت الانتخابات النيابية شهدت تصويت العراقيين في خارج البلاد، سبقت انتخابات الداخل بيومين.

- نتائج الانتخابات تعيد التوتر لمدن العراق

التوتر عاد مرة أخرى إلى مدينة كركوك الغنية بالنفط، التي شهدت استقراراً كبيراً بعد سيطرة القوات العراقية عليها عقب توتر أمني واشتباكات مسلحة بين القوات الحكومية الرسمية وقوات البيشمركة الكردية التابعة لإقليم كردستان، أعقبت إجراء حكومة الإقليم استفتاء الاستقلال عن العراق.

وأجرت حكومة إقليم كردستان، في 25 سبتمبر 2017، استفتاءً للانفصال عن العراق، في مدن الإقليم الثلاث: أربيل والسليمانية ودهوك، وفي المناطق المتنازع على عائديتها بين بغداد وحكومة الإقليم، ومنها كركوك.

الاستفتاء الذي رفضته بغداد تسبب بدخول الأخيرة والإقليم في خلاف سرعان ما تحول إلى اشتباكات مسلحة في كركوك، انتهت بخروج القوات الكردية منها، إذ كانت تفرض عليها سيطرتها عقب انسحاب القوات الحكومية منذ صيف 2014، بسبب سيطرة تنظيم الدولة في حينها على مناطق واسعة من البلاد.

وتعتبر كركوك من أهم المدن العراقية؛ نظراً لتنوعها العرقي وغناها بالنفط، فهي تضم خليطاً سكانياً من العرب والكرد والتركمان يعتنقون ديانات ومذاهب مختلفة، وهي من "المناطق المتنازع عليها"، وهي تسمية أطلقت على عدد من المدن والأراضي التي تقول كل من بغداد وأربيل بأنها عائدة لحدودها.

وكركوك تعيش اليوم توتراً كبيراً نتيجة لتوسع دائرة الاحتجاجات التي تقودها قوى عربية وتركمانية؛ اعتراضاً على نتائج الانتخابات، إذ يُتهم الكرد خاصة بالتزوير، وسط تحذيرات من صراع قومي تشهده المحافظة في الأيام المقبلة.

مصدر أمني مطلع على الوضع في مدينة كركوك، قال إن المدينة "تشهد تحضيرات واستعدادات للخروج بتظاهرات أكبر من التي شهدتها في الأيام الماضية للمطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين"، أن "هناك اتفاقاً وتنسيقاً مشتركاً كبيراً بين المتظاهرين من المكونين العربي والتركماني، ربما يتطور لاعتصام مفتوح حتى الاستجابة لمطالبهم"، مبيناً أن أهم مطلب لهم هو "إعادة الانتخابات".

وتوقع المصدر الأمني "خروج التظاهرات عن سيطرة الحكومة، وحدوث صدامات مع الأكراد بسبب حالة الغليان التي يعيشها الشارع في كركوك".

- سوء الخدمات تعيد الاحتجاجات الشعبية

وبالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية والسياسية المطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات في كركوك، شهدت محافظة كربلاء (100 كم جنوب بغداد) احتجاجات حاشدة، اعتراضاً على سوء الخدمات.

واقتحم متظاهرون، في 23 مايو 2018، البوابة الخارجية لمبنى مجلس محافظة كربلاء، وحاولوا الدخول إلى المبنى بعد الاقتراب منه؛ احتجاجاً على تردي واقع الكهرباء، ووصل مئات المتظاهرين إلى منزلِ محافظ كربلاء عقيل الطريحي، قبل أن تعمل القوات الأمنية على تفريقهم بالقوة.

إلى ذلك قال الناشط في الحراك الشعبي بكربلاء، علي الجابري، في حديث هاتفي مع مراسل "الخليج أونلاين": إن "احتجاجاتنا مستمرة حتى تنفيذ مطالبنا وأبرزها تحسين واقع الكهرباء ومحاسبة الفاسدين".

وشدد بالقول: إن "الأيام القادمة ستشهد تصعيداً كبيراً، وستتوسع دائرة الاحتجاجات لتشمل محافظات ومدناً أخرى للضغط على الحكومة".

ومن محافظة كربلاء وسط البلاد، إلى ديالى شرقاً، شهدت الأخيرة احتجاجات واسعة منددة بسوء الخدمات وانقطاع الكهرباء بشكل شبه تام في شهر رمضان المبارك، الذي زاد من غضب الشارع العراقي.

وقال رئيس مجلس محافظة ديالى، علي الدايني، في تصريح صحفي له: إن "ديالى تعاني من أزمة قاسية في الكهرباء ضربت جميع مناطقها دون استثناء، وخاصة مركز المحافظة بعقوبة"، محذراً من "انفجار شعبي كبير يخرج في كل المناطق على شكل تظاهرات واعتصامات احتجاجية".

ومنذ 2011، بدأت تشهد محافظات عراقية، ومنها بغداد، احتجاجات شعبية، أطلقت فيها هتافات مناهضة للحكومة وقادة كبار في البلاد.

وتجسدت مطالب المتظاهرين منذ ذلك التاريخ في محاسبة الفاسدين وتوفير الخدمات.

مكة المكرمة