"العقاب الجماعي" سياسة إسرائيل لإخضاع الفلسطينيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-06-2014 الساعة 02:01
إسماعيل شكشك - الخليج أونلاين


لا يتوانى مسؤولو المستويين السياسي والعسكري في الحكومة الإسرائيلية عن التباهي باتباع سياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ في محاولة لإخضاعهم، بطريقة تتنافى مع جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

ولليوم السادس على التوالي، تواصل قوات ضخمة من الجيش الإسرائيلي شن حملات مداهمة ليلية، واقتحامات لمنازل المدنيين وترويعهم في معظم مدن الضفة الغربية المحتلة، في عملية أسفرت عن اعتقال المئات من الفلسطينيين بشكل عشوائي، بينهم أطفال وكبار سن، بالإضافة إلى أعضاء منتخبين في المجلس التشريعي الفلسطيني، دون توجيه تهم لأي منهم.

واختفت آثار ثلاثة مستوطنين إسرائيليين، ليل الأربعاء الماضي، في مدينة الخليل المحتلة، واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس بالمسؤولية عن اختطافهم، الأمر الذي نفته الحركة، ولم تعلن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن الحادث.

وفرضت القوات الإسرائيلية طوقاً أمنياً شاملاً على مدن الضفة الغربية، ونصبت حواجز لقطع الطرق بين المدن، مانعةً المواطنين من التنقل، الأمر الذي تسبب بتوقف عمل عشرات آلاف العمال، في حين منع سكان مدينة الخليل من مغادرة الضفة عبر معبر الكرامة على الحدود مع الأردن.

وهددت مصادر إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الجيش سيعيد الحياة في الضفة الغربية "سنوات إلى الخلف؛ حتى يعلم سكان المنطقة تداعيات تمركز حماس بين ظهرانيهم"، معتبرة أن ما أسمته "رد فعل السكان الفاتر على عملية الخليل، وعدم إظهارهم تبرماً وغضباً منها" مبرراً لتنفيذ إجراءات عقابية ضد جميع سكان الضفة.

ويهدد مصدر مسؤول إسرائيلي بالقول: "سنعيد تمركز الحواجز بين المدن والقرى الفلسطينية، وإذا كان الفلسطيني يحتاج أربع دقائق للتنقل بين نابلس وجنين، فسنجعله يعبر هذه المسافة خلال سبع ساعات لكي يبقى يتذكر عملية الاختطاف لسنوات طويلة، ويفهم مغزى احتضان حماس".

وأدانت السلطة الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، واعتبرتها منافية لجميع المواثيق والقوانين الدولية، مطالبةً المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها بحق المدنيين الفلسطينيين.

الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، أوضح أن قرار الحكومة الإسرائيلية بتضييق الخناق على العمال الفلسطينيين، ألحق خسائر كبيرة للعمال تقدر بأكثر من 55 مليون شيكل (قرابة 16 مليون دولار) منذ يوم الخميس حتى الثلاثاء.

ووصف سعد إجراءات الاحتلال بحق العمال بـ"العقاب الجماعي"، لافتاً إلى أن جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تبنت هذه السياسة بحق العمال الفلسطينيين.

ويعاني الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة ظروفاً اقتصادية صعبة؛ نتيجة سياسة الإغلاق والحصار التي يتبعها الاحتلال.

هذه السياسة لم تتوقف إسرائيل عن استخدامها ضد قطاع غزة منذ اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط قبل ثمان سنوات، حيث يعيش القطاع منذ ذلك التاريخ حصاراً خانقاً يتمثل في إغلاق جميع المعابر التجارية، ومنع إدخال الوقود والمواد الغذائية، وانقطاع متواصل للتيار الكهربائي، مما أدى إلى وفاة عشرات المرضى نتيجة انقطاع الكهرباء عن المستشفيات ومنع إدخال الأدوية، في ظل تعنت إسرائيلي وتجاهل لكل الدعوات الدولية "الخجولة" لرفع الحصار.

ويقول مواطنون من مدينة الخليل إن جنود الاحتلال لجؤوا أمس الثلاثاء، إلى طرد سكان عدد من المنازل في المدينة للنوم داخلها، وتركوا العائلات والأطفال طوال ساعات الليل في العراء، بالإضافة إلى عمليات السرقة والقرصنة التي يقوم بها الجنود خلال عمليات المداهمة والتفتيش للبيوت.

وهدد وزراء الحكومة الإسرائيلية باتخاذ إجراءات عقابية ضد الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، في حين طالب آخرون بهدم منازل نشطاء الفصائل الفلسطينية وإبعادهم من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، في حين وصلت تهديدات قادة من الجيش إلى حد التوعد بالمس بكل ما هو "أخضر"، في إشارة إلى أنصار حركة حماس المدنيين.

وتسعى السلطة الفلسطينية إلى الانضمام إلى المنظمات الدولية، وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية؛ في مسعى لتقديم قادة الاحتلال للمحاكمة كمجرمي حرب، وهو الأمر الذي تخشاه إسرائيل وتأخذه على محمل الجد.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي